تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

فصل (١٦)

اختلف النحويّون فى مواضع من كتاب الله، منها قوله: ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ ومنها: ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ﴾، ومنها: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ﴾، ومنها: ﴿وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾، ومنها: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾، ومنها: ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ﴾، ومنها: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ﴾، وأضافوا إلى ذلك قول عمرو بن كلثوم:

نزلتم منزل الأضياف منّافعجّلنا القرى أن تشتمونا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

فقال الكسائىّ والفرّاء: يبيّن الله لكم لئلاّ تضلّوا، وقال أبو العباس المبرّد:

بل المعنى: كراهة أن تضلّوا، وكذلك قوله: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ﴾، قال الكوفيان: معناه لئلاّ تؤمنوا بالله، وقال المبرّد: كراهة أن تؤمنوا بالله، وكذلك قول عمرو بن كلثوم:

فعجّلنا القرى أن تشتمونا

قالا: معناه لئلاّ تشتمونا، وقال أبو العباس: أراد كراهة أن تشتمونا، وقال علىّ بن عيسى الرّمّانىّ: إن التقديرين فى قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ واقعان موقعهما؛ لأنّ البيان لا يكون طريقا إلى الضّلال، فمن حذف «لا» فحذفها للدّلالة عليها، كما حذفت للدّلالة عليها من جواب القسم، فى نحو: والله أقوم، أى لا أقوم، إلاّ أنّ أبا العبّاس حمل الحذف على الأكثر؛ لأنّ حذف المضاف لإقامة المضاف إليه مقامه أكثر من حذف «لا».

وأقول: ليس يجرى حذف «لا» فى نحو ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ مجرى حذفها من جواب القسم؛ لأنّ الدّلالة عليها إذا حذفت من جواب القسم قائمة؛ لأنك إذا قلت: والله أقوم، لو لم ترد «لا» لجئت باللام والنون، فقلت:

لأقومنّ.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلس التاسع والسبعون ذكر معانى «إن» الخفيفة المكسورة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.