من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عنترة بن الْأَخْرَس
لَعَلَّك تمنى من أراقم أَرْضنَابأرقم يسقى السم من كل منطف
ترَاهُ بأجواز الهشيم كَأَنَّمَاعلى مَتنه أَخْلَاق برد مفوف
كَأَن بضاحي جلده وسراتهوَمجمع ليتيه تهاويل زخرف
ــ
على هَذِه النَّاقة الَّتِي صفاتها كَيْت وَكَيْت
الرياضة حسن التربية ورائضيها مفعول ثَان لوجدت وَقد فصل بِهِ بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ وَالْمعْنَى وجدت هَذِه النَّاقة مدربة على السّير سلسة القياد فَجعلت حكم الثّمن لصَاحِبهَا يَأْخُذ مني مَا يُرِيد حَتَّى ملكتها
لَعَلَّك تمني الخ هَذَا دُعَاء على الْمُخَاطب وَإِن كَانَ لَفظه ترجيا وَتمنى أَي يقدر لَك وتبتلى والأراقم جمع أَرقم وَهُوَ الْحَيَّة فِيهَا نقط بيض والمنطف من نطف السم إِذا قطر وَالْمعْنَى ادعوا الله تَعَالَى أَن يقدر لَك حَيَّة عَظِيمَة من حيات أَرْضنَا تسيل سما من كل مَوضِع فِيهَا
الأجواز الأوساط وَهِي جمع جوز والهشيم الْيَابِس المتكسر من النَّبَات وَالشَّجر والمتن الظّهْر والأخلاق جمع خلق وَهُوَ الثَّوْب الْبَالِي والمفوف المنقوش وَالْمعْنَى تنظر إِلَى ذَلِك الأرقم بَين الْيَابِس من النَّبَات وَالشَّجر ممزق الْجلد كَأَن على ظَهره أثوابا بالية منقوشة
ضاحي الْجلد مَا ظهر مِنْهُ وسراته أَي أَعْلَاهُ والليتان مثنى لَيْت وَهُوَ عرق فِي صفحة الْعُنُق والتهاويل النقوش والزخرف كل مَا زين وَحسن وَالْمعْنَى كَانَ بِالظَّاهِرِ من جلد الأرقم وَمَا علا مِنْهُ وعنقه نقوشا زخرفته وزينته
كَأَن مثنى نسعة تَحت حلقهمِمَّا قد طوى من جلده المتغضف
إِذا انْسَلَّ الْحَيَّات بالصيف لم يزليشاعر بَاقِي جلبة لم تقرف
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع