تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الأول» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

تاج الرؤساء أبو نصر ابن أخت ابن الموصلايا

وهو هبة الله ابن صاحب الخبر، الحسن بن علي. رباه خاله، وكتب بين يديه في ديوان الإنشاء في الأيام القائمية والمقتدية والمستظهرية. أسلم مع خاله على يد الإمام المقتدي. وكان لما أضرّ خاله، يكتب عنه ما جرت به العادة من الإنهاءات، فلما توفي خاله، رد ديوان الإنشاء إليه في الأيام المتسظهرية. وخرج في الرسالة إلى السلاطين مراراً وعاد من الرسالة إلى بركيارق - بعد موته - إلى بغداد. وتوفي حادي عشر جمادى

الأولى، سنة ثمان وتسعين وأربع مئة، وله سبعون سنة. وبين موته وموت خاله سنة إلا عشرة أيام.

وكان لا يقاربه أحد في الإنشاء والعبارة. ولم يكتب كتاباً قطّ فرجع فيه إلى مبيضة.

وجدت من شعره في الألغاز مقطعات مستحسنة، فمنها قوله:

ومنكوح إذا ملَكته كفّوليس يكون في هذا مراء
له عين تجللها ضياءفإِن كحلت فبالميل العماءُ
يظلُّ طليقه للوصل هَوْناًوللحاشي بزورته احتماء
وقد أوضحتُهُ وأبنتُ عنهففسّرهُ فقد بَرح الخفاء

هذا اللغز في الخاتم. وقوله:

ومَيتة فيها حَراك إذاقامت على منبرها خاطبهْ
ساعية في غير منفوعِهافهي إذن عاملة ناصبهْ
إن وُطئت تحملُ من وَقتهاحتى ترى مجذوبة جاذبهْ
تَعرى من اللبس وفي جيدهاقلائد تُلفى بها كاسبهْ
تمدُّ غرثاها بريّ إذاأَضحت بروق للحيا كاذبةْ

هذه دالية الماء، وما دامت ملقاة فهي كالميتة. فإذا قامت على حائطها الذي شبهه بالمنبر، صارت ذات حركة، وهي ساعية في نفع غيرها. وإذا وطئت بالأرجل، تحمل من

وقتها، أو تحمل من يطؤها. وقلائدها الحبال التي كفّتها بها معلقة. وغرثاها: جياعها، أي النّبات. ولو تهيأ له أن يقول عطاشها لكان أحسن. على أنّ الشعر جيد السبك، حسن الاستعارة، مليح العبارة، صائب المعنى.

النص من طبعة المجمع العلمي العراقي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب في ذكر محاسن الوزراء والكتاب للدولة العباسية وما نمى إلي من شعرهم الوزير ظهير الدين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.