من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ قعنب بن أم صَاحب
إِن يسمعوا رِيبَة طاروا بهَا فَرحامني وَمَا سمعُوا من صَالح دفنُوا
صم إِذا سمعُوا خيرا ذكرت بِهِوَإِن ذكرت بشر عِنْدهم أذنوا
ــ
قُرَيْش آمِنين فِي امتيارهم وتنقلاتهم صيفا وشتاء وَالنَّاس يتخطفون من حَولهمْ فَإِذا عرض لَهُم عَارض قَالُوا نَحن أهل حرم الله فَلَا يتَعَرَّض لَهُم أحد وَكَانَ هَاشم يؤلف إِلَى الشأم وَعبد شمس إِلَى الْحَبَشَة وَالْمطلب إِلَى الْيمن وَنَوْفَل إِلَى فَارس وَكَانَ تجار قُرَيْش يَخْتَلِفُونَ إِلَى هَذِه الْأَمْصَار بعهود هَؤُلَاءِ الْأُخوة فَلَا يتَعَرَّض لَهُم وَالْمعْنَى زعمتم أَنكُمْ مثل قُرَيْش فَكيف تَكُونُونَ مثلهم وَلَهُم رحْلَة الشتَاء والصيف وتجارة الشَّام واليمن وَلَيْسَ لكم شَيْء كَمَا لَهُم
أُولَئِكَ الخ الْإِشَارَة لقريش مَعْنَاهُ لَسْتُم من قُرَيْش وَلَا قُرَيْش مِنْكُم فدعواكم الْأُخوة لقريش دَعْوَى بَاطِلَة لأَنهم قد أمنُوا من الْجُوع وَالْخَوْف وَأَنْتُم يَا بني أَسد لَا تزالون فِي جوع وَخَوف يُشِير بِهَذَا الْكَلَام إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش إيلافهم رحْلَة الشتَاء والصيف﴾ إِلَى آخر السُّورَة
وَأَبوهُ ضَمرَة أحد بني عبد الله بن غطفان وَهُوَ شَاعِر إسلامي كَانَ فِي أَيَّام الْوَلِيد ابْن عبد الْملك
إِن يسمعوا رِيبَة الخ مَعْنَاهُ أَن لَهُ أعادي كلما سمعُوا بحسنة تذكر عَنهُ طووها وكتموها مغتمين لَهَا وَكلما سمعُوا بسيئة تفترى عَلَيْهِ نشروها وأذاعوها فرحين بهَا وَهَذَا من شدَّة عداوتهم لَهُ
صم الخ أَي هم صم وأذنوا آخر الْبَيْت بِمَعْنى اسْتَمعُوا وَالْمعْنَى أَنهم يميلون إِلَى مَا يصل إِلَى آذانهم من الهجو فِيهِ ويرتاحون إِلَيْهِ وينحرفون عَمَّا يصل إِلَيْهَا من
جهلا علينا وجبنا عَن عدوهملبئست الخلتان الْجَهْل والجبن
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع