من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ ابْن الدمينة تقدّمت تَرْجَمته
وَأَنت الَّتِي كلفتني دلج السرىوجون القطا بالجلهتين جثوم
وَأَنت الَّتِي قطعت قلبِي حزازةوقرقت قرح الْقلب فَهُوَ كليم
ــ
كَانَ الْوَاجِب أَن يَجْعَل الْفَيْء للعشي والظل للضحى كَمَا فِي قَول الآخر
(فَلَا الظل من شمس الضُّحَى تستطيعه ... وَلَا الْفَيْء من برد الْعشي تذوق) وَلكنه جعل الْفَيْء ظلا لمشابهتهما فِي نظر الْعين وَالْحَمِيم الْحَار وَالْمعْنَى سقى الله ظلك ضحى وَعَشِيَّة وأدام ماءك الْبَارِد دون مَاء غَيْرك الْحَار الَّذِي لَا يشفي غليلا
القلات جمع قلت وَهُوَ حُفْرَة فِي الْجَبَل يستنقع فِيهَا مَاء الْمَطَر وَالْمعْنَى لَو كَانَ لي قدرَة على منع مائك لمنعته من أَهله اللئام لأَنهم أعدائي إِذْ فرقوا بيني وَبَين محبوبي الَّذِي كَانَ ينزل على هَذَا المَاء
الدلج سير أول اللَّيْل والسرى سير عامته وَإِضَافَة الدلج إِلَيْهِ من إِضَافَة الْبَعْض للْكُلّ والجون الْأسود والجلهتان ناحيتا الْوَادي وطرفاه وعَلى هَذَا أَكثر الْعلمَاء إِلَّا أَبَا زِيَاد الْكلابِي فَإِنَّهُ قَالَ الجلهتان مَكَان بالحمى حمى ضرية وجثم الطَّائِر ألصق صَدره بِالْأَرْضِ وَالْمعْنَى مَا أتكلف الْأَسْفَار فِي ظلمَة اللَّيْل إِلَّا لَك فَأمر على أَمَاكِن لَا يُوجد فِيهَا غير القطا
الحزازة الوجد الَّذِي يقطع الْقلب وقرقت يُقَال قرقت الْجرْح إِذا قشرته وَلم يكن قد برأَ والكليم الجريح وَالْمعْنَى مَا يقطع قلبِي غير الوجد بك وَمَا قشر قرح الْقلب وَهُوَ جريح سواك
وَأَنت الَّتِي أحفظت قومِي فَكلمبعيد الرِّضَا داني الصدود كظيم
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع