تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الأول» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

تاج الرؤساء ابن الأَصباغي الكاتب

كتب بديوان الزمام في بعض الأيام المستظهرية، وناب عن ديوان الزمام في أيام المقتدي. وله تصنيف في علم الكتابة. وجماعة الحساب وكتاب العراق يكتبون الحساب على طريقته. وأسلم في صفر سنة أربع وثمانين وأربع مئة قبل إسلام ابني الموصلايا بيوم حيث خرج التوقيع الشريف بإلزام أهل الذمة

الغيار، وكان من بركات ذلك إسلامهم.

أنشدني الشيخ الإمام عبد الرحيم بن الأخوة الشيباني بأصفهان، قال: أنشدني ابن الأصباغي الكاتب لنفسه:

عقرتهم معقورَةٌ لو سالمتْشرّابها ما سُميتْ بعُقار
ذكرت طوائلها القديمة إذ غدتصرعى تداس بأرجل العصّار
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «عقرت لهم معقورة لو سالمت»
لانت لهم حتى انتشوا وتمكنتْمنهم فصاحت فيهمُ بالثار

وله في اللغز:

مقامر مذ كان لم يُقمَركأنما يعلب بالسُدّر
يعشَقُه الناس على جورِهوالجور ممقوت على الأكثر
شبابه المرموق في شيبهوشيبه مذ كان لم يخطر
يدلُّ في البيع ولكنّهيميل أحياناً مع المشتري
حديثُه مع أنه صامتيَهيج مِن شِقشِقة السمَّر

هو القمر، وإنما قال مقامر لأنه رأى اسمه فعلاً، وهو قمر دائماً ولا يكون مقموراً. ولعب السدر معروف عند المقامرين، وهو معشوق الناس. وجوره: علوه عن

منالهم. وشبابه: إبداره. وشيبه: نقصانه. والمنجّمون يذكرون أنّ له ميلاً مع المشتري. وحديثه: طلوعه ودوام ضوئه. والسمر: جمع سامر.

وله في اللغز أيضاً:

ما حائم في كلام العُجم والعَربِوما له في ورُودِ الماء من أَرَب
مَجْدولُ طيّ الحشا يهتزُّ من هَيَفٍومن نُحولٍ ومن شُربٍ ومن طرب
يبكي فيذري دموعاً ماؤها سَرِبٌفي السُّكْر لا من جوى بادٍ ولا حَرَب
إذا انتدى وابتدا بالشُّرب بادَرَهفي آخر الدْور ذَرْعُ القيء والذَّرَب
تسري به اللّيلَ والإِصباحَ يعملةٌذَفُوفَة السّير في نقلٍ وفي خبب
تجري مع الرّيح لا تشكو الكَلالَ ولاتحيص عن صوبها حَيْصَ الوجِي اللغِب
هذا وراكبُها يعتاقُ نهضتهتقاعس بني عَقد الرّأس والذَّنَب
فما يجوز بسمعي قدُّ قامتهطولاً ولا عُرُضاً في الميل والنكب
إذا امتطى عَنْسه جدَّ النّشاط بهوإن تَرجَّل عنها باءَ بالعَطب
ينقضُّ عنه إذا ما انقضّ منصلتاًفي السّير مثل رجوم الجِنّ بالشُّهُب
يناضل الغيث من جودٍ ومن كرمٍحتّى يكادَ يرُدُّ الماء في السُّحُب
وقد تركت له وصفاً تجيبَ بهوالخِلّ يغني أخاه النَّدْب عن تعب

هذا اللُّغز في دولاب الماء. والحائم: العطشان يطلب الماء وقوله: انتدى وابتدا من التجنيس المصحف. وقوله: بادره في آخر الدّورِ ذَرْع القيْ. في نهاية حُسن الاستعارة، والعبارة كناية عن صّب الماء الذي ملأ كوزَه منه. واليعملة: هي الماء الّذي تدريه. والذفوفة: السريعة. والخبب: ضرب من السّير. والحَيص: الميل وطلب الهرب. وقوله: راكبها، الهاء راجعة إلى اليعملة. والراكب: الدولاب. والعنس: الناقة، وهي هاهنا الماء. وإذا امتطاه جد به نشاط الحركة؛ وإن نزل عنه الماء عطب. والمنصلت: العاري. وقوله: يناضل الغيث، أي يراميه ونضاله: صب الماء.

فأجاب بعض أصدقائه:

جاءت صفاتُك تَبغي كشف مُضمرهايا واحدَ الدّهر فَرْدَ العلم والأَدبِ
حلّيتَه أدهماً لِلّيل صبغتهأَقبَّ نَهْداً عجيب النقل والخَبب
كأنّه إذ جرى في شَوطه عَنَقاًإيّاه والفَلك الدّوار في قُطب
تراه يهوي إذا جَدّ المسير بهيظَلُّ في صَعَدٍ طَوْراً وفي صَبَب
يقول طارَ ولا غَرْوٌ وجُملتهترى جناحاً بلا ريشٍ ولا زغَبِ
مُسخرَّاً في طريقٍ لا انقضاءَ لهلا يشتكي من وجَىً فيه ولا تعَبِ
يسقي وللغير جَدْواه ومسكبُهفيا له أبداً من عاملٍ نصِب
إن أَنْ أبدى سُروراً قلبُ صاحبهوإن بكى قرّت العينان من طرب

قال صديقنا أبو المعالي الكتبيّ في كتاب الألغاز: هذه الأبيات أجود سبكاً، وأسلس حوكاً.

وقوله: مسخراً في طريق لا انقضاء له، مأخوذ من قولهم: سير السواني لا ينقطع. والسواني: هي الدالية. وفي دعاء بعض الحكماء: اللهم! ارفعني إليك بخط مستقيم؛ فإن المستديرَ لا طرفَ له.

النص من طبعة المجمع العلمي العراقي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب في ذكر محاسن الوزراء والكتاب للدولة العباسية وما نمى إلي من شعرهم الوزير ظهير الدين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.