من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٣٧)
وفتيان بنيت لَهُم رِدَائيعلى أسيافنا وعَلى القسي
فظلوا لائذين بِهِ وظلتمطاياهم ضوارب باللحي
فَلَمَّا صَار نصف اللَّيْل هُنَاوَهنا نصفه قسم السوي
دَعَوْت فَتى أجَاب فَتى دَعَاهُبلبيه أَشمّ شمردلي
ــ
حدا اللَّيْل سَاقه وعريان الطَّرِيقَة يَعْنِي الصُّبْح وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة قَالَ لي صَاحِبي وَقد فعل فِيهِ النعاس فعل الْخمر بالسكران وَلَا بُد لمن كثر سيره فِي اللَّيْل أَن يَعْتَرِيه الكسل والتعب أبرك الْإِبِل الَّتِي أهزلها عدم النعاس لتداويها بِقَلِيل من النّوم ووسع عَن إبل مبتذلة مَهْزُولَة فأجبته لَا سَبِيل إِلَى إبراكها بعد أَن أقبل الصُّبْح وَذهب اللَّيْل
الْوَاو وَاو رب وَمعنى بنيت لَهُم رِدَائي أَي وَضعته لَهُم يَسْتَظِلُّونَ بِهِ من الشَّمْس وَالْمعْنَى وَرب فتيَان أثر الْحر فيهم ومالوا إِلَى النُّزُول فَنصبت أسيافنا وقسينا وَرفعت رِدَائي فَوْقهَا لأظل الفتيان بِهِ
لائذين لاجئين وَالْمعْنَى فداموا ملتجئين إِلَى رِدَائي من حر الشَّمْس ودامت إبلهم ملصقة أذقانها بِالْأَرْضِ بِسَبَب الكلال والتعب
هُنَا لُغَة فِي هُنَا يُرِيد فَلَمَّا صَار نصف اللَّيْل فِي نَاحيَة مُعينَة عِنْده وَالنّصف الآخر فِي نَاحيَة وَالْغَرَض انتصاف اللَّيْل وَقَوله قسم السوي انتصب على الْمصدر والسوي أَكثر مَا يَجِيء فِي آخِره تَاء التَّأْنِيث
دَعَوْت جَوَاب لما فِي الْبَيْت قبله وَقَوله أجَاب فَتى أَي أجابني فَتى لِأَنَّهُ هُوَ
فَقَامَ يصارع البردين لدنايقوت الْعين من نوم شهي
فَقَامُوا يرحلون منفهاتكَأَن عيونها نزح الركي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع