من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ يزِيد الْحَارِثِيّ
وَإِذا الْفَتى لَاقَى الْحمام رَأَيْتهلَوْلَا الثَّنَاء كَأَنَّهُ لم يُولد
ــ
الْأَشْعَث الَّذِي يبتذل نَفسه وَلَا يصونها عَن الابتذال وَقد الشَّيْء قطعه والسفار السّفر وجر شواء فِيهِ إِشَارَة إِلَى توليه من خدمَة الرفقاء وَالْأَصْحَاب مَا لَا يكون من عمله والشواء اللَّحْم المشوي
دَعَوْت أَي استغثت بِهِ والمزلج النَّاقِص والبخيل
الشيزي الجفان تتَّخذ من الشيز وَهُوَ خشب أسود والسنان الحديدة الَّتِي فِي رَأس الرمْح والكمي الشجاع المتكمي بسلاحه أَي المتغطي بِهِ والمدجج التَّام السِّلَاح
وَمعنى الأبيات الْأَرْبَعَة وَرب رجل متبذل قد أخلق السّفر ثِيَابه لِكَثْرَة الْغَزْو والغارات فَهُوَ يستعجل الْقرى ليدرك اللَّحْم وَإِن مشويا غير ناضج طلبت مِنْهُ الإغاثة على مَا أصابني من نَوَائِب الدَّهْر فَأَجَابَنِي مِنْهُ كريم من الفتيان غير ضَعِيف وَلَا بخيل هُوَ فَتى كريم إِذا طبخ للضيفان مَلأ الجفان وَإِذا نزل للحرب أروى سِنَان رمحه من دم الْأَبْطَال وَلم يضْرب إِلَّا الشجاع التَّام السِّلَاح وَهُوَ فَتى لَا يرضى بالدون من الْمَعيشَة وَلكنه يطْلب الْمَعَالِي من الْأُمُور يُؤْتِي إِلَيْهِ وَلَا يُؤْتِي بِهِ إِلَى أحد
الْحمام الْمَوْت يَقُول إِذا مَاتَ الْإِنْسَان وَمضى إِلَى سَبيله ترَاهُ
وأتيت أَبيض سابغا سربالهيَكْفِي الْمشَاهد غيب من لم يشْهد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع