تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ مُحرز بن الكعبر الضَّبِّيّ لبني عدي بن جُنْدُب بن العنبر

أبلغ عديا حَيْثُ صَارَت بهَا النَّوَىوَلَيْسَ لدهر الطالبين فنَاء

ــ

هَذِه مقَامه فِي مَحل الزِّينَة فَكيف حَاله فِي مَوضِع الابتذال

التراث الْمِيرَاث والقماءة قصر الْقَامَة والرواء بِضَم الرَّاء حسن المنظر والدميم الْقَبِيح وَالْمعْنَى أَن الْعُيُوب الَّتِي فيهم من قصر الْقَامَة وقبح المنظر ورثوها عَن أَبِيهِم

كَأَن خروء الطير أَي كَأَن الطير وَإِنَّمَا زَاد الشَّاعِر لفظ الخروء استهزاء بهم وَالْمعْنَى أَنهم لَا مآثر لَهُم وَلَا أَيَّام يعدونها فِي المواسم إِذا اجْتمعت قبائل قيس وَتَمِيم لذَلِك فهم سكُوت أذلاء لَا يرفعون رُؤْسهمْ وَلَا يتحركون من الدناءة والخزي كَأَن الطير فَوق رُؤْسهمْ

مَتى تسْأَل الخ مَعْنَاهُ أَن كل عائذي لئيم باعتراف من قومه بذلك

كَانَ مُحرز جارا لبني عدي بن جُنْدُب فَأَغَارَ بَنو عَمْرو بن كلاب على إبِله وذهبوا بهَا فَطلب إِلَى بني عدي أَن يسعوا لَهُ فوعدوه أَن يَفْعَلُوا فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ ورآهم لَا يصنعون شَيْئا أَتَى الْمخَارِق والمساحق ابْني شهَاب المازنيين وهما من بني خُزَاعَة فسعيا لَهُ فَردا عَلَيْهِ إبِله فَقَالَ هَذِه الأبيات يهجو بهَا بني عدي

أبلغ عديا الخ النَّوَى الْبعد والذهاب فِي الأَرْض وَقَوله وَلَيْسَ لدهر الطالبين الخ يُرِيد ان من طلب الثأر لَا تفنى طلبته مَا دَامَ طَالبا إِلَى أَن يدْرك ثَأْره وينال حَقه يَقُول أخبر بني عدي أَيْنَمَا كَانُوا من الْبِلَاد أَن الثأر لَا يَنْقَضِي زمَان طلبه مَا دَامَ صَاحبه

كسَالَى إِذا لاقيتهم غير منطقيلهى بِهِ المتبول وَهُوَ عناء
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة
أخبر من لاقيت أَن قد وفيتموَلَو شِئْت قَالَ المنبؤن أساؤا
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة
لَهُم ريثة تعلوا صريمة أَمرهموللأمر يَوْمًا رَاحَة فقضاء
وَإِنِّي لراجيكم على بطء سعيكمكَمَا فِي بطُون الْحَامِلَات رَجَاء
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة

ــ

طَالبا لَهُ حَتَّى يَأْخُذ حَقه مِمَّن عَلَيْهِ الثأر

كسَالَى أَي هم كسَالَى يَعْنِي رَهْط بني عدي وَقَوله يلهى بِهِ أَي يُعلل بِهِ والمتبول الَّذِي أُصِيب بتبل أَي بعداوة وحقد وَهُوَ عناء يُرِيد أَن الْكَلَام إِذا لم يَله فعل كَانَ عناء ومشقة يصفهم بِالْكَسَلِ وَقلة النشاط لِأَنَّهُ طلب مِنْهُم النَّصْر فَلم ينصروه على أعدائه وَإِن المستغيث بهم لَا يجد مِنْهُم غير قَول يتسلى بِهِ وَالْقَوْل من غير فعل عناء

أخبر من لاقيت الخ مَعْنَاهُ أَنِّي أنشر الْجَمِيل عَنْكُم خوفًا عَلَيْكُم من الملام وَلَو شِئْت ضد ذَلِك لفَعَلت لأنكم ضمنتم فَمَا وفيتم فَيَقُول الَّذين أخْبرهُم بقلة وفائكم أَصْحَابك أساؤا وَلَكِن لم أشأ إِظْهَار عيوبكم للستر عَلَيْكُم

لَهُم ريثة أَي لَهُم إبطاء وتعلوا أَي تغلب والصريمة الْعَزْم على الشَّيْء يُرِيد بذلك نفي الْعَزِيمَة عَنْهُم لِأَن الريث والبطء قد غلبها وَالْمعْنَى أَن عزمهم ضَعِيف مغلوب بالبطالة والكسل وَأَن الْأَمر لَا بُد لَهُ من أَن يقْضِي يَوْمًا وَيرَاح مِنْهُ وَيَعْنِي بهَا أَن الْأَمر لَا بُد أَن يقْضِي فِي يَوْم من الْأَيَّام وَيرَاح مِنْهُ وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنهم لم يقضوا مَا طلبه مِنْهُم من رد إبِله وَإِن غَيرهم ردهَا وأراحه مِمَّا كَانَ فِيهِ

وَإِنِّي لراجيكم الخ لم يقنعه مَا تقدم من العتاب حَتَّى زَاد فِي عتابهم أَن جعل رَجَاءَهُ فيهم على غير ثِقَة لِأَن من يَرْجُو مَا فِي بطُون الْحَامِلَات فَهُوَ شَاك فِيهِ على غير ثِقَة مِنْهُ وَمَعْنَاهُ أَنِّي فِي رجائي لكم مَعَ تراخيكم فِي

فَهَلا سعيتم سعي عصبَة مَازِنوَهل كفلائي فِي الْوَفَاء سَوَاء
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة
لَهُم أَذْرع باد نواشر لَحمهَاوَبَعض الرِّجَال فِي الحروب غثاء
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة
كَأَن دنانيرا على قسماتهموَإِن كَانَ قد شف الْوُجُوه لِقَاء
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.