تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ أَعْرَابِي لِابْنِهِ وَكَانَ قد دخل الْحمام فَأَحْرَقتهُ النورة

لعمري لقد حذرت قرطا وجارهوَلَا ينفع التحذير من لَيْسَ يحذر
نهيتهما عَن نورة أحرقتهماوحمام سوء مَاؤُهُ يتسعر
فَمَا مِنْهُمَا إِلَّا أَتَانِي موقعابِهِ أثر من مَسهَا يتقشر
أجدكما لم تعلما أَن جارناأَبَا الحسل بالصحراء لَا يتنور

ــ

وَقَوله فتخضب الْحِنَّاء الخ يُرِيد أَن سَواد لَوْنهَا يُغير من الْحِنَّاء وَالْمعْنَى أَنَّهَا لشدَّة سوادها كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تحنئ الْحِنَّاء وتخضبها

المرود مَا يكتحل بِهِ فِي الْعين وشدد لضَرُورَة الشّعْر وَالْمعْنَى أَنه لشدَّة سَواد هَذِه الْجَارِيَة كَأَنَّهَا إِذا اكتحلت اكتحلت بِقِطْعَة من جلدهَا

التحذير التخويف وَالْمعْنَى خوفهما ووعظهما فَلم يخافا وَلم يتعظا وَإِذا لم يكن للْإنْسَان من نَفسه واعظ لم تُؤثر فِيهِ المواعظ

النورة مَا يتَّخذ فِي الْحمام لإِزَالَة الشّعْر وَالْمعْنَى نهيتهما عَن اسْتِعْمَال النورة وَدخُول الْحمام الْمُسِيء الَّذِي قد سخن وغلا مَاؤُهُ حَتَّى صَار كالنار المشتعلة

الْموقع الْبَعِير الَّذِي بِهِ آثَار الجروح وتقشر الْجرْح إِذا علاهُ قشر وَالْمعْنَى أَتَاهُ قرط وجاره وَقد أثرت النورة فِي جسميهما مثل تَأْثِير الجروح فِي الْبَعِير وَقد علت جروحهما القشور

أجدكما هَذِه الْكَلِمَة لَا تسْتَعْمل إِلَّا مُضَافَة وَمَعْنَاهَا الْيَمين وَيجوز فِي الْجِيم الْكسر وَالْفَتْح فَإِذا كسر كَانَ الْمَعْنى أَن يستحلفه بحقيقته وَإِذا فتح استحلفه ببخته وحظه والحسل ولد الضَّب وَالْمعْنَى أستحلفكما بحقيقتكما

وَلم تعلما حمامنا ببلادناإِذا جعل الحرباء بالجذل يخْطر

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.