من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ طرفَة بن العَبْد
ــ
ورقة جَانب أَي ضعف جَانب يهجوهم وَيَدْعُو عَلَيْهِم بِمَا يزيدهم خوفًا وذلا
نائلة اسْم امْرَأَة زوجت قَاتل أَبِيهَا أَو أَخِيهَا فعيرهم عمَارَة ذَلِك ودعت وَيْلَهَا أَي صاحت بِالْوَيْلِ وغالب هُوَ أَخُوهَا أَو أَبوهَا أَي صاحت لما رَأَتْ ثار غَالب أَبِيهَا أَو أَخِيهَا وَالْمعْنَى كَيفَ يُرْجَى مِنْكُم الْخَيْر وتكونون من أَهله ومنكم نائلة الَّتِي زوجت قَاتل أَبِيهَا أَو أَخِيهَا فأورثتكم بذلك عارا لَا يفارقكم
دَعَتْهُ أَي دعت الويل وَفِي أثوابه أَي أَثوَاب زَوجهَا لَهَا خليطا دم تَثْنِيَة خليط أَي دمان مختلطان الأول دم أَخِيهَا أَو أَبِيهَا وَالثَّانِي دم عذرتها وَالْمعْنَى أَنَّهَا صاحت بِالْوَيْلِ لما رَأَتْ ثار غَالب وَفِي أَثوَاب زَوجهَا من دم غَالب وَدم بَكَارَتهَا مَا لَا يذهب ذكره وَيبقى عاره إِلَى الْأَبَد
وجده سُفْيَان بن سعد بن مَالك بن ضبيعة وطرفة لقب غلب عَلَيْهِ واسْمه عَمْرو وَهُوَ شَاعِر جاهلي مكثر مجيد وَلَيْسَ عِنْد الروَاة من شعره وَشعر عبيد بن الأبرص إِلَّا النزر الْقَلِيل وَهُوَ أشعر الشُّعَرَاء بعد امْرِئ الْقَيْس ومرتبته تلِي مرتبته وَقَالَ الشّعْر وَهُوَ غُلَام يفع وَقتل وَهُوَ ابْن سِتّ وَعشْرين سنة قَتله عَمْرو بن هِنْد على يَد عَامله بهجر وقصته مَشْهُورَة وَكَانَ لطرفة ابْن عَم يُقَال لَهُ عبد عَمْرو بن بشر وَكَانَ طرفه عدوا لَهُ مبغضا وَكَانَ يهجوه وَيَقَع فِيهِ
فرق عَن بيتيك سعد بن مَالكوعمرا وعوفا مَا تشي وَتقول
وَأَنت على الْأَدْنَى شمال عريةشآمية تزوي الْوُجُوه بلَيْل
وَأَنت على الْأَقْصَى صبا غير قُرَّةتذاءب مِنْهَا مرزغ ومسيل
وَأعلم علما لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنهإِذا ذل مولى الْمَرْء فَهُوَ ذليل
وَإِن لِسَان الْمَرْء مَا لم تكن لَهُحَصَاة على عوراته لدَلِيل
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع