من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الأول» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو المظفر ابن السببي
الملقب عز الدولة، من أهل بغداد وأعيانها. كان شاباً ظريفاً، متودداً لطيفاً، ذا كياسة، ورياسة ونفاسة، ملء الفضائل، حلو الشمائل، حسن البهجة، لسن اللهجة.
أناب ابن البلدي في وزارته بوزر دمه، وتوصل في قطع يده وقدمه، وذلك في آخر سنة خمس وستين وخمس مئة. ولم يمض شهران حتى انقضت أيام المستنجد، وفتك بالوزير المتبلد، ولم يتم ثأره، حتى ظهرت في تبديل الدولة آثاره.
ومن نظمه السلس، وهو أرق من النفس، ويغنى به:
يا ناجِياً من عذاب قلبيوسالماً من رسِيس وَجْدي
لا تتقرب إلى ثيابيفإنَّ داء الغرام يعدي
تزعم أنَّ الفؤاد عنديلو كنت عندي لكان عندي
قد غّير الدهر كلّ شيءسوى جفاكم وحسن عهدي
وله:
أعيذكمُ من لوعتي وشجونيونار أسى بين الضلوع دَفينِ
وبَرَّح جوى لم يُبق منّي بقيةًسوى حركاتٍ تارةً وسكونِ
سهرنا بنعمانٍ ونمتم ببابلٍفيا لعيونٍ ما وفت لعيون!
أكاذب سمعي عن أحاديث غدركموأعرفها عن صحّةٍ ويقين
ألا مخبرٌ عنّي قلوباً أبيةًيقول لها: كم ذي القساوة؟ ليِني!
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع