من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ ابْن الدمينة يعرض بحب ابْنة عَمه
أَلا لَا أرى وَادي الْمِيَاه يثيبوَلَا النَّفس عَن وَادي الْمِيَاه تطيب
أحب هبوط الواديين وإننيلمشتهر بالواديين غَرِيب
ــ
وَرب حَاجَة أظهرتها وَفِي النَّفس خلَافهَا لِأَنِّي جعلت الْمظهر فِي التَّوَصُّل بِهِ إِلَى الْمُضمر كعنوان الْكتاب الَّذِي يظْهر وَمَا ينطوي عَلَيْهِ مَسْتُور
الْمَعْنى أَنِّي من أهل الْحيَاء وَالْأَمَانَة فَمن لَا حَيَاء لَهُ وَلَا أَمَانَة أرَاهُ كَأَنَّهُ عُرْيَان بَين الْقَوْم
انتصب إجلالا على أَنه مفعول لَهُ وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع الْحَال وَالْمعْنَى أَنِّي أحتشمك بِظهْر الْغَيْب وأخافك وَمَا بك قدرَة عَليّ وَلَكِن ذَلِك إكبارا لقدرك لِأَن الْعين تمتلئ مِمَّن تحبه
الْمَعْنى مَا هجرتك النَّفس لقلتك عِنْدهَا وَلَكِن لقلَّة حظها مِنْك فَأَنت الَّتِي أحدثت الهجر
وَادي الْمِيَاه مَوضِع بسماوة كلب بَين الشأم وَالْعراق والإثابة المجازاة وطاب عَنهُ أعرض وَالْمعْنَى لَا أرى وَادي الْمِيَاه يَجْعَل لي ثَوابًا وَلَا أرى النَّفس تعرض عَنهُ
الْمَعْنى أَنِّي مشتهر بحب هَذِه الْمَرْأَة فِي الواديين غَرِيب لَا يساعدني أحد على طلابها وَإِن أُرِيد بِي سوء من أجلهَا لم أجد ناصرا
أحقا عباد الله أَن لست وارداوَلَا صادرا إِلَّا عَليّ رَقِيب
وَلَا زَائِرًا فَردا وَلَا فِي جمَاعَةمن النَّاس إِلَّا قيل أَنْت مريب
وَهل رِيبَة فِي أَن تحن نجيبةإِلَى إلفها أَو أَن يحن نجيب
وَإِن الْكَثِيب الْفَرد من جَانب الْحمىإِلَيّ وَإِن لم آته الحبيب
لَك الله إِنِّي وَاصل مَا وصلتنيومثن بِمَا أوليتني ومثيب
وآخذ مَا أَعْطَيْت عفوا وإننيلأزور عَمَّا تكرهين هيوب
فَلَا تتركي نَفسِي شعاعا فَإِنَّهَامن الوجد قد كَانَت عَلَيْك تذوب
ــ
أحقا فِي مَوضِع الظّرْف وَمَوْضِع أَن بِمَا بعده مَوضِع الِابْتِدَاء وأحقا فِي مَوضِع الْخَبَر وَالْمعْنَى أَفِي الْحق يَا عباد الله أَنِّي لَا أرد إِلَى الْوَادي وَلَا أصدر عَنهُ إِلَّا والرقيب على أثري لَا يفارقني
فَردا انتصب على الْحَال وَالْمعْنَى لَا أجتمع مَعَ أحد إِلَّا ويظن بِي الريب
هَل رِيبَة لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ النَّفْي وَالْمعْنَى لَا رِيبَة فِي حنين أحد المتآلفين إِلَى الآخر
الْكَثِيب التل من الرمل وَالْمعْنَى أَنِّي أحب التل الْمُنْفَرد بِجَانِب حمى حبيبتي لِأَنَّهُ موطئها فَأَحبهُ لحبي لَهَا وَإِن كَانَ الْوُصُول إِلَيْهِ مُمْتَنعا
لَك الله يجوز أَن يكون دُعَاء لَهَا وَالْمعْنَى إِحْسَان الله لَك وَيجوز أَن يكون قسما وَجَوَابه أَنِّي وَاصل فَكَأَنَّهُ دَعَا لَهَا أَو أقسم لَهَا بِأَنَّهُ يبْقى على الْعَهْد لَهَا مُدَّة دوَام مواصلتها وبقائها على المصافاة
الْمَعْنى أَنِّي أقبل كلما صدر عَنْك من جِهَة الْعَفو وَأعْرض عَمَّا تكرهينه هَيْبَة
الشعاع التَّفَرُّق اللَّازِم للنَّفس من الْهم وَالْمعْنَى لَا تتركي النَّفس فِي مقاساة الْهم والقلق فَإِنَّهَا كَادَت من الشوق أَن
وَإِنِّي لاستحييك حَتَّى كَأَنَّمَاعَليّ بِظهْر الْغَيْب مِنْك رَقِيب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع