تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الأول» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

الإمام المقتفي لأمر الله

يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة ثلاثين، فكانت مدة ولايته سنة.

ثم تنقل إلى ديار بكر وأذربيجان ومازندران، ثم إلى أصفهان، وأقام على بابها مع السلطان داوود بن محمود، والبلد محاصر، وهناك قحط عظيم، وضر عميم.

أذكر، ونحن أطفال، وقد خرجنا من البلد وأقمنا بالربط المبنية عند المصلى بالقرب

من زندَ ورد، والمعسكر قريب منا، فسمعنا أصواتاً هائلة وقت القائلة من نهار يوم الثلاثاء سادس عشرين شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين، فقيل لنا: إن الخليفة قد فتكت به الملاحدة - خذلهم الله - وخرج أهل أصفهان حافين حاسرين، وشيعوا جنازته إلى مدينة جي، ودفنوه ﵁ بالجامع.

وكان له الحسن اليوسفي، والكرم الحاتمي بل الهاشمي.

وقد أورد السمعاني في تأريخه هذه الأبيات منسوبة إليه:

زمانٌ قد استنَّتْ فِصال صُروفهوذلّل آساد الكرام مع القَرعى
أكولته تشكو صُروفَ زمانهافليس لها مأوى وليس لها مرعى
فيا قلب لا تأسفْ لعيه فربّماترى القوم في أكناف آفاته صَرعى

وكان قد استدعى والدي صفي الدين ﵀ ليوليه الوزارة، فتعلل عليه، وكانت الخيرة فيه.

الإمام المقتفي لأمر الله

أمير المؤمنين أبو عبد الله محمد بن المستظهر. قد ذكرنا يوم بيعته. ونشأت أنا في ظل عارفته، وخصصت بتشريفه وكرامته، وتشرفت بخدمته، وغرفت من بحر نعمته.

ولقد كان عارفاً بأقدار الرجال، محباً لأهل المروءة والتجمل والجمال، فائض السجال، سابغ الظلال لبني الآمال.

توفي يوم الأحد ثاني ربيع الأول سنة خمس وخمسين، فكانت مدة خلافته رضوان الله عليه أربعاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر وستة عشر يوماً، وكانت مدة عمره خمساً وستين سنة وأحد عشر شهراً وثمانية أيام، لأن مولده كان في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربع مئة.

وكان ذا علم وافر، وفضل باهر، وعدل شامل، وإحسان كامل. وهو الذي أقام حرمة دار الخلافة، وأعاد رونقها، وحفظ رمقها، وقطع طمع الأعاجم عنها، وحكم بأسهم منها.

وله مكاتبات حسنة، وتوقيعات مستطرفة.

وذكرت ولده المستنجد بالله أولاً، لأنه أقرب عصراً، وأسير شعراً.

النص من طبعة المجمع العلمي العراقي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول فضلاء بغداد وما يجري معها من البلاد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.