من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الأول» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
باب في محاسن الشعراء الحيص بيص
وأفضلهم الأمير الهمام شهاب الدين أبو الفوارس، سعد بن محمد بن الصيفي التميمي، من ولد أكثم بن الصيفي. ذو الجزالة، والبسالة والأصالة. جزل الشعر فحله، قد علا محله، وغلا فضله، وأطاعه وعر الكلام وسيله.
قرأت عليه ديوانه، واغتنمت زمانه، وشكرت إحسانه.
فمن كلامه المنثور في خطبة ديوانه، يفضل الشعر على النثر، قوله: وحسب الشعر فخراً أن الإنسان يسمع المعنى نثراً فلا يهز له عطفا، ولا يهيج له طرباً. فإذا حول نظماً فرح الحزين، وحرك الرزين، وكرم البخيل، ووقر الإجفيل.
وقرب من الأمل البعيد، وسن الغناء لغير الغريد. وكم أوجف بالجبان إلى مأقط الحرب العوان، فروى حد السيف والسنان، من دماء الشجعان. وكم أعاد جلمود اليد الصيخود، هاطل غمامة بالجود، فهمت لغير سائل وسحت على غير شائم. وكم ارتسن الجليد القرحان بحبل الصبابة والتهيام. وكم أحدث سلوة للمعمود وقد أعيت مداخله، وكلت لوامه وعواذله. وكم استل سخيمةً من ذي غمر عجز عن مداراته الحجا، وضعفت عن استرجاع وده الرقي. فما كان متصرفاً هذا التصرف في النفوس والأخلاق، فأكبر بشأنه، وأعظم بمكانه!.
ومنها يصف حاله: وقد علم عصري وبنوه، وزماني وأهلوه، أني ابتدرت شعفات الفضل غلاماً يفعةً، هاجراً إليه كل خفض ودعه، ففرعتها شامذ النطاق، مشمراً عن
ساق، أستلين عندها السيال والغرقد، وأستخشن وثير المضجع والمرقد، فانغمست في كبات العلوم جرياً، وعمت في جمتها ملياً، ونازلت خمس أبطالها مدرها هبرزياً، وشهدت معارك الجدال، مع فرسان المذاهب والأقوال، فعرقت الجباه، وألقمت الحجارة الأفواه. ثم جاشت بالشعر مراجلي، وأستمرت إليه أعناق رواحلي، وأذكرني ما غبر من مساعي أوائلي، فعطفت عليه عطف باغم فقيد، ذات طلاً فريد، بغارب بعيد، لا مرعى ولا مورود، فوجدته قد بعد للؤم الزمان، وبعد لفقد الإحسان. وأبت إلى القوة فيه، عن كتمان قوافيه، فما هو إلا أن فهت به قائلاً حتى كفر فضائلي بذكره، وغمر أريج علومي برياه ونشره، وطفق يطوي البلاد طي الربد المجلحة، يخلط البيد بالآكام، والحضيض باليفاع، حتى كان كما قلت:
سرى ذكر فضلي حيث لا الريح تهتديطريقاً، ولا الطير المحلق واقع
وله ابتداءات حسنة مخترعة، ومخالص مستطرفة مبتدعة. فمن جملة ابتداءاته، وقد خلع على الوزير، فمدحه بقصيدة أولها يشير إلى الخلعة:
جعلت من الحدثان أحصن أدرعفلقد سنن على الكريم الأروع
ومن جملة مخالصه:
تزاحم أشجاني إذا ما ذكرتهمزحام المقاوي عند باب ابنِ مسلم
ومنها وقد وصف الحرب:
كأنّما دمُ أوداج الرجال بهسيلٌ تَدافَعَ، أو جودُ ابنِ حمادِ
وله في عمي العزيز مدائح، ومن جملتها قطعة كتبها إليه بأصفهان في قحط:
أظنّ اعتقاد النسخ صحَّ دليُلهفعاد إلى ترتيبِ أوصافِهِ الدَّهْرُ
عزيزٌ يَمير المعتفين، وسبعةشداد، وجيّ في مساغبها مصر
فمن شعره ما استخرجته من ديوانه على ترتيب الحروف في الافتخار والمديح:
الهمزة
قوله من قصيدة:
ترى الجار فينا غير شاكي خَصاصةإذا ضاق ذرع الحيّ بالنُّزَلاء
كأنّ القُرومَ الهادرات عشيّةًمراجلنُا في أزْمة وشتاء
سعيت فلم أترك قديماً، وإن أعشنسخت بفخري مفخر القدماء
ومنها:
بنفسيَ من جور الحوادث وعكةوعند قراع الدارعينَ شِفائي
أما في ملوك الخافَقْينِ ابنُ همّةٍيكفّ بميسور الكفاف عَنائي؟
يصون نَداهُ ماء وجه أراقهطِلابَي للجدوى من البخلاء
وهيهات ذاك الآل أن ينقع الصدىوإن خاله الظّمآن مورد ماء
ومنها في التخلص إلى المدح:
إليكم، فإنّي سيّد القول، ما جرىلساني، وهذا سيّد الوزراء!
إذا ما بنى مجداً، وقلت قصيدة،علونا على السادات والفصحاء
ومنها:
وقور يشدّ الخطب حبوة حلمهإذا روعة حلّت حُبا الحلماء
بنانٌ ووجهٌ حين يُسأل حاجةًنَضُوحانِ ماءً من حَيا وحياء
ومنها في وصف القلم:
ومضطمر الجنبين يَخْطِر مائساًعلى لاحبٍ من طِرْسه وقوِاء
يذيب على الأطراس كلّ بليغةتذوب عليها أنفس العلماء
وله من قصيدة في مدح الإمام المسترشد بالله، أولها:
العزّ حيثُ البلدةُ الزوراءُوالمجد حيثُ القّبةُ البيضاءُ
فخر تسامى أن يزان بمدحهفالنطق عيّ والصُّمات ثناء
ومنها:
يقظان أبلج ينجلي بجبينهودليله الاشكال والظلماء
فتوُّهمُ المتجادلين حقيقةمنه، وليل المدلجين ضياء
غيث وليث يرعوى لبنانهبأس العدى واللَّزْبَة الغبراء
فلمحفظيه مَتألف ومَعاطبولمعتفيه مكارم وعطاء
خمصان يقلى الزّادَ غير ممرضوله التقّية مطعم وغداء
نور أضاء الأفقَ ساطع لمعهفعلى الزّمان وأهِلِه لألاءُ
ومنها في صفة الجيش:
وعرمرمٍ كاليمّ هِيج بعاصفشَرِقت بفضل عبابه البيداءُ
نسخ الفلا والصبحَ رَكَضْ ُجيادهفالأرض جوّ والصبّاح عِشاءُ
طردت فوارسه وما لاح العدىحرصاً، فكل كتيبة دفواء
تدنو له عُتُق القشاعم مثلمايحتفّ بالمتصدّق الفقراء
والخيل تقتحم الغبار كأنّهانبل الجَفير وقد أُجيد رِماء
تزجي سنابكها سحاباً قطرهمنها مسيح هاطل ودماء
ينقلن كلّ مُساور ذي همّةتجلى بحدّ حسامه الغَمّاء
حنّ الكمُاةُ إلى النّجيع ولونهفلذاك كلّ عصابة حمراء
وطمى أتِيُّ الحرب حتى ماؤهمهج الفوارس، والرؤوس غُثاء
أجرى أمير المؤمنين جِيادهظمأى، وعاد بهنّ وهي رواء
فبِطاء خيل الطّالبين سريعةوسراع خيل الهاربين بِطاء
رهباً لأِغلبَ، لا مفرَّ لهاربمنه ولو أنّ النّجوم وقاء
وقوله من قطعة في مديح الوزير الزينبي:
إنّي خبرت علاه خُبْرَ مجرّبٍفجعلت صفو قلائدى لثنائه
وتعلمتْ منّي الخواطر جودهفبدائهي في الحمد مثلُ عطائه
ولقد أغيب فتعتريني ظلمةفي الحسّ يجلوها ضياء لقائه
ملآن من كرم، فإن فتّشتهأبصرت خلو القلب من شَحْنائه
وقوله في ابن طغايرك:
لفخر الدين أخلاق كراميضيق الحمد عنها والثناء
تنكُّرُها على الأعداء ناروعَطفَتُها على العافين ماءُ
إذا مرَّت على ليلٍ بهيمٍتجّلله التّبلّج والضياءُ
وله من قطعة:
أظَللُّ مريضاً بالصَّدى دون وِرِدْكموأشقى به والوارداتُ رِواءُ
وأحبِس أعناقَ المطيّ عن السُرىوللشوق ما بين الضلوع مَضاءُ
ولمّا دنت داري إليكم تعرّضتموانع قُرْبى عندَها عُدَواءُ
فللهِ دَرُّ القَيْل من آل أرْتَقٍإذا ذُكِرَتْ أكرومَةٌ وحياءُ!
البآء وقوله في الافتخار:
خُذوا من ذِمامي عُدَّةً للعواقبِفيا قربَ من بيني وبين المَطالب!
لَواني زماني بالمرام، ورَّبماتقاضيته بالمُرْهَفات القواضبِ
على حين ما ذُدْت الصِبّا عن صبابةٍذِيادَ المطايا عن عِذاب المَشاربِ
ورُضتُ بأَخلاق المشيب شبيبةًمُعاصيةً لا تستكين لجاذبِ
عقائلُ عزم لا تُباح لضارِعٍوأسرار حزمٍ لا تُذاع للاعبِ
وللهِ مقذوفٌ بكلّ تَنُوفَةٍرأى العز أحلى من وصال الكواعبِ
أغرَّ الأعادي أنّني بِتّ مُقْتِراًورُبَّ خلّوٍ كان عونا لواثبِ؟
رُوَيدَ كُمُ، إنّي من المجدِ مُوسِرٌوإن صَفِرتْ عما أفدتم حقائبي
هل المال إلا خادِمٌ شهوةَ الفتىوهل شهوة إّلا لِجَلْبِ المعاطِبِ
فلا تطلبنْ منه سوى سّدِ خَلَّةٍفإن زاد شيئاً فليكنْ للمواهبِ
مَرِهت بإدْماني سُرى كلّ حادثٍولا كحلَ إّلا من غبار المواكبِ
فلا تصطلوها، إنّها دار مِيّةٌمَواقدُها هامُ الملوكِ الأغالبِ
سأضرمها حمرا، ينزو شرارُهاعلى جَنَباتِ القاع نَزْوَ الجنادبِ
بكلّ تميميّ كأنّ قميصَهُيُلاثُ بغصن البانة المتعاقبِ
ومنها:
إذا كذب البرق اللموعُ لِشائمٍفبرقُ ظُباها صادقٌ غيرُ كاذبِ
فوارسُ باتوا مُجمعين، فأصبحواوآثار عقد الرأي عقد السبائبِ
إذا شَرَعوا الأرماحَ للطّعنِ خلْتَهُمْبدوراً تجارى في طِلابِ كواكبِ
أسودٌ إذا شبّ الخميسُ ضِرامَهُأسالوا نفوس الأسْدِ فوق الثّعالب
ومنها:
ورَكْب كأنَّ العيسَ أيّانَ ثوّرواتساوق أعناق الصَّبا والجَنائبِ
خِفاف على أكوارها، فكأنّهممن الوَبَرِ المأنوس عند الغَواربِ
هذه مبالغة في خفة الرجال على الرحال كأنهم بعض أوبار الأباعر.
إذا أضمرتهم ليلة أظهرتهمصبيحتها بين المنى والمآرب
ومنها في طلب غرض:
وبي ظمأ لم أرضَ ناقع حرّهِسواك، فهل في الكأس فضل لشارب؟
وله من قطعة إلى بعض الأمراء:
أبا عُمارَة، إنْ شطت منازلنافَمِنْ معاليكَ إدناءٌ وتَقريبُ
كما يجوز ضياءُ الشمس مطلَعَهاويبعث العَرْفَ للمستنشق الطِيّبُ
أنت الأمير، ووجه الشمس ملتثمٌ،واليوم ليلٌ بركض الخيل غِرْبيبُ
أحِنّ شوقاً على نأي الدّيار بناكما تَحِنُّ إلى حِيرانها النيّبُ
ولو ثنت عن وِداد الشيء غيبُتهلما أضَرَّ لفَرط الشوق يَعقوبُ
وقوله في الافتخار من أخرى:
نَكِبّا صَمْتي، وخافا صَخَبي،لا ركبتُ الخيل إنْ لم أغضَبِ
وأحذرا آخرَ حِلْمي، إنّمالَهْذَمُ الذابل أقصى الأَكعُبِ
وأْذنا للقول من مَعْدِنهإنّ جدّض القول غير اللَّعِب
ومنها:
يا رُواةَ الِشّعر، لا تَرْوُوهُ ليفبغير الشعر شِيدَتْ رُتَبي
وَدَعُوهُ لضعافٍ عيُّهُمْمانعٌ عنهم زُهَيْرَ المكسب
وَرَدُوا الفضل، وما بلّوا بهمَسْمَعاً، والشّرب غير المشرب
ومنها:
لست بالقاعد عن مَكرُمَةٍوأبو رَغْوان ذو المجد أبي
عَفّروا للسّلْم من أوُجهِكُمْإنَّها خيلُ حكيم العَرَب
قبل يومٍ هامُهُ في صعدٍحيثُ ما أبدانُه في صَبَبِ
يعسل الذئب إلى معركهشائم الأرزاق عند الثعلب
وله من قصيدة في وصف أبيات كتبت إليه:
صادرات ألفاظهنّ عذابعن خلال مهذَّبات عِذابِ
كلّ روعاء لو تقلّدها الفارس أغنت عن صارم قرضاب
أذكرتني أيام عصر التّصابيومَراحي، وابن عهد التصابي؟
حين لا آمرٌ يطاع سوى اللهو، ولا حاكم سوى الأحباب
وله يصف حصاناً لمظفر الدين يرنقش البازدار صاحب قزوين:
مظفّر الدين، إن فاق الرجال فقدفاق الجياد بيوم الطرد أشهُبهُ
تعلم السبقَ منه في مناقبهمن فرط ما راح يُجريه ويَرْكَبُهُ
مصغٍ إلى هاجس من سرّ فارسهكأنه بضمير الركض يضربُهُ
يدنو عليه بَعِيدُ الأرض مرتكضاًكأنّ مربطه في الشّدّ سَبْسَبُهُ
يرنقش كسليمان بأشهبهإذا غدا ورُخاء الرّيح مركبُهُ
لما تعوّد في حربٍ خِضابَ دمٍغدا لدى السّلْمِ بالحِنّاء يَخضِبُهُ
ومن قطعه:
تطيش الرزايا حوله وهو راسخيزيد وقاراً من طروق النوائب
وكتب عند قصده الموصل في أيام أتابك غازي بن زنكي:
يَقَرُّ بعيني أن أُجّشمَها السُّرَيسِراعاً كظِلْمانِ المُرُوت السَّباسبِ
ِلأنظُرَ بالحَصْباء من سِيفِ دجلةٍأغرَّ كنَصْلِ السَّيْفِ جمّ المَناقب
تنوّرتُ منه لمعةَ المجدِ يافعاًفما رِمْتُ حتّى طوَّحَتْ بالغَياهبِ
فجاء عماد الدّين وابن عمادهطليق المحَيّا في قُطُوب النّوائبِ
يموتُ الرّدَى والمحل عندَ قبابهإذا سَلَّ سَيْفَيْ نَصْلهِ والرّغائب
وقوله من مديح في شرف الدين علي بن طراد الوزير الزينبي:
لَبِيق الغِنى لا ينُقصُ الفقرُ جودَهُولا يُمْتَرَى معروفه بالعواصب
مُريح غريب الحلم والخَطبُ طائشومُغْري سَرايا صبرِه بالنّوائب
وحامل غُرْم الحيّ جلّ سراتهمَريِرُ القُوى مستروحٌ للمتاعب
هو المرءُ، أقصى البأس منه لنَجْدة ألطريدِ، وأدنى مالِهِ للمواهب
وما زال مِطْعامَ العشيّ، وسيّد النَّدِيّ، مشاراً في الوغى والمواكب
وقوله فيه:
ما طاب شيء في الزّمان لسامعٍأو ناشقٍ إلا وعرضُك أطيبُ
َكلاّ ولا بَعْدَ النَّدى عن شائمٍمستمطر إلاّ وجودُك أقربُ
ضَنْك الجوانح بالهضيمة مخرجوإذا حلمت فإنَّ صَدْرَك سَبْسَبُ
قد أعتب الدّهرُ الخؤونُ لعاتبأوسعتَهُ صدراً ولم يك يُعْتِبُ
فسُطاك موتٌ لأعادي قاتلٌونَداك للعافِينَ غيثٌ صَيّبُ
ومن قوله فيه يصف الفضل:
أبعدت بالفضل عمّن قبله سَفَهاًوبِتُّ للفضل منه أيَّ مقتربِ
والفضُل كالصبح يَهْدِيَ مَنْ له نظرٌولا يَصيرُ به الأعمى إلى أرَب
وله قصيدة في مدح الأمير هندي الزهري، وكان موضعه الزاب:
أجَا وسَلْمَى أم بلاد الزّابِ؟وأبو المُهَنَّدِ أم غضنفرُ غابِ؟
رفع المنارَ بنو زهيرٍ في العلىبالفارس المتغطرف الوهابِ
بأَغرَّ بسّامٍ كأنَّ بَنانَهُفي كل مكرمة قطارُ سَحابِ
بالمانع البذّال غير مدافَعٍفي بذلِ معروفٍ وعزِّ صحابِ
عمّت فواضُلهُ وعَمَّ ثناؤهفالحمد والإِحسان في إصقابِ
ومنها في صفة الجيش:
وإذا الفلاة تضايقت أرجاؤهايوم الِهياجِ بجَحْفَل غلاّبِ
وتمطّرتْ قُبُلُ العُيُونِ، كأنّهابالقاع تحت القوم مُعْطُ ذئابِ
ظمأى إلى ماء الجراح كأنماتجري مواردُها بخدع سَرابِ
تطوي نضير الثمد وهي سواغبٌطلباً لرعيِ جماجمٍ ورِقابِ
وأحْلَوْ لَكَ اليومُ المضيئةُ شمسهُفالظُّهرُ جُنْحٌ غيرُ ما مُنجابِ
فعلى الدروع غَلائلٌ من عِثْيَرٍوعلى مِجَنِّ الشّمسِ فضلُ نقابِ
لاقيت فخر الدين يكشف نَقْعَهاكشفَ الغَزالةِ مضمحلَّ ضَبابِ
وقوله:
وكنتُ كبازيّ من الطّير أشهبٍيُهاب تجلّيه وتخشى مخالِبُه
إذا انقضّ في إثْرِ البُغاثِ تفرّقتشَعاعاً، ومَنْ لم يَنْجُ حانت مَعاطبه
فأصبحت فّلاً بعد رائعِ نَجْدَتِيلِصِرْدانها، والدهرُ جَمٌّ عجائِبُهْ
وقوله:
الخُرْقُ يُرْهَبُ، لكنَّ الأناةَ لهاعند التأيدّ أَضعافٌ من الرَّهَبِ
لا يأمَنُ الدَّهرَ بأسَ الجمر لامسهُوقد يروح سليماً لامسُ اللَّهَبِ!!
وقوله:
سلامةُ المرءِ ساعةً عَجَبُوكلُّ شيء لِحَتْفِهِ سَبَبُ
يَفِرُّ والحادثاتُ تطلُبُهُيهرُبُ منها ونَحْوَها الهَرَبُ
فكيف يبقى على تقلّبهِمسلمَّاً مَنْ بقاؤه العَطَبُ!
وله من قطعة:
نشوانُ من ذكر العلاء، كأنّمافي كل مَنْقَبَةٍ مُدامة شارِبِ
ويبيتُ منه جارُهُ وضيوفهرَغَداً وأمناً في حِمىً ومَلاعِبِ
وقوله في التهنئة برجب:
أدْنَتْ لك العلياءُ نازِحَهافبعيدُ كلِّ فضيلةٍ كثَبُ
وَبَرَعْتَ في بأسٍ وفي كرمٍفالحاسدانِ: البِيضُ والسُّحُبُ
فليهن عصراً أنت واحدُهُفضلاً، وبعضُ شهورِهِ رَجَبُ
التاء وقوله في مديح الوزير الزينبي، في الأيام المسترشدية:
صُلْتُ منه بصقيل الصفْحِ مَطْرُوِر الشَّباةِ
بكريم الأصل مَشْعُوفٍ بحبّ المأثُراتِ
بجميع العرض، والأموالُ منه للشَّتات
من قريش في نواصي المجدِ والغُرِّ السَّراةِ
شأنُهُمْ طعنُ الغَطاريفِ وإدْمانُ الصِّلاتِ
واغتصابُ العزّ بالأيدي الطِوّالِ الغاشماتِ
واقتيادُ الخيلِ جُرْداًمثلَ سِيدانِ الفلاةِ
يَتَعَثَّرْنَ بملفوظ الظُّبا والقَنَواتِ
بحروبٍ مظلماتٍوَوُجوهٍ مُشْرِقاتِ
وقوله فيه من قطعة:
كأنّ مِجَنّ الشّمسِ فوقَ جبيِنِهإذا ما وجوهُ الحادثاتِ اكفهرّتِ
يدلّ عليه نَشْر عرض كأنّهرِياح الخُزامَى إذْ جَرَتْ فاستمرتِ
كثير اهتزاز العِطْف من طرب العلىإذا ما أحاديثُ المماجيدِ كَرَّتِ
وقوله في الوزير عضد الدين بن رئيس الرؤساء، وكان أستاذ الدار في الأيام المستنجدية:
أقولُ لِمْنِطيقٍ من الحَيّ فْوَهٍبليغٍ إذا ما الْسنُ اللُّدّ كَلَّتِ
زعيمٍ بغُرمِ الفَوْت غير مُجَمْجِمٍإذا لفظةٌ عن مسلك القول ضَلّتِ:
تحمَّلْ، رعاك اللهُ، شكري إلى الذّيبه عظُمت حالُ المعالي وجَلَّتِ
إلى عضد الدين الجواد ابن عزّهِنِجارٌ كشمس الصّبحِ حين تجلّتِ
فَثَمَّ النَّدَى الهامِي إذا السُّحْب أخلفتْوثَمَّ الحِمَى الحامي إذا البِيضُ ذَلّتِ
حييّ جريء في العُفاة وفي العِدىإذا عدّةٌ زادت لفضليه قلّتِ
فيحتقر الجَمَّيْن دثْراً وجَحْفَلاعطاء وإقداماً إذا الخيلُ وَلَّتِ
يُسَنُّ قميصاه على شامخ الذُّرىإذا ما الحُبا من سَوْرة الخَطْب حُلّتِ
فلا زال فرّاعاً لِكلّ منيفةمن المجدِ لو طارت بها الرّيح زَلَّتِ
الثاء وقوله في مدائح الوزير الزينبي:
يفضّله على ماء الغَوادينَدى كَفَّيْهِ والخُلُقُ الدَّمِيثُ
له دوُنَ المَعابِ وُقوفُ وانٍوفي طلب العلى عَنَقٌ حثيثُ
وزيرٌ في الثراء وفي الأعاديبنائله ونَجدته يُغِيثُ
قَشيِبُ العِرضِ لا يُرْمي بذمٍّوعرضُ عدوّهِ سَمَلٌ رَثيِثُ
تَضاءلُ دُوَنهُ مُهَجُ الأعاديفنظرتُهُ لأنُفِسها تَمِيثُ
رزين العِطْفِ يحسب أنّ طَوْداًبِنِيقٍ منه عِمَّتهُ يَلُوثُ
تركتُ عليه غُرّاً، لو زُهَيْرٌأصاخ لفضلها، فمن البَغِيثُ؟
الجيم وقوله في مديحه:
جُمِعَتْ لك الأوصافُ غيرَ منازَعٍفي غايةٍ، وسواك منها مُخْدَجُ
فحِماك معَتَصمٌ، وكفُّك دِيمةٌ،وسُطاك مَعْطَبةٌ، ووجهُك أبلجُ
هَيْفٌ على مُهَجِ الأعادي زعزعٌوعلى الوليّ نسيمُ ليلٍ سَجْسَجُ
تكبو العزائم في محاولة العلىحِيناً، وعزمُك يستطيرُ ويمعَجُ
جذلانُ مبتسمٌ إذا ازورَّ الرَّدَىوإذا يُنيلُ المُعتفينَ فأبهجُ
وقوله فيه، وكأن حسن مدائحه فيه مقصور على حبي منائحه:
دعوت الّذي أرسى ثَبِيراً بِحَوِْلهِوأعقب ظلما الدُّجَى بالتبلّجِ
دعاءَ بليغِ الالتماس مصرّحبآماله لا بالعيَيِ المُلَجْلجِ
بأن يَهديَ الآراءَ منك صوابهالدى كلّ مسدود المطالع مُرْتَجِ
ويجلو دجى الظلماء من كلِّ حادثٍبواضحِ أمرٍ مثلِ وجهِك أبلجِ
وذلك مقدورٌ ليمنِ نقيبةٍخُصصت بها في كلِّ أمرٍ بمَخْرَجِ
فإنّك من حبّ الصلاح تكادُ أنتصيب النَّدَى عند الضِّرام المؤجّجِ
إذا أخدجَ الرأيُ اللبيبُ لطارقٍأتيتَ تماميَّ الحِجا غير مُخْدَجِ
شِعارْك إيساعُ الجَهالةِ رأفةًمع الحذق في ضرب الكَمِيّ المُدَجَّجِ
وقوله في الحكمة:
لا يُعْجِزَنْك المجدُ من بُعْدِهوإن نَضا عِيسَك إدلاجا
واسْلُكْ إلى إحراز غاياِتهِوعراً من الرأي ومنهاجا
كم خاملٍ صار بتدبيرهما بين أبناء العلى تاجا
كوَرَقِ التُّوت على ضَعْفِهِأصبح بالتدبير دِيباجا
الحاء وقوله في مدح الوزير الزينبي من قطعة:
إنّ الوزارة وهي مُعتَلَجُ العلىومَقامُ كلِّ مُسَوَّدٍ جَحْجاحِ
نِيطتْ بأبلجَ من ذُؤابِة هاشمٍجمِّ المآثِرِ ذي سُطاً وسَماحِ
نَشوانَ من رَجْعِ المديح كأنّمافي كلّ قافيةٍ حُمَيّا راحِ
ومنها:
نكّبتُ عن سَنَن الفَخار توكّلاًمنّي على المستبصر اللمّاحِ
وعلمت أنّ به أصيرُ إلى العلىفأجدت فيه قلائدي وفصِاحي
وله اعتْناءٌ بالرجال أظنّهينتاشني عن موقف المُدّاحِ
وقوله فيه:
يظنّ الهوى العُذْريّ وجدي بمجدهوما هو إلا الدارِميُّ المُبِّرحُ
ويحسبُ أني مادحٌ، وكأننّيلصدق مديح الزينبيّ مسبّحُ
مكارمُهُ أدنى من الغيث للغِنىوغُرَّتهُ من رَوْنَق الصبح أوضحُ
يَعافُ إباء فيه أدنى خَسِيفةٍويغتفرُ الجُرْمَ الجليلَ ويصفَحُ
ويهتزّ عِطْفاه ِلأُحدوثة العلىكما مال للكأس النَّزيفُ المرنّحُ
إذا طاشتِ الأحلام يوماً فَحْلُمهُمن الأورق العاديّ ذي النّيِق أرجح
وإن ضاق قلب بالصغيرة لامريءٍفقلب عليٍّ بالكبيرة أسمح
وقوله ارتجالاً في أول لقية الأمير دبيس بن صدقة:
إنّي َلأُفْكِرُ في علاك فأنثنيحيرانَ لا أدري بماذا أمدحُ
إن قلت: ليثٌ كنتَ أقتلَ سطوةًأو قلت: بحر ندى فكفّك أسمح
الدال وقوله في وصف الخال واللمى والعذار:
وليس اللّمى والخال زينة نظرةولكنّها قلبُ المُتَيَّمِ ذي الوَجْدِ
نهبت سويداء الفؤاد بنظرةفقسمتها بين المُقَبَّلِ والخدِّ
وقوله من قصيدة في الوزير الزينبي:
كيفَ الرُّقادُ، ولاتَ حينَ رقادِ!رَحلَ الشَّباب ولم أفُزْ بمراد
هِمَمٌ عن الغَرَض المحاول بُدّلتْأملاً فبَدلتِ الكرى بسهاد
سِيّانِ: معتلجُ الحِمامِ، وحسرةضربتْ وجوهَ العزمِ بالأسدادِ
إنَّ المعَاليَ حالَ دونَ بلوغِهاعَدَمُ الثَّراء وقِلّةُ الإنجادِ
فعلى العراقِ كآبة من مُغْرَمٍجعل الضّلوعَ ركائبَ الأحقادِ
يُبدِي حَفائظه، وليس بحاصلإلا على الإبراقِ والإرعادِ
ومنها:
طَرَقتْ بأشراف العُذَيْبِ مُسَهَّداًأغضى الجفونَ على قَذىً وقَتادِ
والجَوُّ من فَقْدِ الصبّاح كأنّهأسوانُ مشتملٌ بثوبِ حِدادِ
ومنها:
ما أنصفتْ بغداد ناشئَها الذّيكَثْرَ الثّناءُ به على بغداد
سَلْ بي إذا مدَّ الجدالُ رِواقَهُبصوارمٍ غير السيوف حِدادِ
وجرت بأنواع العلوم مقالتيكالسيل مَدَّ إلى قرار الوادي
وذعرت ألبْابَ الخُصوم بخاطريقظانَ في الإصدار والإيراِد
فتصدّعوا متفرِّقينَ كأنهّممالٌ تفرْقه يدُ ابْنِ طِرادِ
وقوله في مدحه من قصيدة:
قربا مني حُسامي وجواديوانظرا صدق ضرابي وطِرادي
ودَعاني من أحاديثِ الهوىفالعلى بين عِنانٍ ونِجادِ
إن بَرَى جسمي سَقامٌ عارِقٌفبحُبُ المجد لا حُبِّ سُعادِ
لَقِحَتْ حربُ بني فاعلةجهلوا حّقي ولم يرعوا ودادي
ومنها:
نَطَقُوا لا نَطَقُوا في فارعرفع الفضلَ إلى السبع الشداد
نَقَمُوا منه عَلى أحرزَهاوالصّبا أغيد مخضر المَرادِ
بأس مطرور الشّبا بشفعهكلم تسخر من قسِّ إياد
ووراء الضيم نفس مرّةتسلبنّ العزَّ من خَرطِ القَتادِ
ومنها:
كَررِّا لَحْظَكما في عارضٍلبسَ الصّبح به ثوبَ سواِد
يلمع البارقُ من حافاتهبدِلاصٍ ونصالٍ وصِعادِ
مستهلّ القَطْرِ، لكنّ ملؤهُحَلَبُ الأوداجِ، لا صَوْبُ العِهاد
ملأ الخَرقَ رِجالاً وقَناًوجِياداً مثلَ مبثوثِ الجرادِ
واستمرّ الطعن حتّى فُجِعَتْذُبلُ الخَطّيِّ بالزُّرقِ الحِدادِ
وأتى الضَّرْبُ دِراكاً مثلَمارادفَ الجُودَ عليّ بن طِرادِ
أسد يُخْشَى، وغيثٌ يرتجىفي غنى مُقْوٍ وإرْغامِ معادي
وقوله من قصيدة في مدح السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه في السهم والقوس وغيرهما:
أَلْقِ الحدائجَ تَرْع الضُّمرَّ القودُطال السُّر وتشكّت وَخْدَك البيدُ
يا ساريَ الليلِ لا جَذبٌ ولا فَرَقٌالنّبتُ أغيدْ والسلطانُ محمودُ
قَيْلٌ تألفت الأضداد خيفتهفالموردْ الضَّنْكُ فيه الشاءُ والسِّيدُ
أغرّ يُشرقُ ديجورُ الظلامِ بهومشرقاتُ الضحى من غزوه سُودُ
تروى غروب الظّبا والمعفين بهما أنبطَ الجُرح أو ما أسبلَ الجودُ
ومنها:
يَزيدُه جَذَلاً صوتُ الصريخِ ضُحىكأنّما الحربُ في ألحاظه رُودُ
الْهُوبُ حربٍ له يوم الوغى شُعَلوماءُ سلم شهيّ الطعم مورودُ
ومنها في وصف السهام:
يصْمِي بطيرٍ من الأعوادِ هافيةٍأو كارهنّ المَجالِي واللغَّاديدُ
من كلّ أهيفَ ممشوق يظاهرهمُؤَلَّلٌ من حديد الهند مجرود
ألفى به النّسر عهداً من قوادمهيَمِيره، ورواقُ الحربِ ممدودُ
كأنّ مرماهُ مغناطيسُ أنْصلِهففيه قبلَ انتحاء القصدِ تسديدُ
لو أبصرتْ عينُ داوودٍ مَنافِذَهُلما تحدّى بِنَسْجِ السَّرْدِ داوودُ
ومنها في صفة القوس:
من قلب مَحْنِيَّةٍ مَلْوِيّةٍ قُذُفٍسِيّانِ في قصدها قربٌ وتبعيدُ
لها رنينٌ إذا ما انْبِضَتْ زَجِلٌكما أرنَّ أبِيُّ النّفس مجهودُ
كأنّها حاجب المذعور، مرشقةما فيه للخوفِ تدريجٌ وتجعيدُ
وتنثني حين تلفى غيرَ مُوتَرَةٍكأنّها حاجبٌ بالغيظِ معقودُ
وفي صفة الرمح:
له ألَفُّ قَويم القدّ معتدلٌمثقَّفٌ من عروق الخَطّ أُمْلُودُ
سكران من عَسلان في مَعاطفهلكّنه عند طعنِ النّحرِ غرّيدُ
وفي صفة السنان:
يجري به وهو كَيْوان لزرتتهوينثني وهو كالمريخ مَزْؤُودُ
وفي صفة السيف:
وصارم يسبق التقحيمَ، قَتْلَتهُيومَ الكريهةِ والإيماء تقديدُ
يغتالُ من لمعانٍ لحظَ ناظرهِفما لمِقُلة راءٍ فيه ترديدُ
كأنّه جدولٌ والبحرُ قابضُهُإذا انتضاه شديدُ البأس محدودُ
وفي صفة الفرس:
على أقبَّ رحيبِ الصدرِ ذي خُصَلٍفيه علي الريح تبريزٌ وتجويدُ
نَوّام مربطة، يقظان معركة،سهل العنانِ، وفي التَّعْداءِ تشديدُ
مصغٍ إلى هاجس من سرّ فارسهكأنّه بضمير الرَّكض مجلودُ
وفي صفة الجيش:
في جحفل كأتِيّ الطّود ذي لَجَبٍله بمخْترقِ البيدا تنضيدُ
كأنّما القاعُ طِربىٌ وهو أسطرهوالبيِضُ والسُّمْرُ إعرابٌ وتأكيدُ
كأنَّ حَيّا تَهادَوْا نارَ ممْسِيةٍنار السنابك تعليها الجلاميدُ
لاحت به الطّلعةُ الغرّاء، إذ حجبتشمس الضُّحى، فضياء اليوم موجودُ
من نور أبلجَ، لا في عوده خَوَرٌللعاجمينَ، ولا في الرأي تفنيدُ
صَدقُ البديهة في تأميم مقصدهوللِرَّويَّةِ تصويبٌ وتصعيدُ
ومنها في مدح قوم الممدوح:
قومٌ أنامِلُهم سُحْبٌ، وأعصرهمخِصْبٌ، وعافِيُهم في الجَدْبِ مورودُ
ومنها:
من كلّ متعصبٍ بالتاج، يَنْعَتُهُعلى المنابر تعظيمٌ وتمجيدُ
يُهاب، وهو جَنِينٌ قبلَ رُؤْيتِهِويستقادُ إليه وهو مولودُ
وفي التهنئة بالصوم والعيد:
يا صائماً قبلَ صومِ اليوم من وَرَعٍهنّاك باليُمْن هذا اليومُ والعِيدُ
وله من قصيدة في مدح السلطان طغرل بن محمد بن ملكشاه:
أأهجع أم آوي إلى لِينِ مرقدِولم يَرْوَ في كّفيِ غرارُ مهنَّدي؟
ومنها في الافتخار:
إذا أخمد النّيرانَ قرٌّ مُراوِحٌبأهداب رَجّافِ العشيّةِ مرْعدِ
ولم يُطقِ العجلانُ في قَبْسِ ضَرْمةٍحِفاظاً، لِما يعروه من رعشة اليدِ
ولاذت بفرث المُودياتِ مع الدُّجَىمن القُرِّ رعُيْانُ العَزِيبِ المبدَّدِ
رأيت ضيوف الدارِمييِّن هُجَّعاًلدى مثوى من رِجال وموقدِ
ومنها في صفة الركب:
أقولُ لرَكْبٍ مُدْلِجينَ تذارعوابُرودَ الفَيافِي بالرَّسِيمِ المُردَّدِ
نَشاوَى من التّهويمِ حتّى كأنّماسقاهم سُهاد الليل خمرةَ صَرْخَدِ
إذا ساور الإعياءُ منهم غَرِيمَهٌنَفاه مقالٌ من فصيح مغرّدِ
وقد لفظوا عن عِيسهم كلَّ مثقلٍمن الرَّحْلِ حتّى بُلْغَهَ المتزوّدِ
خذوا برقاب العيسِ إنْ رمتم الغِنىإلى ذي الأيادي طغرل بن محمّدِ
ومنها:
يُذَمُّ بأفواه العِشارِ عشيّةوتَحْمَدُه العِقبانُ عندَ ضحى الغدِ
ومنها:
وأبلج متلاف كأنّ نَوالَهُتحدَّرُ سيلٍ من ذُرَى الطّود مُزْبدِ
هنيء الندى، لا واهبٌ بوسيلة،ولا شائب المعروفِ منه بموعِدِ
ومنها:
إذا غَدَرَتْ دارٌ، وَهبْتَ ترابَهالأَيدي المَذاكِي والعجاج المْصَعِّدِ
ومنها:
وكم جلّ جُرمٌ فاغتفرتَ خطيرَهُبحْلمٍ جميلِ الصفحِ رَحْبِ التغمُّدِ
وقوله من قصيدة في السلطان مسعود بن محمد نظمها بمرو سنة اثنتين وعشرين:
حيّ نجداً وأين من مَرْوَ نجد؟إنّما يبعثُ التحيّةَ وَجْدُ!
عرضت بيننا البلادُ، وأضحىللمطايا دونَ التّزاوُرِ وَخْدُ
شامخاتٌ من الجبال صِعابٌوقِفارٌ من التنائف مُلْدُ
ووراء الفراق طيفُ خيالٍلم يَعُقْهُ عن الزيارة بُعْدُ
يفضل اليقظةَ الكرى حين يخطووالظّلام الصّباح أيانَ يبدو
لا تظنّوا أنّ الغرامَ وإنْ بِنّاوبِنْتُمْ يقضي عليه الصدُّ
دون سَلْوانِ حبّكم زفَراتٌلا فحلتٌ لها ضِرامٌ ووَقْدُ
ومنها:
هان عندي الزَّمانُ بؤْسَي ونُعَمىوتساوى نحس لديَّ وسعدُ
وإذا الحبّ لم يَدُمْ، فسواءٌعَذُبَ الوصلُ، أو أمرّ البعدُ
يفعل اللهُ ما يشاء، فما مِنْهُ مفرٌّ، ولا لمِا شاء ردُّ
حازمُ القوم عاجزٌ في توقّيهـ، وكالجاهل اللبيبُ الأسَدُّ
ما لفضلي يُذالُ بين أناسٍجودُهم موعدٌ، وشعريَ نقدُ!
كنزوا المالَ للخطوب، وذمّيلَهُمُ من أشدِّ خطبٍ أشدُّ
كم أذَلْتُ المديح في حمد قومٍكان كفراً بالمجد ذاك الحمدُ
حرجاً ألجأ الصدوق إلى المَيْنِ، وما من لوازم العيش بدُّ!
لستُ أخشى فوتَ الغنى وأماميشرفُ الحظ والمليكُ الجَعْدُ
ملك عنده قِراءانِ للضيفِ وللجيش: فتكه، والرِّفْدُ
كلّما نازلَ الكتائبَ والفقرَ، شكا جَحْفَلٌ، وأثنى وَفْدُ
نِعْمَ مَنْ لئّمتْهُ هَبْوَةُ حربٍوجلاه تحت السنَوَّرِ طردُ
وادا ملّ سيفُه الغِمْدَ أضحىوله مَفرِقُ المتوَّجِ غِمْدُ
دارهُ حَوْمةُ الوَغَى من غِوارٍوحشاياه عُودُ سرجٍ ولِبْدُ
ومنها:
مُتْلِفٌ ما احتواه جوداً وبذلاًيُهْدَمُ المالُ حيثُ يُبْنَى المجدُ
وله من مدح المظفر بن حماد:
ظِلُّ الأسنّةِ لا جُدْرانُ بغدادِوسابغُ الزُّغْفِ لا مَوْشيّ أبرادِ
أدنى إلى المجدِ من عيشٍ يقارنهُتهضُّمٌ من أباةِ الحمدِ أوغاِد
فارْغَبْ بنفسك أنْ يقتادَها رَغَدٌودونه جائر في حكمه عادِ
رحلت عنكم، فلا جِيدٌ بملتفتٍإلى الدّيار، ولا شوقٌ بمُعْتاِد
وكم وراءَ رحيلي من مخّبرةٍرَوْعاء بارقةٍ بالشرّ مِرْعاِد
يا غامزين قناةَ غيرَ خائرةٍوراِسنينَ شديداً غير منقادِ
كفّوا عن الأورق العاديّ، إنّكملا تستطيعون نقلَ الأورق العادي
ولا تسنّوا لأقوالي سِبابَكُمُفما العَضِيهَةُ من شأني ولا عادي
ومنها:
وإن أكن مادحاً من غير قارصةفرّبما كنت يوماً حَيّةَ الوادي
وفي المخلص بعد وصف معرك:
وبالفلاة لنا يومٌ تراجمهبالهام يُنْجِزُ مأمولي وميعادي
كأنّما دَمُ أوداجِ الِرجال بهسيلٌ تدافَعَ أو جود ابْنِ حَمادِ
ومن قطعة:
إلامَ أمَنّي النفسَ كلَّ عظيمةٍودهريَ عنها دافعٌ لي وذائدُ؟
وأسْتَوْكِفُ المعروفَ أيديَ معشرتموتُ الأماني عندَهُمْ والمحامدُ
إذا أنا بالغُرّ القوافي مدحتهملعذر، هجتني بالمديحِ القصائدُ!
وله من قصيدة في مدح الوزير محمود بن أبي توبة وزير السلطان سنجر:
كّفي منالكِ عن لومي وتفنيديصَبابتي بالعلى لا الخُرَّدِ الغِيدِ
أطلتُ حتّى حسِبتُ المجدَ منقصهًكلاّ ولو أنّه حَتْفُ المَماجيدِ
لمّا رأيت غراماً جلّ عن عَدَلٍحسبته بهوى الحُسّانِة الرُّودِ
لا والرواقصِ في الأَنساعِ يبَعثُهازجرُ الحُداةِ بإِنشادٍ وتغريدِ
إذا ونَيِنَ من الإرْقال، واضطمرتمن اللُّغُوبِ، خلَطْنَ البيدَ بالبيدِ
يَحْمْلَن شعثاً على الأكوار تحَسبُهُمْأزِمَّةَ العيسِ من همّ وتسهيدِ
ما حَنَّ قلبي إلى الحسناء من عَلَقٍلكنّني بالمعالي حِدُّ معمودِ
صَبابتي دون عِقْدٍ زانه عنقٌإلى لواءٍ أمامَ الجيشِ معقودِ
أمِيس تيِهاً على الأحياء كلّهمعلماً بأنّ نظيري غيرُ موجودِ
كيف الإجادةُ في نظمٍ وقافيةٍعن خاطرٍ بصُروفِ الدهِر مكدودِ؟
كم قد قَريْتُ هنيَّ العزم نازلةًوالخَطبُ يجْلِبُ في ساحات رِعْديدِ
تبصَّروُها مراحا في أعنّتهايَجِفْنَ ما بين مقتولٍ ومطرودِ
تَكِرَ في ليلةٍ ليلاءَ من رَهَجٍعلى نجيع لخيلِ اللهِ مورودِ
تنزو بحُمْسِ هفت أضغانهم بهمُفحطَّموا في التّراقي كلَّ أمْلُودِ
كأنَّ فَرطَ توالي الطّعنِ بيَنُهمُوَلْغُ العواسلِ أو معروفُ محمودِ
الواهب الحتف والعيش الخصيب معاًفالموتُ بالبأسِ، والإحياءُ بالجودِ
ومنها:
إن أمسك الغيثُ لم يحبسْ مكارمَهُطولُ المِطلِ ولا خُلْفُ المواعيدِ
مالٌ مُذالٌ وعرضٌ دون بذلتهخوضُ الأسنّة في ماء اللَّغادِيدِ
أرقّ من خلق الصباء شيمتهفإن يهجْ فهو كاسٍ خُلْقَ جلْمُودِ
ومنها:
فكلُّ مُعّضِلِ خطبٍ في رَوِيَّتِهِحديدُ سابغةٍ في كفِّ داوودِ
ومنها في التهنئة:
فضلت حدّ التهاني فانصرفت إلىهنّي بك العيد من هنّيت بالعيدِ
وله من قصيدة في الأمير دبيس بن صدقة:
يغبّ الغيثُ أكنافَ البلادِويخلفُ بارقُ السُّحُبِ الغوادي
ويغبرُّ الشتاءُ، ومنه يرجىنموُّ الروض، أو رِيُّ الصَّوادي
وسيفُ الدولة الملك المرَجَّىسَحُوحُ الجودِ مُنْهَلُّ العِهاِد
يُبِيدُ نواله فَقْرَ المَقاوِيوحد حُسامِهِ مُهَجَ الأعادي
إذا افتخرت ملوكُ الأرضِ طرّاًبتعديد المساعي والأيادي
شآها عند معتبر المَعاِليطويلُ الرمحِ واليدِ والنِّجاِد
طليقُ الوجهِ أغلبُ مَزْيديٌّمضيء النار مرفوع العِمِاد
ومنها:
وباعثها إلى الغارات تهفوسِراعاً مثلَ مبثوثِ الجرادِ
فيَوْماً بالمشارق في مُغارِويوماً بالمغارب في جِلادِ
أجلت الخيل في الآفاق حتّىتخوّفت السماء من الطَّرادِ
وباراك الملوكُ فكنتَ منهممكانَ الشامخاتِ من الوِهادِ
ومنها:
أطِعْ فيَّ العلى وازْجُر رجالاًسَعَوا في شأن مجدي بالفسادِ
فإنَّ الجاهلينَ بغيرِ خُلْفٍلأهلِ لفضلِ قد خُلِقُوا لأعادي
ومنها:
أنا الرجلُ المُقرُّ بفخر فضليوهمّتيَ الأصادِقُ والأعادي
فإنْ حَرْبٌ فعَمْروٌ في زُبَيْدٍوإن نُطْقٌ فقُسٌّ في إيادِ
ولم أمنحك هذا الرأسَ إّلالترفعني على السبع الشِّدادِ
ومنها:
وكم بدروبِ بغدادٍ حديثيَسُرُّكَ نَشْرُهُ في كلّ نادِ
بأنّي قد بلغتُ بك الثريّاوأنّي للترقّي في ازديادِ
فكن حيثُ الظّنونُ، فكُلُّ كسبٍسوى الذِكْرِ الجميلِ إلى نَفادِ
وله من قطعة في مدح الوزير الزينبي:
جوادٌ، إذا ما أفقر البذلُ كفَّهُغدا الشكرُ يُغني عرضه والمحامدُ
ويقظانُ في كسبِ العلى، غير أنَّهُعن الجُرْمِ نوّامُ الحَفيظةِ راقدُ
وله فيه:
دأماءُ الجُودِ وخِضْرِمُهُوحُسامُ البأسِ مُهَنَّدُهُ
مضّاءُ العزمِ وثاقبُهُومُصيبُ الرأيِ مُسَدّدُهُ
قَرَّاءُ الضيفِ وخادِمُهُومُشارُ الدهر وسيّدُهُ
يدنو للقِرْنِ فيَصْرَعُهُولِمَحْلِ العامِ فيَطْرُدُهُ
فالموتُ الفصلُ تَقَحُّمُهُوالطَّوْدُ الثَّبْتُ تأيُّدُهُ
وقوله:
مدحتكُمُ للوُدِّ، لا لرغيبة،وشتّانَ ما بينَ الرَّغائِبِ والوُدِّ
فجُدْتُمْ ولم أقدِمْ على ردِّ جودِكممحافةً أنْ أرْمى بداهيةِ الصدِّ
ونفّرتُمُ إنسَ القوافي وقد دنتإليكم دُنُوَّ العاطشاتِ إلى الوِرْدِ
ولمّا رأيتُ المدحَ فيكم فريضةًتحرَّجتُ من أخذ الجزاء على الحمدِ
فقل لرئيس الدين: مالي وللنّدىوحاجات نفسي منك في طلب المجدِ؟
قال: أرسل إلي شرف الدين الزينبي فضة، لأصوغ لي دواة من الفضة، فصغتها، وكتبت عليها:
قد حويتُ الشُّهْدَ والسُّمَّ معاًبالندى والبأس في لونِ مِدادِ
وفضلتُ الجنسَ، إذ يُكْتَبُ بيمدحُ مولانا عليِّ بْنِ طِرادِ!
وله في التغزل:
عجزتُ فما لي حِيلةٌ في هواكُمُسوى أننّي أزدادُ وَجْداً مع الصَّدِّ
ولو أننَّي جاهدتُ نفسيَ فيكُمُسلوتُ، ولكنْ لا جِهادَ على العبدِ
وله في الحكمة:
لا تلبس الدهرَ على غِرَّةٍفما لِمَوْتِ الحيّ من بُدِّ
ولا يخادِعْك طويل البقافتحسب الطولَ من الخُلْدِ
يَنْفَذُ ما كان له آخِرٌما أقربَ المَهْدَ من الَّلْحدِ!
وله:
وفُرْقةُ ما يعاد عليك صعبٌفكيف فراقُ شيء لا يُعادُ؟
وله في المطل:
رُبَّ رِفْدٍ وإنْ تكاثر عَدّاًقلّ من فَرْطِ كَثْرِة التَّرْدادِ
إنّما الجودُ كالحياةِ، ولكنيعتريها السَّقامُ بالميعادِ
وسؤالُ الأحرارِ من غيرِ خُلْفٍثمنٌ للنَّدَى من الأجوادِ
الراء وله في الوزير جلال الدين أبي علي ابن صدقة في الأيام المسترشدية، وكان قد عتب عليه:
وراءَك أقوال الوُشاةِ الفَواجرِودُونَك أحوال الغرام المُخامِرِ
فلولا وَلُوعٌ منك بالصَّدِّ ما سَعَوْاولولا الهوى لم أنتدب للمعاذِر
تزاور نومي أنْ هجرتِ، وطالماصغاِ صغْوَ جَفْنٍ، إذ وصَلْتِ، وناظِرِ
لقد أنجمت تلك العهودُ، كانّهاجَوافلُ طيرٍ نُفِّرَتْ بالخوادرِ
فلا الطَّيْفُ للطَّرْفِ القَريحِ بسانحٍولا الحِبُّ للصبّ المُعَنَّى بزائرِ
سليمٌ من الأشواق شِيبَ بكاذبوأمنٌ من الإلمام رِيع بهاجرِ
وباكٍ إذا ما اجدب العامُ عندَهسقى التُّربَ من أجفانِهِ بالمواطرِ
أصَخْت ولو أرعيت بعديَ مَسمَعاًلرُدَّ على أعقابه كلُّ فاجرِ
وحملتني ذنبَ الكذوبِ، ولم تَزَلْيدَ الخَطبِ تُدْمِي ناقلاً غير عائرِ
عصيتُ أميرَ العَذْلِ فيك، وطالماتداوَلَ سمعي مُجْلبِاً بالزواجرِ
إذا عُدِّدَتْ أنواع صدكِ، واغتدتْأوائلها مشفوعةً بالأَواخرِ
محاها هَوىً لا يستفيقُ، كما انمحىبِحْلم جلالِ الدين عُظْمُ الجَرائرِ
ومنها:
إذا ما أتاه مُجْرِمٌ وهو قادرٌتوهمتهُ من عفوِهِ غيرَ قادرِ
وله من قصيدة في أنوشروان الوزير، في الحلم:
وكم من سفِيه الرأي والقولِ أجلبتفَواحشُهُ إجلابَ هوجاءَ ذاعرِ
يقولُ ليَ الفحشاءَ كيما أجِيبهفيغدو بقولي في عِدادِ النَّظائرِ
كررتُ عليهِ الحلمَ حتّى تبدّلتجرائمُهُ، من خجلهٍ، بالمعاذرِ
ومنها:
وحاجة مصدورٍ سَهِرْتُ لنُجْحِهاوقد نام عنها رَبُّها غيرَ ساهرِ
قطعتُ لها لَيْلَيْ سُرىً وَروِيَّةٍفجاءت وما نَمَّ الصباحُ بجاشرِ
ومنها:
وإنّي لمشتاقٌ إلى ذي حَفِيظهٍشديدِ مَضاء البأس مُرِّ البوادرِ
متى سُمْتُهُ بالقولِ نصراً جرت بهمقاول أغماد فِصاحُ المجازرِ
فيفتكُ فيمن رامَ ظُلمي بأوّلٍويسألُ عمّن جرَّ حربي بآخِرِ
يكونُ نصيري في دِاركيَ للعلىولن تُدْرَكَ العَلياءُ إلاّ بناصرِ
ومنها:
هجرنا إلى آمِالنا كلَّ مطعمٍفلم تَرَ إّلا ضامراً فوق ضامرِ
بيوم وَغىً تُعمِى العجاجةُ شمسَهُوتُطْلِعُ زُهْرَ الذابلاتِ الشّواجِر
جَبَهْناهُمُ فيه بطعنٍ كأنّهخُروقُ العزالي واستنانُ المواطرِ
وسقْناُهمُ تحت العَجاجِ كأنّماتَخِبُّ بِغزْلانِ الصَّريمِ النّوافِر
فلولا ادّكارٌ من أناةِ ابْنِ خالدٍلما كفّ عن ضربِ الطُّلَى غَربُ باترِ
وله من قصيدة:
بني دارمٍ، إنْ لم تُغيروا فبدّلواعمائمكم يومَ الكَريهِة بالخُمْرِ
فإن القُرى والمُدْنَ حِيزَتْ لأَعْبُدٍوما سلمت أفْحُوصَةٌ لفتى حُرِّ
ربطتم بأطنابِ البيوتِ جِيادَكُمْوخيلُ العدى في كلِّ مَلْحَمةٍ تَجْري
إذا ما شببتم نارَ حربٍ وقَودُهاصدورُ المَواضي الِبيضِ والأسَلِ السُّمْرِ
ضَمِنْتُ لكم أنْ تَرجِعُوها حميدةًتَواجَفُ غِبَّ الرَّوْعِ بالنَّعَمِ الحمْرِ
أنا المرءُ لا أوفي المنى عن ضراعةولا أستفيدُ الأمْنَ إلا منَ الذُّعْرِ
ولا أطرقُ الحَيَّ اللِئامَ بمدحهٍولو عَرَقَتْنِي شدّةُ الأزُمِ الغُبْرِ
تغانيت عن مالِ البخيلِ، ِلأَنَّنِيرأيتُ الغِنى بالذُّلِّ ضرباً من الفَقْرِ
وله:
أقرب من قولك يا عَمْرُوحالٌ بها ينكشفُ الضُّرُّ
فلا تَبِتْ أسْوانَ في غَمْرَةٍضاق بها ذَرْعْكَ والصَّدْرُ
واتّخذِ الصبرَ لها جُنَّةًفمن شِعارِ الحازمِ الصبرُ
هي العلى عِلْقٌ إذا قِسْتَهُمسترخَصٌ، والثمنُ العُمْرُ
إنّ امرءاً مات على مجدهلخاَلدٌ ما خلد الذكرُ
لا خيرَ في مُثْرٍ بلا شاكرٍفإنّما المالُ هو الشكرُ
أحجار سَوْءٍ جُعِلَتْ آلةًوسِرُّها النفعُ أو الضُّرُّ
يُصيب من يبذلُهُا أجرَهُوللّذي يَحرزُها الوِزْرُ
ومنها:
إن شام غيري بارقاً من ندىًبفضله، فهو إذَنْ نُكْرُ
أيُّ مَحَلٍّ لنجومِ الدُّجَىيبقى إذا ما جهِلَ البدْرُ
وله من قصيدة في الأمير مظفر بن حماد، في الحث على السفر والمخلص:
ومعنّفٍ في المجد يحرق نابَهُمتخمّطٍ في عَذْلِهِ متنمِّرِ
قال: اتخذت الإغترابَ مطيّةًفارْفُقْ بنفسك من سِفارِك واحضُرِ
فأجبته: إنّ الهلالَ بسيرِهبدرٌ، ولولا سيُرهُ لم يُقْمِرِ
دعْ عنك لومي، إن عزميَ والسُّرَىأخوا لِبانٍ: كالنّدى ومظفّر
ومنها في المديح:
خِرْقٌ، إذا عنّتَ وَغىً وخَصاصهٌجادَتْ يداهُ بوابلٍ مُثْعَنْجِرِ
فالقَرْنُ والرجلُ الفقيرُ ِكلاهماغَرِقانِ من عُرْفٍ وقانٍ أحمرِ
وإذا خبت نارُ اليَفاعِ، فنارُهُتهْدِي رِكابَ الخابطِ المتنوِّرِ
نارٌ تكادُ منَ المكارمِ والندَّىَتخبو، فلولا البأسُ لم تَتَسعَّرِ
رُفِعَتْ ِلأبلجَ من كنانةَ، دَأبُهُضربُ الجماجمِ تحتَ ظِلِّ العِثْيَرِ
لِمُعَذَّلٍ في الجودِ، صَوْبُ يمينِهِيُزْري بسيلِ الشاهِقِ المتحدِّرِ
باع الثراءَ من الثناءِ بطيِبِهوشِرا الثنا بالمال أربحُ مَتْجَرِ
فإذا غدا صِفْرَ اليدَيْنَ، فإنّهملآنُ من شرفِ العُلى والمفخرِ
سهلُ الخلائقِ والودادِ كلاهمالا بالملولِ هوىً ولا المتكبِّرِ
تنجابُ أستارُ الحجابِ إذا انتدىللحيِّ عن متواضعٍ متوقّرِ
تُخْشَى سُطاه على لَطافةِ وجهِهِولَرُبَّ برقٍ بالصواعق مُنْذِرِ
أَلِفَتْ قِراعَ الدّارِعِينَ سيوفُهُفيكادُ يمرُقُ مُغْمَدٌ لم يُشْهَرِ
وتعودّت خوضَ النُّحُورِ رماحُهُفإذا جرتْ للطّعنِ لم تتأطَّرِ
وغنينَ من وِرْدِ الدّماءِ جيادُهُفي الحربِ عن ورد النَّمِير الأخضرِ
زَوْلٌ تُعيض الحَيَّ غُرَّةُ وجهِهِتحتَ اللثامِ عنِ الصباح المُسْفِرِ
لا تَطَّبيهِ مع الشبيبة للهوىخدعٌ، ولا تُلْهيه بهجةُ منظِر
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع