من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ ابْن الْمولى ليزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة بن الْمُهلب
وَإِذا تبَاع كَرِيمَة أَو تشترىفسواك بَائِعهَا وَأَنت المُشْتَرِي
وَإِذا توعرت المسالك لم يكنمِنْهَا السَّبِيل إِلَى نداك بأوعر
وَإِذا صنعت صَنِيعَة أتممتهابيدين لَيْسَ نداهما بمكدر
ــ
هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم بن الْمولى مولى الْأَنْصَار وَابْن الْمولى كنيته كَانَ شَاعِرًا مُتَقَدما مجيدا من مخضرمي الدولتين ومادحي أهلهما وَكَانَ ظريفا عفيفا نظيف الثِّيَاب حسن الْهَيْئَة وَكَانَ يسكن بقباء وَكَانَ يقدم على الْمهْدي فيمدحه وَكَانَ مداحا لجَعْفَر بن سُلَيْمَان وَقثم بن الْعَبَّاس الهاشميين وَيزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة بن الْمُهلب وَأكْثر فِيهِ الْمَدْح وَكَانَ يزِيد قد تولى مصر ولاه الْمَنْصُور أَبُو جَعْفَر فقصده ابْن الْمولى إِلَى مصر وَكَانَ قد أنشأ فِيهِ قصيدة فأنشده إِيَّاهَا فَأعْطَاهُ حَتَّى رَضِي وَمرض عِنْده مَرضا طَويلا وَثقل حَتَّى أشفى على الْمَوْت فَلَمَّا أَفَاق من علته ونهض دخل عَلَيْهِ يزِيد بن حَاتِم متعرفا خَبره فَقَالَ لَوَدِدْت وَالله يَا أَبَا عبد الله أَن لَا تعالج بعدِي سفرا ثمَّ أَضْعَف صلته
الْكَرِيمَة من الْخِصَال مَا يمدح بهَا صَاحبهَا وَاو بِمَعْنى الْوَاو وَأَرَادَ من البيع انصراف الرَّغْبَة عَن الْفَضَائِل وبالشراء النهوض إِلَيْهَا وَالرَّغْبَة فِيهَا
توعرت من قَوْلهم طَرِيق وعر أَي غليظ والمسالك الطّرق والسبيل الطَّرِيق وَقَوله إِلَى نداك بأوعر الْبَاء زيدت فِي خبر يكن وَهُوَ قَلِيل وأوعر أَي وعر يُرِيد إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان فانسدت الطّرق إِلَى من يَبْتَدِئ بِالْمَعْرُوفِ كَانَ الْوُصُول إِلَى عطائك سهلا لسماحتك
الصنيعة عمل الْمَعْرُوف وَالْخَيْر والندى الْعَطاء
وَإِذا هَمَمْت لمعتفيك بنائلقَالَ الندى فأطعته لَك أَكثر
يَا وَاحِد الْعَرَب الَّذِي مَا إِن لَهُممن مَذْهَب عَنهُ وَلَا من مقصر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع