من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٩٤)
أَلا بأبينا جَعْفَر وبأمنانقُول إِذا الهيجاء سَار لواؤها
وَلَا عيب فِيهِ غير مَا خوف قومهعلى نَفسه أَن لَا يطول بَقَاؤُهَا
وَقَالَ آخر
وَإِنِّي على هجران بَيْتك كَالَّذيرأى نهلا ريا وَلَيْسَ بناهل
يرى برد مَاء ذيد عَنهُ وروضةبرود الضُّحَى فينانة بالأصائل
وَقَالَ آخر
ــ
وَالْمعْنَى أَن ذَلِك الصادي نظر بِعَيْنيهِ مَاء يشق وُرُوده وَلَا يقدر أَن ينْصَرف عَنهُ لشدَّة مَا بِهِ من الظمأ
أَلا بأبينا الخ تعلق الْجَار بِفعل مُقَدّر وَالْمرَاد يفدى بأبينا جَعْفَر وبأمنا والهيجاء الْحَرْب وأضاف اللِّوَاء إِلَى ضمير الهجاء لحاجتها إِلَيْهِ وَالْمعْنَى نقُول يفدى بأبينا وَأمنا جَعْفَر إِذا سَار لِوَاء الْحَرْب
مَا زَائِدَة وَالْمعْنَى أَن جعفرا بَرِيء من الْعُيُوب إِلَّا من مَخَافَة قومه عَلَيْهِ أَن لَا يطول بَقَاؤُهُ فيهم أَي وَلَيْسَ ذَلِك بِعَيْب وَإِنَّمَا يشفقون مِمَّا ذكر تنافسا فِي حَيَاته وانتفاعا بمكانه وَأورد أَبُو تَمام هَذَا الْكَلَام فِي بَاب النسيب للطافة لَفظه وحلاوة مَعْنَاهُ وَإِن لم يكن مِنْهُ
النهل والري مصدران جَعلهمَا اسْمَيْنِ وَالْمعْنَى إِنِّي على هجرانك كالظمآن الَّذِي رأى مَاء وَلَيْسَ بشارب مِنْهُ
ذيد عَنهُ أَي منع مِنْهُ والفينانة الْكَثِيرَة الأغصان والأصائل جمع أصيل وَهُوَ الْوَقْت بعد الْعَصْر إِلَى الْمغرب وَالْمعْنَى يرى مَاء بَارِدًا منع مِنْهُ وروضة بَارِدَة فِي وَقت الضُّحَى كَثِيرَة الأغصان بالْعَشي
مرا على أهل الغضا إِن بالغضارقارق لَا زرق الْعُيُون وَلَا رمدا
أكاد غَدَاة الْجزع أبدي صبَابَةوَقد كنت غلاب الْهوى مَاضِيا جلدا
فَللَّه دري أَي نظرة نَاظرنظرت وأيدي العيس قد نكبت رقدا
يقربن مَا قدامنا من تنوفةويزددن مِمَّن خلفهن بِنَا بعدا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع