تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

فصل (١٥)

الأفعال التى تقع بعدها «أن» ثلاثة أضرب: ضرب قد ثبت فى النفوس واستقرّ، وهو علمت وأيقنت، ورأيت فى معنى علمت.

وضرب بعكس هذا، نحو طمعت وخفت واشتهيت.

وضرب متوسّط بينهما، وهو حسبت وخلت وظننت.

فالضّرب الأول: لا يقع بعده إلاّ الثّقيلة والمخفّفة منها؛ لأن التوكيد إنما يقتضيه ما ثبت فى النفوس واستقرّ.

والضّرب الثانى: لا يقع بعده إلاّ المصدريّة، تقول: طمعت أن تزورنى، وخفت أن تهجرنى، واشتهيت أن تواصلنى، وفى التنزيل: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾، وفيه: ﴿وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾.

والضرب الثالث: يقع بعده المخفّفة والمصدريّة، كما جاء فى التنزيل: ﴿وَحَسِبُوا أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قرئ برفع ﴿تَكُونَ﴾ ونصبها.

وقد جاءت المخفّفة من الثقيلة بعد الخوف، فى قول أبى محجن الثّقفىّ:

إذا متّ فادفنّى إلى أصل كرمةتروّى عظامى بعد موتى عروقها
ولا تدفننّى بالفلاة فإنّنىأخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
للشاعر أبو محجن الثقفي، من قصيدة «إذا مت فادفني إلى أصل كرمة»

وقد جاءت الثقيلة بعد الخوف فى قول الآخر:

وما خفت يا سلاّم أنّك قاطعى

وأشدّ من هذا مجيئها بعده فى التنزيل، فى قوله: ﴿وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾.

والثالث من أقسام «أن»: استعمالها زائدة للتوكيد، كقولك: لمّا أن جاء زيد أكرمته، وو الله أن لو أقمت لكان خيرا لك، قال:

ولمّا أن رأيت الخيل قبلاتبارى بالخدود شبا العوالى

القبل: جمع الأقبل، وهو الذى ينظر إلى طرف أنفه، وفى التنزيل: ﴿فَلَمّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ﴾.

والرابع: كون «أن» بمعنى «أى» التى للعبارة والتفسير لما قبلها، كقولك: دعوت الناس أن ارجعوا، معناه: أى ارجعوا، قال الله تعالى: ﴿وَاِنْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا﴾ معناه: أى امشوا، وقال: ﴿وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ معناه: أى طهّرا. وتكون هذه فى الأمر خاصّة، ولا تجيء إلاّ بعد كلام تامّ؛ لأنها تفسير، ولا موضع لها من الإعراب؛ لأنها حرف يعبّر به عن المعنى.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلس التاسع والسبعون ذكر معانى «إن» الخفيفة المكسورة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.