من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ حماس بن ثامل (٢)
ومستنبح فِي لج ليل دَعوتهبمشبوبة فِي رَأس صَمد مُقَابل
ــ
ومثلان عِنْدِي الخ يُرِيد أَن الْقَرِيب مِنْهُ والبعيد فِي النّسَب عِنْده سَوَاء فِي الْإِكْرَام وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِنِّي إِذا اشْتَدَّ الْبرد وجمد المَاء أضرم النَّار فِي اللَّيْل لتَكون عَلامَة للضيف يَهْتَدِي بهَا إِلَى بَيْتِي لأكرمه وَذَلِكَ حق وَدين لَهُ عَليّ سَوَاء كَانَ من أقاربي أَو بَعيدا عني
السديف شَحم السنام وَقَوله وإنني بِمَا نَالَ الخ يُرِيد ان أَن اقترح عَليّ شَيْئا أعده نعْمَة وَالْمعْنَى أقدم للضيف أطيب اللَّحْم وَأعد مَا ناله مني نعْمَة قد أنعم بهَا عَليّ فَلَا أَزَال أَحْمَده عَلَيْهَا حَتَّى يُفَارق قبيلتي
لَعَلَّه مولى عُثْمَان بن عَفَّان وَكَانَ شَاعِرًا إسلاميا أدْرك بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس كَانَ عِنْد السفاح ذَات يَوْم وَقد ذكر إِسْمَاعِيل ابْن عبد الله الْقَسرِي بني أُميَّة فذمهم وسبهم فَقَالَ حماس يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أيسب بني عمك أَن بني أُميَّة لحمك ودمك فكلهم وَلَا تؤكلهم فَقَالَ لَهُ صدقت وَأمْسك إِسْمَاعِيل فَلم يحر جَوَابا
الْوَاو وَاو رب والمستنبح من يطْلب مَكَان نبح الْكلاب ليستدل بِهِ على مَكَان الضِّيَافَة ولج اللَّيْل مُعظم ظلمته وَأَصله لمعظم المَاء والمشبوبة النَّار المضرمة والصمد الْمَكَان الْمُرْتَفع وَالْمعْنَى أوقدت النَّار فِي مَكَان عَال يُقَابل الضَّيْف إِذا جَاءَ لتَكون دَلِيلا لَهُ على بَيْتِي
وَقلت لَهُ أقبل فَإنَّك رَاشدوَإِن على النَّار الندى وَابْن ثامل
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع