من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الأول» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
بهاء الدين كافي الدولة ابن حمدون الكاتب
كان عارض العسكر المقتفوي. ثم صار صاحب ديوان الزمام المستنجدي. وهو كلف باقتناء الحمد، وابتناء المجد. وفيه فضل ونبل، وله على أهل الأدب ظل. وألف كتاباً كبيراً سماه التذكرة، وجمع فيه الغث والسمين والمعرفة والنكرة، فوقف الإمام المستنجد على حكايات ذكرها نقلاً من التواريخ نوهم في الدولة غضاضة، ويعتقد للتعرض بالقدح فيها غراضة، فأخذ من دست منصبه وحبس، ولم يزل في نصبه إلى أن رمس. وذلك في أوائل سنة اثنتين وستين وخمس مئة.
وأنشدني لنفسه في مروحة الخيش ملغزاً:
ومرسلة معقولة دون قصدهامقيدة تجري حبيس طليقها
تُمرّ خفيف الريح وهي مقيمةوتسري وقد سُدّتْ عليها طريقها
لها من سليمان النبي وراثةوقد ضربت إلى النبيط عروقها
إذا صدق النَّوْءُ السِمّاكيّ أمحلتوتمطرُ والجوزاء ذاكٍ حريقها
تحيتها إحدى الطبائعِ، إنّهالذلك كانت كلّ روح صديقها
وقال:
وحاشا معاليك أنْ يُستزادَوحاشا نَوالُك أن يقتضى
ولكنّما أستزيد الحظوظَوإنْ أمرتني النهى بالرّضى
وقال:
يا خفيف الرأس والعقلِ معاًوثقيلَ الرُّوح أيضاً والبدنْ
تدّعي أنّك مثلي طيّبٌطيب أنت ولكنْ باللبن!
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع