من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٩٠)
ألمم على دمن تقادم عهدهابالجزع واستلب الزَّمَان جمَالهَا
رسم لقاتله الفرانق مَا بِهِإِلَّا الوحوش خلت لَهُ وخلالها
ظلت تسائل بالمتيم أَهلهوَهِي الَّتِي فعلت بِهِ أفعالها
وَقَالَ آخر
وَمَا برح الواشون حَتَّى ارتموا بِنَاوَحَتَّى قُلُوب عَن قُلُوب صوادف
ــ
بقلبي من هَوَاك قَدِيما ثمَّ وصف ذَلِك الْهوى بقوله يبْقى الخ
الْمَعْنى أَنه لعلق وَهوى كريم لِأَنَّهُ يبْقى على جفائك وَتغَير الْحدثَان فَلَا يَزُول
قَالَ أَبُو رياش هِيَ لعَمْرو بن الْأَيْهَم
الْإِلْمَام النُّزُول والدمن جمع دمنة وَهِي مَا بَقِي من آثَار الدَّار والجزع مَوضِع وَالْمعْنَى أنزل على دمن بالجزع متقادمة الْعَهْد لتطاول الْأَيَّام الَّتِي غيرتها وَذَهَبت بجمالها
الغرانق بِفَتْح الْغَيْن جمع غرانق بضَمهَا فَيكون الْفرق بَينهمَا الْفَتْح فِي الْجمع وَالضَّم فِي الْمُفْرد وَهُوَ الشَّاب الناعم وَالْمعْنَى هُوَ رسم لحبيبة صفتهَا أَنَّهَا تسفك دِمَاء الشبَّان قد استبدلت بِأَهْلِهَا وحوشا وَذَلِكَ الرَّسْم خلت لَهُ الوحوش لكَونهَا بِهِ فَلم ترض غَيره مسكنا وخلا هُوَ لَهَا
الْمَعْنى أَنَّهَا بَعْدَمَا استعبدته بالحب صَارَت تسائل أَهله على سَبِيل التجاهل عَن سَبَب تغير أَحْوَاله مَعَ كَونهَا تعلم أَنَّهَا هِيَ الَّتِي أوقعته فِي تِلْكَ الْأَحْوَال
صدف عَنهُ أعرض وَخبر برح مَحْذُوف وَالْمعْنَى وَمَا برح الواشون فِي عَمَلهم حَتَّى أنفذوا فِينَا وَمَا راموا
وَحَتَّى رَأينَا أحسن الْوَصْل بَيْننَامساكنة لَا يقرف الشَّرّ قارف
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع