من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الأول» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأجل أبو الحسن ابن رضوان
كان يلقب بنظام الدورة. كان كاتباً في ديوان الإنشاء في الدولة المستظهرية بعد نسيب ابن الموصلايا، وعاش إلى قريب من آخر أيامها.
قرأت له في الكتاب الذي ألفه الشيخ أبو المعالي الكتبي في الألغاز هذه الأبيات في اللغز:
وقائلةٍ هلمَّ بغير لفظولا لغة تبين من اللغات
ترى عذباتها يَخفقنَ حيناًكما خفق اللواء على القناة
محلّتها سواد القلب ترعىجناباً منه ليس بذي نبات
هي النار، ومن عادة العرب أن توقدها ليلاً للضيف والضال، فكأنها تقول: هلم بلسان الحال. وخفق عذباتها: لهبها. وقوله: محلتها سواد القلب؛ لأن القلب معدن نار الهوى، ومنبع الحرارة من البدن أيضاً. وليس بين صفات هذا اللغز تناسب، لأن
بين نار القِرى ونار القلب بوناً بعيداً، فقد أخطأ فيه. ويجوز أن يكون قد ألغز كل واحدة من النارين، فإنه كما تدعو نار القرى الضيف تدعو نار الهوى النفس، لكن بالبيت الثاني أبعد، فليس لنار الهوى لهب تشبه عذباتها بخوافق الألوية.
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع