من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة تقدّمت تَرْجَمته
ترَاهُ خميص الْبَطن والزاد حَاضرعتيد وَيَغْدُو فِي الْقَمِيص المقدد
وَإِن مَسّه الإقواء والجهد زَادهسماحا وإتلافا لما كَانَ فِي الْيَد
قصير الْإِزَار خَارج نصف سَاقهصبور على العزاء طلاع أنجد
قَلِيل التشكي للمصيبات حَافظمن الْيَوْم أعقاب الْأَحَادِيث فِي غَد
ــ
لَوْلَا الثَّنَاء وَالذكر الْحسن كَأَنَّهُ لم يُولد وَلم يسْبق لَهُ وجود يُرِيد أَنه لَا حَيَاة لرجل يَمُوت وَلَا يذكر بجميل بعده
الْأَبْيَض هُنَا نقي الْعرض وسابغ السربال كِنَايَة عَن طَوِيل الْقَامَة وَقَوله يَكْفِي الْمشَاهد الخ أَي يقوم مقَام الْغَائِب كِفَايَة لَهُ ونيابة عَنهُ وَالْمعْنَى أتيت رجلا طَاهِر الْعرض طَوِيل الْقَامَة جوادا يقوم مقَام الْغَائِب كِفَايَة لَهُ ونيابة عَنهُ
خميص الْبَطن أَي ضامره والعتيد الْحَاضِر المهيأ والمقدد المشقق الممزق
الإقواء الْفقر
أَرَادَ بالعزاء الجدب وشدائد السنين والأنجد جمع نجد وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض
وَمعنى الأبيات الْأَرْبَعَة أَنه يصفه بقلة الْأكل مَعَ اتساع الْحَال وَطَاعَة الزَّاد لِأَنَّهُ يُؤثر غَيره على نَفسه وَإِن افْتقر زَاده الْفقر سماحا وبذلا لما فِي يَده وَإِذا أهمه أَمر أسْرع وشمر لَهُ وبذل الْجهد فِي تلافيه وَهُوَ كثير الصَّبْر فِي الشدائد وَأَيَّام الْقَحْط جاد فِي معالي الْأُمُور وَلذَلِك لَا يطول ثِيَابه ليَكُون على أهبة واستعداد لمثل ذَلِك وَإِذا تدافعت المصائب عَلَيْهِ لَا يتألم مِنْهَا ويحفظ من يَوْمه مَا يتعقب أَفعاله من أَحَادِيث النَّاس غَدا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع