من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ المتَوَكل اللَّيْثِيّ تقدّمت تَرْجَمته (٢)
مدحت سعيدا واصطفيت ابْن خَالِدوللخير أَسبَاب بهَا يتوسم
ــ
نَفسه الثَّانِيَة بدل من النَّفس الأولى فِي الْبَيْت ذَاته والابتذال ضد الصيانة وَالْمعْنَى أَنه بلغ من كرمه وَطيب أَصله وأخلاقه أَنه إِذا رأى ابتذال نَفسه وَاجِبا عَلَيْهِ حَقًا ملازما لَهُ يبتذلها وَلَا يصونها يُرِيد أَنه كَانَ يفعل ذَلِك فِي الشدائد
بلوناك أَي اختبرناك وَيُقَال فاضلت فلَانا ففضلته فَأَنا أفضله بِالضَّمِّ إِذا غلبته فِي الْفضل وباعك مَعْطُوف على ضمير الْمُخَاطب فِي بلوناك يُرِيد أَن لَك الْغَلَبَة على أهل الْجُود وَالْفضل من قديم
الندى والسدى هما الرُّطُوبَة الَّتِي تنزل من السَّمَاء فتجمد من شدَّة الْبرد وَأَرَادَ بهما الْإِحْسَان وَالْمَعْرُوف ونابه الْأَمر نزل بِهِ والخود الْمَرْأَة الناعمة الشَّابَّة وَخص الخود لكرمها ونعمتها وَعقبَة الْقدر مَا يبْقى فِيهَا من المرق وَغَيره ويكنى بِهِ عَن سنة الجدب وَالْمعْنَى أَنْت الَّذِي فاض برك وإحسانك حَتَّى سميت بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَان فِي حِين أَن الْمَرْأَة الناعمة الَّتِي يغلب عَلَيْهَا الْكَرم وَالنعْمَة تعد مَا يفضل فِي أَسْفَل الْقدر مَالهَا وذخيرتها
توسم الشَّيْء تخيله وتفرسه يَقُول اخْتَرْت من بَين النَّاس ابْن خَالِد ومدحت سعيدا وأثنيت عَلَيْهِ وللخير وُجُوه يتَبَيَّن وسمه وعلامته بهَا
فَكنت كمجتس بمحفاره الثرىفصادف عين المَاء إِذْ يترسم
فَإِن يسْأَل الله الشُّهُور شَهَادَةتنبي جُمَادَى عَنْكُم وَالْمحرم
بأنكما خير الْحجاز وَأَهلهإِذا جعل الْمُعْطِي يمل ويسأم
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع