تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ عارق الطَّائِي تقدّمت تَرْجَمته

أَلا حَيّ قبل الْبَين من أَنْت عاشقهوَمن أَنْت مشتاق إِلَيْهِ وشائقه

ــ

الضلة الضلال وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن هَذِه الْمَرْأَة استعجلت عَليّ باللوم لِكَثْرَة بذلي وإكرامي للنازلين عِنْدِي قائلة قد وجد الحالب لبننا قَلِيلا وَقد أذهبت مَالك للضلال فَقلت لَهَا هَل إِنْفَاق كاسب المَال ضلال

الأسداء الْإِحْسَان وَقَوله ثمَّ ابْتغِي الخ أَي أطلب مثلهَا حَتَّى أعل الخ وأعل من الْعِلَل وَهُوَ الشّرْب الثَّانِي وأشفع أَي أقرن وَالْمعْنَى أَنِّي أحب إسداء النِّعْمَة ثمَّ أطلب مثلهَا إِلَى أَن ألحقها بهَا وأقرن إِلَيْهَا أُخْرَى

الذمامة الذَّم كَأَنَّهُ يعْتَقد أَن فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ إساءة وَيجوز أَن يكون ذمَامَة بِمَعْنى الْحق من الذمام يُرِيد أَن من أنعم عَلَيْهِ يكون لَهُ حُرْمَة عِنْده ووسيلة لَدَيْهِ وَقَوله وَآتِي صَاحِبي أَي آتِي قَبره زَائِرًا حفظا لعهده حَيا وَمَيتًا وَالْمعْنَى أَنِّي أحب الْكَرم وَأَجْعَل نعْمَة مَا فعلته حَقًا عَليّ وَآتِي قبر صَاحِبي زَائِرًا أحفظ عَهده حَيا وَمَيتًا

الْمَعْنى أَنِّي أكتفي بِمَا تيَسّر من الزَّاد وَلَا أستزيد مِنْهُ إِلَّا عِنْد توفره

الْبَين الْبعد وشائقه أَي من يشتاق إِلَيْك

وَمن لَا تواتي دَاره غير فينةوَمن أَنْت تبْكي كل يَوْم يُفَارِقهُ
تخب بصحراء الثوية نَاقَتيكعدو رباع قد أمخت نواهقه
إِلَى الْمُنْذر الْخَيْر بن هِنْد تزورهوَلَيْسَ من الْفَوْت الَّذِي هُوَ سابقه
فَإِن نسَاء غير مَا قَالَ قَائِلغنيمَة سوء وسطهن مهارقه

ــ

المواتاة الْمُوَافقَة والمساعدسة والفينة الْوَقْت والساعة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ حَيّ قبل حُلُول الْبعد محبوبك الَّذِي لَك شوق إِلَيْهِ مثل مَا لَهُ شوق إِلَيْك وَالَّذِي لَا توَافق دَاره أَي لَا تَجْتَمِع مَعَه إِلَّا سَاعَات قَليلَة وَالَّذِي أَنْت تبْكي شوقا إِلَيْهِ كل يَوْم تُفَارِقهُ فِيهِ

الخبب ضرب من الْعَدو وصحراء الثوية اسْم مَوضِع والرباع حمَار الْوَحْش وأمخت سمنت والنواهق عِظَام فِي السَّاق

إِلَى الْمُنْذر مُتَعَلق بقوله تخب فِي الْبَيْت قبله وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنه يخبر أَن نَاقَته تسرع السّير كَمَا يسرعه حمَار الْوَحْش الَّذِي قد أطاعه الْعلف والمرتع فَصَارَ لعظامه مخ من السّمن وَإِنَّمَا تجتهد فِي السّير هَذَا الِاجْتِهَاد لِأَنَّهَا تقصد الْمُنْذر الَّذِي قد كثر خَيره حَتَّى صَار هُوَ الْخَيْر وَلَيْسَت تسرع هَذَا الْإِسْرَاع خوفًا أَن يفوتها بره وَكَرمه وَلَكِن إِذا عظم الرجل فالقاصد يَقْصِدهُ بكد وجد

غير مَا قَالَ قَائِل الْجُمْلَة صفة لِنسَاء وغنيمة سوء خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هن الخ وأضاف الْغَنِيمَة إِلَى السوء على طَرِيق الإزراء والاحتقار وَقَوله وسطهن مهارقه خبر أَن والمهارق هِيَ الثِّيَاب الْبيض كَانَت الْعَرَب تكْتب عَلَيْهَا العهود وَمَا أَرَادوا بَقَاءَهُ من الدَّهْر وَضمير مهارقه عَائِد إِلَى الْمُنْذر بن هِنْد وَالْمعْنَى أَن النِّسَاء اللَّاتِي سباهن الْملك وَيُخَالف وصفهن لما قَالَ قَائِل يَعْنِي من حسن لَهُ أَن يُوقع بِهن فهن بِالْحَقِيقَةِ غنيمَة سوء لَا ينْتَفع بهَا لِأَنَّهُ

وَلَو نيل فِي عهد لنا لحم أرنبوَفينَا وَهَذَا الْعَهْد أَنْت معالقه
أكل خَمِيس أَخطَأ الْغنم مرّةوصادف حَيا دانيا هُوَ سائقه
وَكُنَّا أُنَاسًا دائنين بغبطةتسيل بِنَا تلع الملا وأبارقه
فأقسمت لَا أحتل إِلَّا بصهوةحرَام عَلَيْك رمله وشقائقه

ــ

قد سبق من الْملك عهد لَهُنَّ بالأمان

لحم أرنب هَذَا تحقير لِأَنَّهُ صيد مستباح وَقَوله معالقه أَي مُتَعَلق بذمتك وَفِي رقبتك حَتَّى تخرج مِنْهُ وَالْمعْنَى لَو تعدى علينا أحد فصاد أرنبا دَاخِلا فِي حمانا لاقتصصنا مِنْهُ وَفَاء بالعهد وَأَنت أَيهَا الْملك سبق مِنْك عهد لهَؤُلَاء السبايا فَلَا يَنْبَغِي أَن تنقض عَهْدك لِأَنَّهُ مُتَعَلق بك يلزمك الْوَفَاء بِهِ

أكل خَمِيس الخ لَفظه لفظ الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ التقريع وَالْخَمِيس الْجَيْش وَالْغنم الْغَنِيمَة وَالْمعْنَى أكل جَيش أخفق فِي وَجه قدر أَن فِيهِ غنما ثمَّ صَادف فِي رُجُوعه قوما قريبين يسهل اغتنامهم وأسرهم يُوقع الْقَتْل فيهم فَهَذَا مشؤمة عواقبه

دائنين آخذين بِالطَّاعَةِ مغتبطين بِمَا لنا من الذِّمَّة وَالْغِبْطَة أَن تتمنى مثل مَا للْغَيْر بِدُونِ أَن تطلب زَوَالهَا عَنهُ والتلعة مسيل مَاء وَجمعه تلع والملا هُنَا الصَّحرَاء والأبارق جمع الأبرق وَهِي الْمَوَاضِع الَّتِي ألبست حِجَارَة سُودًا وبيضا وكنى بِهَذَا عَن الْكَثْرَة يصف نَفسه وَقَومه بِأَنَّهُم كَانُوا أهل نعْمَة ورفاهية وحفض عَيْش وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُطِيعِينَ لملوكهم وَقد غبطهم النَّاس على مَا هم فِيهِ

السهوة الْمَكَان العالي والشقائق جمع شَقِيقَة وَهِي رَملَة بَين أَرضين وَالْمعْنَى حَلَفت لَا أنزل إِلَّا بَعيدا من أَرْضك فِي مَكَان مُرْتَفع لَا وُصُول لَك إِلَيْهِ

حَلَفت بِهَدي مشْعر بكراتهتخب بصحراء الغبيط درادقه
لَئِن لم تغير بعد مَا قد صَنَعْتُملأنتحين للعظم ذُو أَنا عارقه

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.