من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ ابْن عنقاء الْفَزارِيّ
رَآنِي على مَا بِي عميلة فاشتكىإِلَى مَاله حَالي أسر كَمَا جهر
ــ
منقر أَبُو بطن من تَمِيم والمكرمة فعل الْكَرم وَقَوله والغصن ينْبت الخ مثل فِي أَن الطّيب ينشأ عَنهُ الطّيب وَالْمعْنَى أَن أَصله من قوم كرام فَيكون كَرِيمًا مثل الْغُصْن يخرج مِنْهُ غُصْن آخر فَيكون مثله
مصاقع جمع مصقع وَهُوَ البليغ العالي الصَّوْت واللسن جمع لسن وَهُوَ المتناهي فِي الفصاحة والبلاغة وَمَعْنَاهُ أَنهم أدباء سَادَات إِذا تكلمُوا جاؤا بفصيح الْكَلَام وبليغه
الفطن جمع فطن وَهُوَ الحاذق الذكي يَقُول إِنَّهُم لكرم أَخْلَاقهم لَا يتفحصون عَمَّا خَفِي من أَمر الْجَار بل يلابسونه على ظَاهر أمره وَإِذا اتّفق لَهُ مَا يُوجب عَلَيْهِم حفظه بِعقد الْجوَار فطنوا لذَلِك وحاموا عَلَيْهِ وبذلوا نُفُوسهم دونه
هَذِه الأبيات يَقُولهَا ابْن عنقاء فِي ابْن عَم لَهُ يُقَال لَهُ عميلة وَكَانَ قوم من الْعَرَب أَغَارُوا على نعم لَهُ فاستاقوها حَتَّى لم يبْق لَهُ مِنْهَا شَيْء فَأتى ابْن أَخِيه فَقَالَ لَهُ يَا ابْن أخي أَنه قد نزل بعمك مَا ترى فَهَل من حلوبة قَالَ نعم يَا عَم يروح المَال وأبلغ مرادك مِنْهُ فَلَمَّا رَاح المَال قاسمه إِيَّاه وَأَعْطَاهُ شطره فَقَالَ ابْن عنقاء هَذِه الأبيات
على مَا بِي أَي على الَّذِي بِي من الْفَاقَة والاحتياج وَقَوله فاشتكى إِلَى مَاله مجَاز جعل رُجُوعه إِلَى مَاله فِي إصْلَاح أمره شكاية مِنْهُ إِلَيْهِ وَقَوله أسر كَمَا جهر يُرِيد بِهِ أَنه اهتم بأَمْره فِي
لسنا وَإِن أحسابنا كرمتيَوْمًا على الأحساب نَتَّكِل
نَبْنِي كَمَا كَانَت أوائلناتبنى ونفعل مثل مَا فعلوا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع