أأهجع أم آوي إلى لين مرقد
الشاعر: الحيص بيص · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أأهجع أم آوي إلى لين مرقد» من شعر الحيص بيص، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أأهجعُ أم آوي إلى لينِ مَرْقَد ... ولم يرو في كفي غرارُ مُهنَّدي
أدنْ فمقامي في تميم بنِ خِندفٍ ... مُقام أخي عُرٍّ بقفرٍ مُعقَّد
سل الهول عني هل نبت بي عزيمة ... وحمس الجلاد هل جبنتُ بمشهد
نمانيَ صيْفيٌ وسُفيانُ والذي ... أباح دماً يوم الكُلابِ ولم يَدِ
مُلوكٌ إذا عُدَّ الفخارُ تَساندوا ... إلى حسبٍ بالمكرماتِ مُوَطَّدِ
غنيونَ بالبأس الجريء عن القَنا ... وبالحمد عن نُعْمى لُجينٍ وعسجد
إذا أخمدَ النيرانَ قُرٌ مُراوحٌ ... بأهداب رجَّاف العشيَّة مُرْعدِ
ولم يُطق العجلان في قبس ضرمةٍ ... حفاظاً لما يعروه من رعشةِ اليد
ولاذت بفرث المُوديات مع الدجى ... من القُرِّ رُعيْانُ الغريب المُردد
رأيتَ ضيوف الدارميينَ هُجَّعاً ... لدى خير مثوىً من رجالٍ وموقد
إذا ناصفات الحي آنَسْنَ طارقاً ... مشين سراعاً بالسَّديف المنضَّدِ
وقد عَلمَ الأقوامُ أنِّيَ مُدركٌ ... مساعي قومي غير وانٍ مُعَرَّدِ
نعشتُ بزوراء العراق فَضيلةً ... سرى ذكرها ما بين غورٍ وأنْجُدِ
سَفيتُ بها في وجه كل مُجوِّدٍ ... من الأوَل الماضين هَبْوةَ رِمْدد
وزدتُ على ما أدركوهُ فصاحةً ... وإن يزد الرحمانُ في العمر أزدد
أٌقولُ لركبٍ مُدلجينَ تذارعوا ... بُرودَ الفيافي بالرَّسيم المُردَّدِ
نشاوى من التَّهويم حتى كأنما ... سقاهم سُهادُ الليل خمرةَ صرخدِ
إذا ساور الإِعياءُ منهم عزيمةً ... نفاهُ مقالٌ من فصيحٍ مُغرِّد
وقد لفظوا عن عيسهم كل مُثْقلٍ ... من الرَّحْل حتى بُلْغةَ المُتزود
خُذوا برقابِ العيس أنْ رمتم الغنى ... إلى ذي الأيادي طُغْرلِ بن محمد
فجاؤا على خوص العيونِ كأنَّها ... من الشد والارْقال ظِلمانُ فدفدِ
إلى ملكِ ضَخْم الدَّسيعة جُودهُ ... لدى المحْلِ والَّلأواء غير مصرَّد
كريمِ المساعي والخلائفِ والثَّنا ... شديد مراس البأس طلاع أنُجدِ
مُعيضِ الجياد الجرد في كل مأزق ... بماء الطُّلى والهام عن كل مورد
وتُعرض عن رعي الجميم خمائصاً ... إلى ناضرٍ من منبت العز أغْيد
يُذمُّ بأفْواهِ العِشار عَشيَّةً ... وتحمده العقبان عند ضُحى الغد
إذا ما انتدى يوم السلام وأشرقت ... أسرَّتُه فوق الحشي المُعسْجدِ
رأيت مجن الشمس في وضح الضحى ... وليث الشَّرى ما بين تختٍ ومسند
سباطُ خِلالٍ كالدمقس للامسٍ ... وبأسٌ كحد المَشْرفيِّ المُهنَّد
وأبْلَجُ مِتلافٌ كأنَّ نوالَهُ ... تحدر سيل من ذرى الطَّود مزبد
هنيءُ النَّدى لا واهبٌ بوسيلةٍ ... ولا شائب المعروف منه بموعد
وأرْعَن خفَّاق البنود مُزمْجرٍ ... تضيق به بيداؤه حين يغْتدي
شديد ارتصاف الدارعين كأنه ... على جنبات القاع بُنْيَةُ قَرْمدِ
مفارط ملفوظ القنا مشهرِ الظُّبى ... فلا حربَ إلا هبَّةٌ من مُجرَّدِ
دلَفْت له تحت العجاجة دَلْفَةً ... فغادرته من بين ثاوٍ ومُسندِ
وما حملتْك الخيلُ إلا مُغيرةً ... على حيِّ فُتَّاكٍ وغزْوة سيد
ولا ابيضَّ صبحٌ لم تشد في بياضِه ... بناءَ المعالي بين مُرْدٍ ومُرْقدِ
إذا غدرتْ دارٌ وهبْت تُرابها ... لأيدي المذاكي والعجاجِ المُصعِّد
تسيرُ إليها أيمنَ الحظ والسُّرى ... بطيرٍ عليها أشأم الزجر أنْكدِ
وكم جلَّ جرمٌ فاغتفرتَ خطيرهُ ... بحلم جميل الصَّفح رحب التَّغمد
فإنكَ من قومٍ علتْ مكرماتُهم ... عن الحصر في ألفاظ مُثْن ومنشد
إذا ارتفقوا كان القيامُ تخادماً ... أمام سرير المُلْك فخر المُسوَّدِ
بكم تشرق التيجان في كل مجلسٍ ... ويبرق بيضُ اللأم في كل مشهد
وأدرك ركنُ الدين مسعاةَ قومهِ ... برأي شميطٍ في نضارةِ أمرد
غرست الأيادي عند قومٍ كثيرةً ... ولا كاليد البيضاء عند ابن مزْيَدِ
لدى مَلكٍ لا بأسُهُ بمذلَّلِ ... ولا أصلهُ يوم الفخار بمُسند
أبا طالبٍ أعطى أخوكَ فلم يكُن ... بما جاد منَّاناً ولا باخلَ اليد
وجئتُك أسْري من بلادٍ بعيدةٍ ... فجُدْ لي بما أولي من المال أو زِد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الجريء: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
- الجلاد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- العجلان: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- بالمكرمات: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- بقفر: قفر: القَفْرُ والقَفْرة: الخلاءُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ قِفارٌ وقُفُورٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يَخُوضُ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتَّى ... تَبَيَّن أَن ساحَتَه قُفورُ وَرُبَّمَا قَالُوا: أَرَضُونَ قَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَرض قَفرٌ و … (لسان العرب)
- بمشهد: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)
- تساندوا: سند: السَّنَدُ: مَا ارتَفَعَ مِنَ الأَرض فِي قُبُل الْجَبَلِ أَو الْوَادِي، وَالْجَمْعُ أَسْنادٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وكلُّ شيءٍ أَسندتَ إِليه شَيْئًا، فَهُوَ مُسْنَد. وَقَدْ سنَدَ إِلى الشيءِ يَسْنُدُ سُنو … (لسان العرب)
- جبنت: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)