من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ ملحة الْجرْمِي (٢)
أرقت وَطَالَ اللَّيْل للبارق الومضحبيا سرى مجتاب أَرض إِلَى أَرض
نشاوى من الأدلاج كدري مزنهيقْضِي بجدب الأَرْض مَا لم يكد يقْضِي
ــ
النسعة قِطْعَة من سير ينسج عريضا تشد بِهِ الرّحال والمتغضف المتثني المتكسر شبه غُضُون جلده المتكسر لكَونه فَاضلا عَن لَحْمه بنسعة مثنية تَحت حلقه وَالْمعْنَى ترَاهُ من سمنه وَكَثْرَة سمه قد صَار لجلده طيات تَحت حلقه
إِذا أنسل الْحَيَّات الخ اسْتعَار أنسل من ذَوَات الريش إِلَى الْحَيَّات وَالْمرَاد نزعت جلدهَا وَذَلِكَ فِي كل سنة ويشاعر من شَاعِر الْمَرْأَة إِذا بَات مَعهَا فِي شعار وَاحِد والشعار الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد وَالْمرَاد يُبَاشر وَلم تقرف أَي لم تقشر والجلبة قشرة الْجرْح يُرِيد أَنه صلب الْجلد لَا يبْلى سَرِيعا
أرقت أَي سهرت اللَّيْل والبارق السَّحَاب ذُو الْبَرْق والومض مصدر من ومض الْبَرْق إِذا لمع وَكَثِيرًا مَا يَقع الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ والحبي سَحَاب معترض فِي الْآفَاق ومجتاب أَرض أَي قاطعها وَالْمعْنَى فارقني النّوم فطال اللَّيْل من أجل سَحَاب فِيهِ برق يلمع ويسير لَيْلًا من أَرض إِلَى أَرض
النشاوى السكارى وَأَرَادَ بهَا قطع السَّحَاب يُرِيد أَن قطع السَّحَاب لِكَثْرَة سَيرهَا صَارَت كالسكارى تميل من جَانب إِلَى جَانب والأدلاج سير أول اللَّيْل وَالْمرَاد
تحن بأجواز الفلا قطراتهكَمَا حن نيب بَعضهنَّ إِلَى بعض
كَأَن الشماريح الْعلَا من صبيرهشماريخ من لبنان بالطول وَالْعرض
يباري الرِّيَاح الحضرميات مزنهبمنهمر الأرواق ذِي قزع رفض
يُغَادر مَحْض المَاء ذُو هُوَ محضهعلى إثره أَن كَانَ للْمَاء من مَحْض
ــ
السّير بِلَا قيد والمزن الْأَبْيَض مِنْهُ وَالْمرَاد مُطلق سَحَاب وَقَوله كدري مزنه كَانَ الظَّاهِر أَن يَقُول كدرية وَلكنه أظهر فِي مَوضِع الضَّمِير وَجعل فِي لَونه كدرة لِكَثْرَة مَائه وَقَوله يقْضِي بجدب الأَرْض الخ أَي يحكم للمجدب من الأَرْض بِالْخصْبِ والنماء مَا لم يكد يقْضِي بِهِ لنَفسِهِ يُرِيد أَن هَذَا السَّحَاب إِذا أَتَى على أَرض مُجْدِبَة لم يفارقها حَتَّى ينزل فِيهَا من المَاء مَا يكون فِيهِ إحْيَاء وخصب لَهَا
الأجواز الأوساط والقطرات النواحي والنيب النياق المسنة وَالْمعْنَى أَن جَوَانِب هَذَا السَّحَاب تتجاوب بالرعد فَكَأَنَّهَا تحن إِلَى مَوَاضِع لَهَا كَالْإِبِلِ يحن بَعْضهَا إِلَى بعض
شماريخ الْجَبَل أَعْلَاهُ واستعاره للسحاب والعلا جمع علياء والصبير السَّحَاب الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض ولبنان جبل فِي الشَّام وَالْمعْنَى كَأَن أعالي هَذَا السَّحَاب فِي ضخامتها مثل أعالي جبل لبنان طولا وعرضا
يباري يجاري والمزن السَّحَاب المنهمر المنسكب والروق المَاء الصافي والقزع قطع السَّحَاب والرفض الْإِبِل تتْرك فِي المرعى وَالْمعْنَى أَن هَذَا السَّحَاب يجاري الرِّيَاح الَّتِي تهب من جِهَة حضر الْمَوْت بمطر صَاف منصف متقطع متفرق
يُغَادر يتْرك وَذُو هُنَا بِمَعْنى الَّذِي والمحض الْخَالِص وَالْمعْنَى يتْرك خَالص المَاء الَّذِي هُوَ خَالِصَة السَّحَاب فِي مسايل الأودية على أَثَره وَقَوله أَن كَانَ للْمَاء من مَحْض إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن الْمَطَر
يروي الْعُرُوق الهامدات من البلىمن العرفج النجدي ذُو باد والحمض
وَبَات الحبي الجون ينْهض مقدماكنهض المدانى قَيده الموعث النَّقْض
بَاب السّير وَالنُّعَاس
قَالَ الخطيم
وَقَالَ وَقد مَالَتْ بِهِ نشوة الْكرَىنعاسا وَمن يعلق سرى اللَّيْل يكسل
أنخ نعط أنضاء النعاس دواءهاقَلِيلا ورفه عَن قَلَائِص دبل
ــ
جنس وَاحِد إِذا لم يخْتَلط بِهِ غَيره لَا يخْتَلف
الهامات اليابسات والعرفج نَبَات وباد هلك والحمض المر من النَّبَات وَالْمعْنَى أَنه إِذا مر على الأَرْض المجدبة أَحْيَا الْمَيِّت من شَجَرهَا ونباتها
الحبي السَّحَاب الَّذِي بعضه فَوق بعض والجون السَّحَاب الْأسود والمداني الَّذِي ضيق عَلَيْهِ بتقصير العقال والموعث السائر فِي الوعث وَهِي الأَرْض اللينة الْكَثِيرَة الرمل والنقض المهزول الضَّعِيف وَالْمعْنَى أَن سير هَذَا السَّحَاب لثقله وعظمه مثل سير الْبَعِير الَّذِي ضيق عَلَيْهِ بِالْعقلِ فِي الأَرْض الَّتِي يصعب فِيهَا السّير
لَعَلَّه الخطيم بن عدي بن عَمْرو بن سَواد بن ظفر أَبُو قيس بن الخطيم وَهُوَ من شعراء الْجَاهِلِيَّة
النشوة السكر وانتصب نعاسا على أَنه مصدر فِي مَوضِع الْحَال وَقَوله وَمن يعلق سري اللَّيْل أَي يلْزمه وَيتَعَلَّق بِهِ
الأنضاء المهازيل وأضافها إِلَى النعاس إِشَارَة إِلَى أَن سَبَب هزالها وضعفها عدم النّوم وَقَوله ودواءها أَرَادَ بِهِ النّوم والترفيه التوسيع والقلائص جمع قلُوص وَهِي الشَّابَّة من الْإِبِل وذبل جمع ذابل وَهُوَ المبتذل الَّذِي أضعفه السّفر
فَقلت لَهُ كَيفَ الإناخة بَعْدَمَاحد اللَّيْل عُرْيَان الطَّرِيقَة منجلي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع