من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٩٢)
ــ
أجدي لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْقسم وَالْيَمِين وَالْمرَاد بالجد الْحَظ وَالْبخْت ورمان جبل فِي رمل من بِلَاد طيىء غربي سلمى أحد جبلي طيىء وَإِلَيْهِ انْتهى فل أهل الرِّدَّة أَيَّام أبي بكر الصّديق فقصدهم خَالِد بن الْوَلِيد فَرَجَعُوا إِلَى الْإِسْلَام وغضور مَاء لطيىء على يسَار رمان وَمعنى الْبَيْتَيْنِ يَا أَيهَا الظبي الَّذِي تحلى صَدره بقلادتين من فضَّة فيهمَا در أقسم بجد مني أَن لَا أَمْشِي بالموضع الْمُسَمّى برمان خَالِيا وَلَا أَمر على المَاء الْمَعْرُوف بغضور إِلَّا قيل لي أَيْن تُرِيدُ وتقصد
منى خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَهُوَ جمع منية والرغد السعَة فِي الْعَيْش وَالْمعْنَى هِيَ منى أَن تكن مُحَققَة فَهِيَ أحسن الْأَمَانِي وأوفقها للنَّفس وَإِن كَانَت كَاذِبَة فَإنَّا قد عِشْنَا بذكرها زَمنا ممتدا فِي عَيْش رغد
بردا يُرِيد مَاء ذَا برد وَالْمعْنَى هِيَ أماني موقعها من قُلُوبنَا موقع المَاء الْبَارِد من ذِي الْغلَّة
هُوَ الْعَوام بن عقبَة بن كَعْب بن زُهَيْر بن أبي سلمى شَاعِر إسلامي فِي عهد بني الْعَبَّاس وَكَانَ قد كلف بِامْرَأَة من بني عبد الله بن غطفان وَكَانَت تحبه كَذَلِك فَخرج إِلَى مصر فِي ميرة فَبَلغهُ أَنَّهَا مَرِيضَة فَترك ميرته وكر رَاجعا نَحْوهَا وَأَنْشَأَ يَقُول
(نبئت سَوْدَاء الغميم مَرِيضَة) الخ وَهِي سَبْعَة أَبْيَات وَقع اخْتِيَار أبي تَمام مِنْهَا على بَيْتَيْنِ فَلَمَّا جَاءَ إِلَى بَلَدهَا
ونبئت سَوْدَاء الغميم مَرِيضَةفَأَقْبَلت من مصر إِلَيْهَا أعودها
فوَاللَّه مَا أَدْرِي إِذا أَنا جِئْتهَاأأبرئها من دائها أم أزيدها
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع