من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٩٦)
لعمري وَمَا عمري عَليّ بهينلقد سَاءَنِي طورين فِي الشّعْر حَاتِم
أيقظان فِي بغضائنا وهجائناوَأَنت عَن الْمَعْرُوف وَالْبر نَائِم
بحسبك أَن قد سدت أخزم كلهَالكل أنَاس سادة ودعائم
فَهَذَا أَوَان الشّعْر سلت سهامهمعابلها والمرهفات السلاجم
ــ
لنا أَن تحمينا فبئس مَا صنعت من الْغدر وَنقض الْعَهْد وَذَلِكَ أَن عَمْرو بن هِنْد كَانَ قد عاهدهم على أَن لَا يغزوهم فنقض عَهده وغدر
كَانَ الرجل مِنْهُم إِذا جَاع جَاءَ إِلَى عرق بعير وفصده وتلقى دم الفصد فِي مصير حَتَّى إِذا امْتَلَأَ عقده من رَأسه شواه على النَّار وَأكله يَفْعَلُونَ ذَلِك فِي سنة الجدب وَالْمعْنَى قد يتْرك الْإِنْسَان الْغدر وَهُوَ فِي شدَّة الْعَيْش فَكيف لَا تتركه وَأَنت ملك
طورين أَي مرَّتَيْنِ وَالْمعْنَى أقسم بحياتي الَّتِي لَا تهون عَليّ فأحلف بهَا كَاذِبًا أَن حاتما تعرض لي مرَّتَيْنِ بِمَا سَاءَنِي
أيقظان الخ الْهمزَة للإنكار والتوبيخ يَقُول مَا يَنْبَغِي لَك أَن تكون يقظان فِي هجونا وبغضائنا ونائما عَن الْخَيْر وَالْبر وَالْإِحْسَان
بحسبك أَي كافيك والدعائم جمع دعامة هِيَ كِنَايَة عَن السَّيِّد الَّذِي يركن إِلَيْهِ وَالْمعْنَى لَا فَخر لَك غير سيادتك على قبيلتك وَهَذَا أَمر قد صَار مَعْلُوما وَلَيْسَ خُصُوصِيَّة لَك بل غَيْرك سَاد قومه
المعابل جمع معبل وَهُوَ السهْم العريض والمرهفات السيوف المحددة والسلاجم الطوَال وَالْمعْنَى هَذَا وَقت المباراة والمعارضة
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع