تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ يزِيد بن قنافة بن عبد شمس الْعَدوي من بني عدي بن أخرم ابْن أبي أخرم من ثعل بن عَمْرو بن الْغَوْث رَهْط حَاتِم بن عبد الله

ــ

عجبت لعبدان الخ العبدان جمع عبد وَالْعَبْد هُنَا كِنَايَة عَن اللَّئِيم واصطبحوا أَي شربوا وَقت الصَّباح وتقيلوا أَي شربوا وَقت القيلولة وَالشَّاء جمع شَاة وَالْمعْنَى أَنهم تجاوزوا حَدهمْ فهجوني لأَنهم رَأَوْا مَا لم يعهدوه من الْغنى بَعْدَمَا كَانُوا فُقَرَاء لَا يملكُونَ شَيْئا فطغوا عِنْد الْغنى

بجاد وَمَا عطف عَلَيْهِ إِلَى آخر الْبَيْت أَسمَاء قبائل والأخيل اسْم طَائِر مَعْنَاهُ أَن هَذِه الْقَبَائِل هِيَ الَّتِي اعْتدت عَلَيْهِ وهجته

يحصيهم أَي يعدهم ومكثر يُرِيد أَنه يعد مِنْهُم كثيرا لوفور عَددهمْ ويطريهم أَي يمدحهم وَالْمعْنَى أَن الَّذِي يعدهم يجدهم كثيرين لوفور عَددهمْ وَأَن الَّذِي يمدحهم يجدهم قَلِيلا لقلَّة من يسْتَحق الْمَدْح مِنْهُم

وجده عبد شمس الْعَدوي من بني عدي بن أخزم ابْن أبي أخزم رَهْط حَاتِم بن عبد الله الْجواد الْمَشْهُور وَأَبُو أخزم هُوَ جد حَاتِم أوجد جده وَلما مَاتَ ابْنه أخزم وَكَانَ قد ترك بَنِينَ وَثبُوا على جدهم يَوْمًا فأدموه فَقَالَ

إِن بني رملوني بِالدَّمِمن يلق آساد الرِّجَال يكلم
وَمن يكن دَرْء بِهِ يقومشنشنة أعرفهَا من أخزم

كَأَن أخزم كَانَ عاقا لَهُ هَذَا وَيزِيد بن قنافة شَاعِر جاهلي من شعراء طيىء

لعمري وَمَا عمري عَليّ بهينلبئس الْفَتى الْمَدْعُو بِاللَّيْلِ حَاتِم
للشاعر يزيد بن قنافة، من قصيدة «لعمري وما عمري على بهين»
غَدَاة أَتَى كالثور أحرج فاتقىبجبهته أقتاله وَهُوَ قَائِم

ــ

وَكَانَ من حَدِيث أبياته أَن رجلا من بني السَّيِّد بن مَالك الضَّبِّيّ يُقَال لَهُ زيد بن ثَابت جاور فِي بني طيىء وَكَانَت لَهُ نعْمَة فيهم فَأَغَارَ عَلَيْهِ بَنو معن فَقَتَلُوهُ وَأخذُوا مَاله فَبلغ ذَلِك بني السَّيِّد فَرَكبُوا فِيمَن يتبعهُم من بني ضبة فوجدوا رجلا من طيىء فَقَالُوا لَهُ من أَنْت فكتمهم فعرفوا لغته فَقَالُوا لَهُ أَنْت آمن إِن دللتنا على أقرب أَبْيَات بني معن فدلهم على بني ثَوْر بن ود من بني معن فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا قَلِيلا فَذهب رجل مِنْهُم إِلَى حَاتِم بن عبد الله وَهُوَ فِي قبَّة لَهُ من أَدَم فِي دَار لَيْسَ مَعَه فِيهَا أحد غير بَيت أَو بَيْتَيْنِ من بني عدي فيهم يزِيد بن قنافة وَأخْبر حاتما بالْخبر فَأمر أمته أَن توقد النَّار فِي قُبَّته وَاحْتمل تَحت اللَّيْل فنجا وبقى يزِيد بن قنافة وَلم يعلم بالْخبر حَتَّى صبحته الْخَيل غدْوَة وَكَانَت امْرَأَته لَا تكَلمه فدعته باسمه وأخبرته الْخَبَر فثار إِلَى قوسه وَمنع عَن حريمه وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْم أَرَادوا حاتما فنجا فَقَالَ يزِيد بن قنافة هَذِه الأبيات

وَمَا عمري عَليّ الخ هَذَا تَحْقِيق للْيَمِين وَأَن عمره لَيْسَ مِمَّا يهون عَلَيْهِ فَيحلف بِهِ كَاذِبًا وَمَعْنَاهُ أَنِّي أَحْلف بحياتي الَّتِي لَا تهون عَليّ فأحلف بهَا كَاذِبًا أَن حاتما مَذْمُوم من بَين الفتيان المدعوين بِاللَّيْلِ وَإِنَّمَا خص اللَّيْل لشدَّة الهول فِيهِ

غَدَاة أَتَى الخ فَاعل أَتَى يعود على حَاتِم وأحرج أَي ضيق عَلَيْهِ والأقتال جمع قتل بِكَسْر الْقَاف وَهُوَ الْعَدو الْمقَاتل يصف حاتما على سَبِيل السخرية بِأَنَّهُ خرج على أعدائه مثل الثور الهائج فَلَمَّا جَاءَ وَقت الدفاع ولى مُنْهَزِمًا

كَأَن بصحراء المريط نعَامَةتبادرها جنح الظلام نعائم
للشاعر يزيد بن قنافة، من قصيدة «لعمري وما عمري على بهين»
أعارتك رِجْلَيْهَا وَهَا فِي لبهاوَقد جردت بيض الْمُتُون صوارم

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.