تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ بعض بني أَسد (٦)

تبِعت الْهوى يَا طيب حَتَّى كأننيمن أَجلك مضروس الْجَرِير قؤد
تعجرف دهرا ثمَّ طاوع أَهلهفَصَرفهُ الرواد حَيْثُ تُرِيدُ
وَإِن ذياد الْحبّ عَنْك وَقد بَدَتلعينى آيَات الْهوى لشديد

ــ

ينصفني فِي حبه

بأهلي ظباء أَي يفدى بأهلي ظباء يَعْنِي نسَاء وَقَوله عَذَاب الثنايا أَي حسان المباسم والثغور ومشرفات الحقائب أَرَادَ عظيمات الأرداف والحقائب جمع حقيبة وَأَصلهَا للخرج يشد على عجز الْبَعِير أَو الْفرس فكنى بهَا عَن الأرداف وَالْمعْنَى يفدى بأهلي نسَاء كالظباء عَذَاب المباسم حسان الثغور مشرفات الأرداف

طيب منادى مرخم والضروس من الضرس وَهُوَ العض والجرير الْحَبل وقؤد بِمَعْنى مقود وَكَانَت الْعَرَب إِذا صَعب الْبَعِير عَلَيْهِم وعسر انقياده أَتَوا بِحَبل ولفوا عَلَيْهِ قِطْعَة جلد ثمَّ تحز قَصَبَة أنف الْبَعِير وَيُوضَع ذَلِك فِيهِ فَإِذا حرك زمامه أوجعهُ ذَلِك فانقاد يَقُول أَعْطَيْت الْهوى مقادتي فتبعته حَيْثُ جرى كالبعير الَّذِي ضرس بذلك الْحَبل

العجرفة الْإِقْدَام فِي هوج وَقلة المبالاة بِشَيْء وَيُقَال هُوَ يتعجرف على النَّاس أَي يركبهم بِمَا يكرهونه لَا يهاب شَيْئا والرواد جمع رائد وَهُوَ الَّذِي يذهب وَيَجِيء ورياد الْإِبِل اختلافها فِي المرعى مقبلة ومدبرة يصف ذَلِك الْبَعِير الصعب الَّذِي شبه بِهِ نَفسه بِأَنَّهُ كَانَ قد أَبى على أَهله وتكبر فَلَا يهاب شَيْئا وَمكث كَذَلِك زَمنا ثمَّ ذل وانقاد تصرفه الرواد حَيْثُ شَاءَت

الذياد الدفاع وآيات الْهوى علاماته وآثاره وَالْمعْنَى إِن دفاع حبي عَنْك

وَمَا كل مَا فِي النَّفس لي مِنْك مظهروَلَا كل مَا لَا نستطيع نذود
وَإِنِّي لأرجو الْوَصْل مِنْك كَمَا رجاصدى الْجوف مرتادا كداه صلود
وَكَيف طلابي وصل من لَو سَأَلتهقذى الْعين لم يطْلب وَذَاكَ زهيد
وَمن لَو رأى نَفسِي تسيل لقَالَ ليأَرَاك صَحِيحا والفؤاد دو جليد
فيا أَيهَا الريم الْمحلى لبانهبكرمين كرمي فضَّة وفريد

ــ

وَصَرفه عسر صَعب وَقد ظَهرت عَلَامَات الْهوى لعَيْنِي أميل مَعهَا حَيْثُ مَالَتْ

نذود نطرد وندفع وَالْمعْنَى لَيْسَ جَمِيع مَا يشْتَمل عَلَيْهِ صَدْرِي يُمكن إِظْهَاره وَلَا كل مَا تُطِيقهُ النَّفس يسهل دَفعه

الصدى العطشان ومرتادا أَي طَالبا وَهُوَ مَنْصُوب على الْحَال والكدى جمع كدية وَهِي حجر يعْتَرض فِي الْبِئْر عِنْد الاحتفار فَيمْتَنع قطعه بالمعاول والصلود الصلد الْيَابِس وَالْمعْنَى أَن رجائي فِي وصلك مَعَ حَاجَتي إِلَيْهِ رَجَاء رجل عطشان يطْلب المَاء ويرجوه من بِئْر هَذِه صفتهَا

الطلاب الطّلب وقذى الْعين مَا يقذيها ويؤذيها وَأَرَادَ مَا يُزِيلهُ ويمنعه وَيطْلب يسعف وَالْمعْنَى كَيفَ أطلب وصل حبيب لَو سَأَلته إِزَالَة قذى الْعين لم يجبني إِلَيْهِ وَذَاكَ قَلِيل فِيمَا يسئل ويلتمس

النَّفس الدَّم والفؤاد جليد يجوز أَن يكون المُرَاد بِهِ قلب الْمَرْأَة فَتكون الْوَاو للْحَال وَيجوز أَن يكون من تَمام قَول الْمَرْأَة وَتَكون الْوَاو للْعَطْف وَفِيه بعد وَالْمعْنَى وَكَيف أطلب وصل حَبِيبَة لَو رَأَتْ دمي يسيل من فرط مَا لَحِقَنِي من حبها لقالت أَرَاك صَحِيحا لَا عِلّة بك وَالْحَال أَن فؤادها جليد قوي قَاس

الريم الظبي الْخَالِص الْبيَاض واللبان الصَّدْر والكرمان مثنى كرم القلادتان والفريد الدّرّ وَهُوَ مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي وفريد فيهمَا

أجدي لَا أَمْشِي برمان خَالِياوغضور إِلَّا قيل أَيْن تُرِيدُ

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.