من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَبُو تَمام لما أَتَى يزِيد بن عبد الْملك بآل الْمُهلب قَامَ كثير بَين يَدي يزِيد فَقَالَ
حَلِيم إِذا مَا نَالَ عاقب مُجملاأَشد الْعقَاب أَو عَفا لم يثرب
فعفوا أَمِير الْمُؤمنِينَ وحسبةفَمَا تكتسب من صَالح لَك يكْتب
أساؤا فَإِن تغْفر فَإنَّك أَهلهوَأفضل حلم حسبَة حلم مغضب
ــ
الإقتار التَّضْيِيق فِي الْمَعيشَة والعار النقيصة وَقَوله أَخا طلب لِلْمَالِ أَي ملازما لطلبه مجدا فِيهِ وتمول الرجل كثر مَاله
أَفَادَ المَال استفاده وجناه والجدي الْعَطاء وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنه يصف رجلا بِكَوْنِهِ كَرِيمًا علم أَن التَّضْيِيق فِي الْمَعيشَة يكسبه ذلا وعارا فَمَا زَالَ جادا حَتَّى كثر مَاله فَلَمَّا اسْتغنى تفضل على كل من يَرْجُو نداه وعطاءه
الْمُجْمل من قَوْلهم أجمل فلَان فِي الطّلب إِذا اتأد واعتدل فَلم يفرط وَلم يثرب لم يعير وَلم يوبخ يصفه بالحلم وَأَنه إِذا عاقب أَشد الْعقَاب أجمل فِيهِ وَإِذا عَفا لم يلم وَلم يوبخ
فعفوا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا طلب وسؤال وانتصب عفوا وحسبة على الْمصدر وَالْمعْنَى أطلب مِنْك الْعَفو وَأَن تحتسب عِنْد الله فِيهِ فَإِن الْإِنْسَان مهما اكْتسب من صَالح الْأَعْمَال فَهُوَ ذخر لَهُ عِنْد الله
الْمَعْنى أذنبوا فَاغْفِر لَهُم فَإنَّك أَحَق من غفر عَن المذنبين وَأفضل الْحلم عِنْد الله مَا كَانَ عَن استغضاب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع