من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ مُضرس بن ربعي تقدّمت تَرْجَمته
وَإِنِّي لأدعو الضَّيْف بالضوء بَعْدَمَاكسا الأَرْض نضاح الجليد وجامده
ــ
حاضره من حضر للضيافة وَالْمعْنَى أَكثر مَاء اللَّحْم وَأكْثر التفاتك يَمِينا وَشمَالًا لتنظر وَتعلم حوائج الضيفان وشأن الْكَرِيم أَن يكون حاذقا فطنا لأغراض الضيوف
الرُّسُل اللَّبن وَالْمعْنَى أَن إبِله إِذا درت اللَّبن للضيفان فقد حفظت لحومها فَلَا نذبح وَإِذا لم يكن فِيهَا لبن نحرناها وَذَلِكَ لِأَن الْعَرَب كَانُوا يقتنعون بِاللَّبنِ إِذا وجد وَيَقُولُونَ اللَّبن أحد اللحمين فَإِذا لم تدر إبلهم لم يكن لَهُم بُد من نحرها للضيوف
الْمَعْنى أننا نطعم لحومها ونسقي أَلْبَانهَا النَّاس حَتَّى لَا تلْحق أحسابنا سبة ونقيصة
يقترف يكْتَسب وَالْمعْنَى أَن من يسْتَبْدل أَخْلَاق آبَائِهِ بأخلاق غَيرهم فَلَا بُد أَن تَأتي عَلَيْهِ أَيَّام تضطره أَن يتكرها وَيرجع إِلَى أَخْلَاق آبَائِهِ
دَعْوَة الضَّيْف بالضوء هِيَ أَن الْعَرَب كَانُوا يوقدون النَّار فِي أعالي الْجبَال ليراها الْمَارَّة ويأتوها فيضيفوهم ويكرموهم والنضاح الرشاش والجليد يسْقط على الأَرْض من الندى فيجمد لبرد الْهَوَاء
لأكرمه إِن الْكَرَامَة حَقهومثلان عِنْدِي قربه وتباعده
أَبيت أعشيه السديف وإننيبِمَا نَالَ حَتَّى يتْرك الْحَيّ حامده
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع