تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ رجل من بني بكر

وَلَقَد هديت الركب فِي ديمومةفِيهَا الدَّلِيل يعَض بالخمس

ــ

الدَّاعِي لَهُ وَأَرَادَ بالفتى الثَّانِي نَفسه وَقَوله بلبيه أَي أجَاب بِالتَّلْبِيَةِ وَقَوله أَشمّ مجرور على أَنه بدل من الضَّمِير الْمُتَّصِل بلبيه والشمم ارْتِفَاع الْأنف والشمردلي الطَّوِيل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ فَلَمَّا انتصف اللَّيْل وَصَارَ قسمَيْنِ بقسمة الْإِنْصَاف ناديت فَتى مُرْتَفع الْأنف طَوِيل الْقَامَة فَأَجَابَنِي بِالتَّلْبِيَةِ

فَقَامَ يصارع الخ يُرِيد أَنه قَامَ يتمايل ويضطرب لما بِهِ من النعاس فَكَأَنَّهُ يصارع برديه واللدن اللين وَالْمعْنَى فَقَامَ لينًا يتمايل من نعاسه فَكَأَنَّهُ يصارع ثِيَابه وَقد كَانَ من قبل نَائِما يغذي عَيْنَيْهِ من النّوم المشتهي

يرحلون منفهات أَي يلبسونها الرّحال والمنفهات جمع منفهة وَهِي المعيية ونزح الركى هِيَ الَّتِي لم يبْق فِيهَا مَاء والركى جمع ركية وَهِي الْبِئْر وَالْعرب تشبه عُيُون الْإِبِل بالركايا النازحة وَذَلِكَ إِذا غارت عيونها من التَّعَب وَطول السّفر وَالْمعْنَى قَامَ أُولَئِكَ الفتيان يلبسُونَ إبلهم رِحَالهَا ليسيروا عَلَيْهَا وَهِي من شدَّة الكلال والتعب قد غارت عيونها حَتَّى صَارَت مثل الْآبَار المنزوح مَاؤُهَا

الديمومة الأَرْض الواسعة كَأَنَّهُ إِنَّمَا سميت بذلك لِأَن السراب يَدُوم فِيهَا وَقَوله يعَض بالخمس كِنَايَة عَن الغيظ والندم كَأَنَّهُ حِين مَا يضل يُصِيبهُ غيظ وَنَدم فيعض أنامله

مستعجلين إِلَى ركي آجنهيهت عهد المَاء بالإنس
مستعجلين فمشتو ومعالجنقبا بخف جلالة عنس
ومهوم ركب الشمَال كَأَنَّمَابفؤاده عرض من الْمس

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.