من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ قيس بن عَاصِم الْمنْقري
إِنِّي امروء لَا يعتري خلقيدنس يفنده وَلَا أفن
ــ
التهويل والتفخيم كَأَنَّهَا كَانَت تلومه على كَثْرَة الْجُود وَلَا تنظر مَا بَين الْبُخْل والجود من الْبعد فَيَقُول أَلا تنظرين إِلَى الْبعد الشاسع بَين الْجُود وَالْبخل فَلَيْسَ لَك أَن تلوميني فِي الْعَطاء
الْوَرق هُنَا المَال من إبل ودراهم وَغَيرهَا والغض الطري وأراح أَي ارْتَاحَ والمعتفون الطالبون للمعروف ولين الْعود كِنَايَة عَن السخاء وَلما كنى عَن معروفه بالورق وَصله بِالْعودِ تحسينا لكَلَامه وَإِشَارَة إِلَى أَنه لَا يتْرك الْجُود بِوَجْه
وجده سِنَان بن خَالِد بن منقر أحد بني سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَقيس يكنى أَبَا عَليّ وَهُوَ شَاعِر فَارس شُجَاع حَلِيم كثير الغارات مظفر فِي غَزَوَاته أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَأسلم وَحسن إِسْلَامه وأتى إِلَى النَّبِي ﷺ وَصَحبه فِي حَيَاته وَعمر بعده زَمَانا قَالَ الْأَحْنَف بن قيس مَا تعلمت الْحلم إِلَّا من قيس بن عَاصِم المنقرى قيل لَهُ وَكَيف ذَلِك يَا أَبَا بَحر فَقَالَ قتل ابْن أَخِيه ابْنا لَهُ فَأتى بِابْن أَخِيه مكتوفا يُقَاد إِلَيْهِ فَقَالَ أذعرتم الْفَتى ثمَّ أقبل عَلَيْهِ فَقَالَ يَا بني نقصت عددك وأوهنت ركنك وفتت فِي عضدك وأشمت عَدوك وأسأت قَوْمك خلوا سَبيله واحملوا إِلَى أم الْمَقْتُول دِيَته فَانْصَرف الْقَاتِل وَمَا حل قيس حبوته وَلَا تغير وَجهه
لَا يعتري خلقي أَي لَا يُصِيبهُ والدنس مَا يشين الْإِنْسَان ويعيبه ويفنده أَي يفحشه والأفن ضعف الْعقل مَعْنَاهُ أَنه شرِيف الْخِصَال نقي الْعرض ثَابت الْعقل
من منقر فِي بَيت مكرمَةوالغصن ينْبت حوله الْغُصْن
خطباء حِين يقوم قَائِلهمْبيض الْوُجُوه مصاقع لسن
لَا يَفْطنُون لعيب جارهموهم لحفظ جواره فطن
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع