من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ نصيب فِي عمر بن عبيد الله بن معمر التَّيْمِيّ تقدّمت تَرْجَمته
وَالله مَا يدْرِي امرء ذُو جَنَابَةوَلَا جَار بَيت أَي يوميك أَجود
أيوم إِذا ألفيته ذَا يسارةفَأعْطيت عفوا مِنْك أم يَوْم تجهد
ــ
المجتس المتجسس المتلمس والمحفار آلَة الْحفر وَالثَّرَى التُّرَاب ويترسم يتبع الرسوم والْآثَار وَالْمعْنَى فَكنت فِي اصطفائي إيَّاهُمَا كَرجل يتطلب المَاء بمحافره من تُرَاب الأَرْض فصادف عينه ومنبعه أَي أصبت فِي الْقَصْد وَالِاخْتِيَار وَوضعت الثَّنَاء فِي مَوْضِعه
تنبي أَي تخبر وَإِنَّمَا خص جُمَادَى وَالْمحرم لِأَن جُمَادَى من أشهر الْقَحْط وَالْمحرم من الْأَشْهر الْحرم
بأنكما مُتَعَلق بقوله تنبي فِي الْبَيْت قبله وَجعل بِمَعْنى طفق وَأَقْبل فَلَا يتَعَدَّى والسآمة الضجر يَقُول أَن يسْأَل الله عَنْكُم الشُّهُور أخْبرت جُمَادَى بقراكم الضَّيْف وصلتكم الرَّحِم وَهُوَ شهر برد وجدب وَأخْبر الْمحرم بحفظكم حرمته وتأديتكم حَقه لِأَنَّهُ شهر حرَام لَا يسفك فِيهِ دم وَلَا ينهب فِيهِ شَيْء
الْجَنَابَة هُنَا بِمَعْنى الغربة وَجعل الْجُود لليوم على طَريقَة قَوْله تَعَالَى ﴿بل مكر اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ لما كَانَ فيهمَا وعَلى حد قَول النَّاس نَهَاره صَائِم وليله نَائِم
أيوم الخ هَذَا تَفْصِيل لما أجمله قبل وَمعنى ألفيته ألفيت فِيهِ وَجعل الْيَوْم مَفْعُولا بِهِ على السعَة وَذَا يسارة حَال من التَّاء وَيُقَال هُوَ ذُو يسَار
وَإِن خليليك السماحة والندىمقيمان بِالْمَعْرُوفِ مَا دمت تُوجد
مقيمان ليسَا تاركيك لخلةمن الدَّهْر حَتَّى يفقدا حِين تفقد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع