تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ أَبُو حَيَّة النميري تقدت تَرْجَمته

رمته أَنَاة من ربيعَة عَامرنؤوم الضُّحَى فِي مأتم أَي مأتم
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة
فجَاء كخوط البان لَا متتابعوَلَكِن بسيما ذِي وقار وميسم
فَقُلْنَا لَهَا سرا فَدَيْنَاك لَا يرحصَحِيحا وَإِن لم تقتليه فألممي

ــ

تذوب عَلَيْك

الْمَعْنى أَنِّي دَائِم الْحيَاء مِنْك كَأَنَّمَا جعلت مِنْك رقيبا عَليّ بِظهْر الْغَيْب

الشجن الْحَاجة وَالْجمع أشجان وشجون وَالْمعْنَى ارتحل أَصْحَابِي وَلم ينلهم من الوجد مَا نالني وَفِي النَّاس حاجات وَقد أفردت نَفسِي بحاجة لَهَا إفرادا

الْمَعْنى لَا أترك حبكم مَا دمت حَيا فَإِن أمت فوا حزني مِمَّن يحبكم بعدِي

أَنَاة أَي ذَات فتور وكسل والمأتم نسَاء يجتمعن فِي خير أَو شَرّ وَالْمعْنَى أَن الَّتِي نظرت إِلَيْهِ ذَات فتور من ربيعَة وَهِي لتنعمها وَطيب عيشها كَثِيرَة النّوم وَقت الضُّحَى مكتنفة بأترابها من النِّسَاء

الخوط الْغُصْن الطري وَالْجمع خيطان وَمن عَادَة الْعَرَب أَنهم يشبهون الشَّاب التَّام الْخلق الغض الشَّبَاب بالخوط والتتابع مُوالَاة الْمَشْي فِي سرعَة والسيماء الْعَلامَة وقصره للضَّرُورَة والميسم الوسامة وَالْحسن وَالْمعْنَى أَنه جَاءَ كغصن البان غير موَالٍ فِي مَشْيه وَلَكِن جَاءَ بمنظر ذِي وقار وَحسن

سرا يجوز أَن

فَأَلْقَت قناعا دونه الشَّمْس واتقتبِأَحْسَن موصولين كف ومعصم
وَقَالَت فَلَمَّا أفرغت فِي فُؤَادهوَعَيْنَيْهِ مِنْهَا السحر قُلْنَ لَهُ قُم
فود بجدع الْأنف لَو أَن صَحبهتنادوا وَقَالُوا فِي المناخ لَهُ نم

ــ

يكون مصدرا فِي مَوضِع الْأَمر أَي أسرى إِلَيْهِ فَيكون قَوْله لَا يرح الخ جَوَاب الْأَمر وَيجوز أَن يكون مصدرا فِي مَوضِع الْحَال وَقَوله لَا يرح جزم بِلَا الناهية وَجعل النَّهْي فِي اللَّفْظ للرجل وَالْمَرْأَة هِيَ المنهية وَهَذَا يَقع فِي كَلَامهم كثيرا وَالْمرَاد لَا تدعيه يروح صَحِيحا ألممي أَي قاربي وَالْمعْنَى فَقُلْنَا لَهَا مسارين جعلنَا فدَاك لَا تتركيه يرجع صَحِيحا بل إِمَّا أَن تقتليه وَإِمَّا أَن تفعلي بِهِ مَا هُوَ دون الْقَتْل

القناع مَا تتقنع بِهِ الْمَرْأَة وتستر بِهِ وَجههَا وَهُوَ أوسع من المقنعة وَدون يسْتَعْمل ظرفا بِمَعْنى أَمَام ووراء وَأَرَادَ بالشمس الْوَجْه واتقت أَي صانت يُرِيد وصانت وَجههَا عني والمعصم مَوضِع السوار من الْيَد وَالْمعْنَى أَنَّهَا أَلْقَت قناعا وَرَاءه الشَّمْس ثمَّ صانته عني بكفها ومعصمها الجميلتين

أفرغت أَي صبَّتْ وَالسحر إِخْرَاج الشَّيْء فِي أحسن معارضه حَتَّى يفتن وَالْمعْنَى فَلَمَّا صبَّتْ فِي فُؤَاده وَعَيْنَيْهِ السحر لِأَنَّهُ رَآهَا فَوق مَا هِيَ عَلَيْهِ من الْحسن قَالَت لَهُنَّ قُلْنَ لَهُ قُم الْآن بوجد زَائِد وحزن مُتَّصِل

الْبَاء فِي قَوْله بجدع الْأنف بَاء الْبَدَل والعوض والجدع الْقطع وَقَوله تنادوا يجوز أَن يكون مَعْنَاهُ تجمعُوا فِي الندى وَهُوَ الْمجْلس وَيجوز أَن يكون من النداء أَي تداعوا وَقَالُوا لَهُ ذَلِك وَالْمعْنَى فود لَو أَن أَصْحَابه يَقُولُونَ لَهُ جَمِيعًا نم فِي المناخ وَلَا تسر مَعنا وَيقطع أَنفه

فراح وَمَا يدْرِي أَفِي سَاعَة الضُّحَىتروح أم داج من اللَّيْل مظلم

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.