تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الأول» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

الأجل صفي الدين

أبو القاسم عبد الله بن زعيم الدين صاحب المخزن يحيى بن جعفر. شاب شؤبوت خاطره دفوق، وشبا قريحته ذلوق. مشبوب الذكاء، محبوب اللقاء، مجبول من

الكرم والحياء، متأدب متهذب، متحبب إلى الناس، متجنب للالتباس. وهو البحر ابن الجعفر، والليث ابن القسور.

وله شعر يقطر منه ماء السلاسة، وينشر به عرف الرياسة. وله في مدح الإمام المستضيء بأمر الله يهنيه بالخلافة، في سنة ست وستين وخمس مئة:

يا إماماً أولى الغنىكلَّ راج ومُجتَدِ
وكريماً أمواُلهُللعطايا بمرصد
ومُطِلاً على السِمّاك بمجدٍ مُوطَّدِ
ومَناراً به إذاأظلم الخطبُ نهتدي
كم وكم كفَّ عَدْلُهُكفَّ طاغٍ ومُعتدِ
وبك اخضرّ ما ذَوَىمن سَماح وسُؤدَدِ
فَابْقَ واسْلَمْ ودُمْ كذاأبدَ الدَّهْر واخْلُدِ
وارْقَ ما شِئْتَ آمِناًدَرَجَ العزّ وازْدَدِ
تُخلِق الدهرَ لابِساًثوبَ سَعْد مُجَّددِ
بعلاءٍ مُجّمعٍوثراءٍ مُبَدَّدِ
وانتصارٍ على العِدىواقتدارٍ مؤيَّدِ
يا مُعيني على الزّمانِ وكهفي ومُسْعِدي
أنا عبدٌ جَلا نداكَ صَدا حظّيَ الصَّدِي
بك مدحي قد اغتدىكالجُمانِ المُنَضَّدِ
في معاليك حقّق اللّهُ ظَنّي ومَوْعِدي
كنتُ أرجو لك الخِلافَة، فأسْعَدْ بها اسْعَدِ!

وله أيضاً فيه على وزنين وقافيتين:

جُودُ الإمام المستضيء غمامة للمجتديتروى بها آمالُهُ
مُنحَ الوَرى منه بأبْلجَ في الشّدائد مُنجدمعدومةٌ أمثالُهُ
إنّ الخليفةَ بالخليفة في المكارِم تقتديفدليلها أفعالُهُ
وبجُودهِ الخَيْران منها في النّوائب يهتديفسراجُها أفضالُهُ
وَردَ الرّجاء به على أحْلى مراشف مَوْرِدِمُعْذَوْذبٍ سَلساُلهُ
قال السماح، وقد حبا: أكرمْ به من مُرِفدمبذولة أموالُهُ
أحيا مناقبَ جَدِهّ العبّاس عمّ محّمدفبذاك تمَّ جَلاُلهُ
خَجِل الحَيا بسخائه متبرّعاً بندى يَدِمتتابع تَهْطاُلهُ
جُود السّحاب بمائة والمستضيءُ بعَسْجَدِفاعتاقَه إخْجاُلهُ
دان الزمان لفخره ولماله من مَحْتِدِوعنت له أقياُلهُ
وأمدَّه الرحمان منه بناصر وبمسْعِدِوأطاعه إقبالُهُ
وأجاب فيه دُعاءَ قِنٍّ مخلص متعّبدِنطقت بذلك حالُهُ

وقال أيضاً يمدحه ويهنئه بالخلافة:

قد أمَّنَ الله ما كنّا نُحاذِرُهُبعدل مولى زكت منه عناصرُهُ
خليفةٌ عمّ أهل الأرض قاطبةجوداً، وطبّقت الدنيا مآثرُهُ
واستبشرَ الدَّهْرُ لما صار مالِكهُتَمْضي عليه بما يَهْوى أوامرُهُ
أجرى إلى العدل من سيل بمنحدرٍفيا له بحرَ جُودٍ عَبَّ زاخرُهُ
ينهْنِهُ العلمُ منه غَرْبَ بادِرَةوجُودُهُ باقتنا الحمد آمِرُهُ
فاللهُ من غِير الأيّام كالِئُهُبلطفه وعلى الأعداء ناصِرُهُ
سمعاً إمامَ الهدى من عبد نعمتكمعبد صفت لكمُ منه سرائرُهُ
ما زال يأمُلُ هذا اليوم مبتهلاًفحينَ وافى وَفى بالنَّذْرِ ناذرُهُ
بسطت آمالَهُ من بعد ما قبضتفطار بالنُّجْح في مَسعاه طائرُهُ
ولاؤكم يا بني العبّاس جُنَّتُهٌوحُبّكمْ أخلصت فيه ضمائرُهُ
غرستموه فأضحى مُخِلصاً لكمُتجيد في شكر نُعماكم خواطرُهُ
يا ابن الخلائف، دْم واسلم، وكن أمليبك هتدى في ظلام الليل حائرُهُ
قد أحكمَ الله عَقْداً أنت عاقدهوعِز ملكك قد شُدَّتْ مرائرُهُ

وقال يمدحه:

عَدْل الإمام المستضيء الحَسَنْأجارَ من جَوْر صُروفِ الزَّمَنْ
كم من عيونٍ في الورى أُسهرتْبالجَوْر قد أهدى إليها الوَسَنْ
وطالما رُوّع قلبُ العُلىفالآن قد قرَّبه واطْمَأنّْ
وأصبحت دولتُهُ روضةًزاهرةً تُذِهبُ عنّا الحَزَنْ
وطوَّقَ الأعناقَ معروفُهُفينا بأطواق اللُّهى والمِنَنْ
ولو رأى إفضالَهُ حاتِمٌهامَ به من دَهَش وافتنْ
قد أوضحت سيرته بالنَّدَىلكلّ سارٍ في المعالي سَنَنْ
فما هَفا المذنب إلا عفاولا شَكا الإمحالَ إلاّ هَتَنْ
قُلْ لإمام العصر: يا ذا الذّيحلَّ من الفخر الذُّرى والقُننْ
خِلافةٌ بالنصر قُلِدّتْهاأنت حقيقٌ بحلاها قَمِنْ
دعا عبدٍ مخلصٍ يستويفي حبّكم إسرارُهُ والعلَنْ
وَلاؤكم أضحى له جُنّةًمن كلّ ما لا يُتَّقي بالجَنَنْ
جرت أياديكم وآلاؤكممنه كمجرى دمه في البَدَنْ
لِسانُهُ منذ بدا ناطقاًلُزَّ مع الشكر لكم في قَرَنْ
يقول: إنْ لم أُلْفُ مُسْتَهَتراًبشكر ما أوليتموه، فَمنْ؟
فدُمْ رفيع القدر ذا قدرةٍما هتفت قُمرّيةٌ في فَنَنْ

وأنشدت له، وذكر لي شمس الدين بن نزار أنها للعالمة جوهرة بنت الدوامي، وهي ببغداد من المعروفات الحسان:

هبَّ النسيم بحاجرٍفتنّبهتْ أشواقُهُ
ووَشتْ بما حوت الضلوعُ من الجوى آماقُهُ
ناديتُ والبيَنُ المشتُّ غدت تُزَمُّ نِياقُهُ
يا مُشِبهَ الشّمس المنيرة في الضُّحى إشراقُهُ
الصّبّ فيك مُعَذَّبٌمُضنَي الحَشى مُشتاقُهُ
والقلب في أسر الهوىما تنقضي أعلاُقهُ
إرْحَمْ معنّىً في الهوىما إنْ يحّل وَثاقُهُ
أمسى لَديِغَ هواكمُووِصالُكمْ تِرْياقُهُ

النص من طبعة المجمع العلمي العراقي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب في ذكر محاسن الوزراء والكتاب للدولة العباسية وما نمى إلي من شعرهم الوزير ظهير الدين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.