من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الْكُمَيْت يمدح مسلمة بن عبد الْملك
ــ
يُرِيد أَنه ذُو فطنة ونباهة خَبِير بتصاريف الْأُمُور
الْمَعْنى أَنه متيقظ منتبه لَا يَقُول بِجَهْل وَلَا ينْطق إِلَّا عَن معرفَة وَعلم وَبِذَلِك فضل فِي الشّعْر وَالْعقل
الْمَعْنى أَنِّي حِين فضلت مَرْوَان بن الحكم وَابْنه عبد الْملك على النَّاس فضلت أفضل أَب وَخير ابْن
الحباء الْعَطاء وَالْمعْنَى جِئْنَا لزيارة الْأَمِير سُلَيْمَان الَّذِي ينعم على زَائِره ويكرمه
النَّجْوَى مَا يكون من الحَدِيث فِي الْخلْوَة وَالْمعْنَى إِذا وَقعت فِي خاطره وتفردت بمناجاته فالجود نصب عَيْنَيْهِ وَالْبخل غَائِب عَن همه
سُؤَاله جمع سَائل وتزعم الْعَرَب أَن الْإِنْسَان لَهُ نفسان عِنْد مَا يحضرهُ من الفعال والمقال فإحداهما تَأمره بِالْفِعْلِ وَالْأُخْرَى تنهاه وتبعثه على التّرْك وَمعنى الْبَيْت أَن كلتا نفسيه تنهاه عَن الْبُخْل وتأمره بالبذل والأفضال
هُوَ الْكُمَيْت بن زيد أحد بني أَسد ابْن خُزَيْمَة شَاعِر مقدم عَالم بلغات الْعَرَب خَبِير بأيامها ووقائعها وَهُوَ من
فَمَا غَابَ عَن حلم وَلَا شهد الْخَنَاوَلَا استغذب العوراء يَوْمًا فَقَالَهَا
يَدُوم على خير الْخلال وَيَتَّقِيتصرمها من شِيمَة وانتقالها
وتفضل إِيمَان الرِّجَال شِمَالهكَمَا فضلت يمنى يَدَيْهِ شمالها
وَمَا أجم الْمَعْرُوف من طول كرهوأمرا بِأَفْعَال الندى وافتعالها
ــ
شعراء مُضر وألسنتها والمتعصبين على القطحانية المقارعين لشعرائهم الْعلمَاء بمثالبهم ومعايبهم وَكَانَ فِي أَيَّام بني أُميَّة وَلم يدْرك بني الْعَبَّاس وَكَانَ مَعْرُوفا بالتشيع لبني هَاشم مَشْهُورا بذلك وقصائده الهاشميات من جيد شعره ومختاره وَاعْلَم أَن من يُقَال لَهُ الْكُمَيْت من الشُّعَرَاء ثَلَاثَة كلهم من بني أَسد بن خُزَيْمَة أَوَّلهمْ الْكُمَيْت الْأَكْبَر ابْن ثَعْلَبَة بن نَوْفَل وَالثَّانِي الْكُمَيْت ابْن مَعْرُوف بن الْكُمَيْت الْأَكْبَر وَالثَّالِث ابْن زيد هَذَا
الْخَنَا الْفُحْش والعوراء الْكَلِمَة القبيحة يُرِيد أَنه ملازم للحلم عفيف متنزه عَن النقائص
وَيَتَّقِي أَي يخَاف ويتحفظ والتصرم الِانْقِطَاع وَالْمعْنَى أَنه يحب الْخَيْر أبدا ويتحفظ من أَن تَزُول عَنهُ شِيمَة كَرِيمَة أَو خلق حسن
الْمَعْنى أَن يَده الشمَال تزيد فِي الْفضل والأفضال على أَيْمَان الرِّجَال مثل مَا غلبت وزادت يَمِينه على شِمَاله
وَمَا أجم الْمَعْرُوف أَي مَا كرهه وَقَوله وأمرا بِأَفْعَال الندى عطفه على الْمَعْرُوف يُرِيد وَمَا أجم الْأَمر بِفعل الندى واكتسابه لَهُ كَأَنَّهُ كَانَ يبْعَث غَيره عَلَيْهِ تَارَة ويتولى فعله بِنَفسِهِ أُخْرَى وَيُقَال كرّ الشَّيْء إِذا توالى وتتابع وَالْمعْنَى أَنه لم يكره فعل الْخَيْر وَإِن طَال تكراره وتواتره وَلم يكن يكره الْأَمر بِفعل الندى واكتسابه لَهُ
ويبتذل النَّفس المصونة نَفسهإِذا مَا رأى حَقًا عَلَيْهِ ابتذالها
بلوناك فِي أهل الندى ففضلتهموباعك فِي الأبواع قدما فطالها
فَأَنت الندى فِيمَا يَنُوبك والسدىإِذا الخود عدت عقبَة الْقدر مَالهَا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع