من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ كُلْثُوم بن صَعب
دَعَا دَاعيا بَين فَمن كَانَ باكيامعي من فِرَاق الْحَيّ فَليَأْتِنِي غَدا
ــ
وَحَتَّى جاءتنا قُلُوب تصرف الود والميل بِمَا تَأتيه وتستعمله من الوشاية عَن قُلُوب أخر
القرف اقتراف الشَّرّ واكتسابه ومساكتة مفعول ثَان لرأينا وَالْمعْنَى وَحَتَّى رَأينَا أحسن الْوَصْل بَيْننَا مُلَازمَة السُّكُوت من الْجَانِبَيْنِ توقيا من تُهْمَة تتسلط بِحَيْثُ لَا يبْعَث الشَّرّ بَيْننَا باعث هَذَا والمساكتة لَا تكون من جنس الْوِصَال لَكِنَّهَا تجْعَل بَدَلا مِنْهُ يُرِيد رَأينَا أَن أحسن شَيْء بَيْننَا أَن نسكت حَتَّى يكف الوشاة بَيْننَا وَبَين من نحب
ترجع أَي ترد وَذُو الأثل مَوضِع والمربع الرّبيع
النَّوَى الْبعد والمرائر جمع مريرة وَهِي الْحَبل الْمُحكم الفتل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ فَإِن تعد الْأَيَّام بيني وَبَينهَا بِذِي الإثل صيفا ومربعا يكون بهما مثل صَيْفِي ومربعي اللَّذين حصل بهما الْوِصَال واللذة اللَّذَان كَانَا بَيْننَا فِي أيامهما أَشد بأعناق الْبعد بعد هَذِه الْفرْقَة حِبَالًا محكمَة الفتل إِن عالجتها بالجذب لم تتقطع بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ أَن يصل إِلَيْنَا ثَانِيًا
الْمَعْنى نَادَى مُنَادِي الْفِرَاق بالرحيل فَمن كَانَ الْفِرَاق ثقيلا عَلَيْهِ فَليَأْتِنِي غَدا لنتشارك فِي حمله بِكَثْرَة الْبكاء
فليت غَدا يَوْم سواهُ وَمَا بقىمن الدَّهْر ليل يحبس النَّاس سرمدا
لتبك غرانيق الشَّبَاب فإننيإخال غَدا من فرقة الْحَيّ موعدا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع