من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٩٣)
إِنِّي وَإِيَّاك كالصادي رأى نهلاودونه هوة يخْشَى بهَا التلفا
رأى بِعَيْنيهِ مَاء عز موردهوَلَيْسَ يملك دون المَاء منصرفا
ــ
لم يزل يتلطف حَتَّى رَأَتْهُ وَرَآهَا فأومأت إِلَيْهِ أَن مَا جَاءَ بك فَقَالَ جِئْت عَائِدًا حِين علمت علتك فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ أَن ارْجع فَإِنِّي فِي عَافِيَة فَرجع إِلَى ميرته وَاسْتمرّ بهَا الْمَرَض فَجعلت تتوله إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَت فَلَمَّا بلغه الْخَبَر أنشأ يَقُول
سقى جدثا بَين الغميم وزلفةأحم الذرى واهي الْعِزّ إِلَى مطيرها
إِذا سكنت عَنْهَا الْجنُوب تجاوبتجلاد مرابيع السَّحَاب وخورها
وَإِنِّي لأَصْحَاب الْقُبُور لغابطبسوداء إِذْ كَانَت صدى لَا أزورها
وَإِن تَكُ سَوْدَاء العشية فَارَقتفقد مَاتَ ملح الغانيات ونورها
كَأَن فُؤَادِي يَوْم جَاءَ نعيهاملاءة قَز بَين أيد تطيرها
سَوْدَاء الغميم الخ الغميم وَاد فِي ديار حَنْظَلَة من بني تَمِيم وَاسم الْمَرْأَة ليلى ولقبها سَوْدَاء وَكَانَت تنزل الغميم فأضيفت إِلَيْهِ وَالْمعْنَى نبئت أَنَّهَا تألمت لعَارض عِلّة فَأَقْبَلت من أَهلِي بِمصْر عَائِدًا لَهَا
الْمَعْنى أقسم وَالله لَا أَدْرِي إِذا أَنا جِئْت المحبوبة هَل أبرئها من دائها وعلتها أم أزيدها دَاء وَعلة
الصادي العطشان والمنهل مَوضِع المَاء والهوة الحفرة العميقة وَالْمعْنَى أَن حَالي مَعَك كَحال العطشان الَّذِي رأى مَاء ودونه حُفْرَة عميقة يخَاف السُّقُوط فِيهَا لَو ذهب إِلَيْهِ
المورد مَكَان وُرُود المَاء والمنصرف الِانْصِرَاف
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع