من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الأول» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
باب في محاسن الشعراء الحيص بيص (٣)
ومن قوله في الوزير جلال الدين بن صدقة في الأيام المسترشدية:
لَمَعتْ كتلويح الرِّداءِ المُسْبَلِوالليلُ صبغُ خِضابه لم يَنْصُلِ
نارٌ كسَحْرِ العَوْدِ أرشدَ ضوؤهابالبيد أعناقَ الرِّكابِ الضُّلِّلِ
طابت لِمُعتِسفِ الظّلامِ، كأنّماشُبَّتْ على قُنَنِ اليَفاعِ بِمَنْدِل
فعلمتُ أنّ بني تميمٍ عندَهايتقارعونَ على الضُّيوف النُّزُّلِ
العاقرينِ الكُومَ وهي منيفةٌوالضّاربينَ الهامَ تحتَ القسْطلِ
والسّسائسينَ الملكَ لا آراؤُهمتهفو، ولا معروفُهم بمقلّلِ
قومي، وأين كمثلٍ قومي والقَناوالبِيضُ بينَ مُقصّدٍ ومُفللِ؟
نَجُلوا أخا وَجْدٍ بغير خَريدةٍجعَلَ النَّسِيبَ لِذابلٍ أو مُنْصُلِ
شَغلتهُ عن وصف الهوى ذِكَرُ العُلىفنضا شِعارَ الشّاعرِ المتغزّلِ
قَضَّى شبيبَتهُ لمجدِ مَشِيبهِفإذا المشيبُ بدا له لم يَوْجَلِ
ومنها:
يَحْمِلْنَ فُرساناً كأنّ دُرُوَعُهمْسُنَّتْ على مثلٍ الجبال المُثَّلِ
قوماً إذا طُبِعت نُصُولُ سيوفِهمقام النَّجِيعُ لها مَقامَ الصَّيْقلِ
ومنها:
فكأنّ حرَبهُمُ أوارُ ضَرِيمةٍبالقاع، أو بأسُ الوزيرِ أبي علي
ومن قصيدة له في عز الدولة أبي المكارم بن الوزير ابن المطلب أستاذ دار المسترشد بالله:
لمن الخيلُ كأمثالِ السَّعالِيعادياتٍ تتمطّى بالرّجالِ؟
ما عجاتٍ بَغطاريفِ وَغىًجَلَبُوا الموتَ بأطرافِ العوالي؟
حظَرَ الغِمْرُ عليهم دَعَةًفأباحُوا غارةَ الحيِّ الحِلالِ
لغُلامٍ هتفَ المجدُ بهفغدا يفرعُ غاياتِ القِلالِ
حالفَ الدَّهرَ بأيمانِ العلىليَلُفَّنّ رعالاً برِعالِ
ويُعيدُ الصّبحَ ليلاً بُمشارٍمن عجاجٍ ونجومٍ من نِصالِ
فاتّقُوا وثبةَ ليثٍ خادرٍأكْلُتهُ الموتُ إذا يُدْعَي نَزالِ
ففؤادي من أذى مِصْركُمُشارةٌ أودى بها كَرُّ النَّبالِ
كلمّا أوسعتُ حِلْمي جاهلاًأوسع الجهلُ له فُحشَ المقالِ
كلَّ يوم حسنُ صفحٍ مُطمعٍيَشْمِتُ الفتكَ بلين الإحتمالِ
يا بني الأشعارِ، كفّوا سَفَهاًواقصُروُا، إنّ بِنا مجديَ عالِ
فالقوافي لكُمُ مسترزَقٌومَطايا أملي نحوَ المعالي
لكم البُلْغَةُ من مَكَسبهاولي الحالانِ: من مجدٍ ومالِ
ومنها:
توميء الأيدي إذا لُحْتُ كماأومأتْ غِبَّ صيامٍ لهلالِ
إننّي سَلِمٌ لمن سالَمنيوفتى الرَّوْعِ لمن رامَ قتالي
عزّ بأسي أن أرَى مُضْطَهَداًوأبى لي غَرْبُ عزمي أن أبالي
ومنها:
لا تُلْمني في شقائي بالعلىرَغَدُ العيشِ لِرَبّاتِ الحِجالِ
إنّني في المجدِ أعْصى عاذِليكظهيرِ الدِّينِ في بذلِ النَّوالِ
وله من قصيدة:
يا حُرَّةَ الأبَوْيِن، إنّ صَبابتيعَظُمَمتْ، ومالي في وِصالك طائلُ
سَدَّ العَفافُ عليَّ كلَّ ثَنِيّةٍفالهَجْرُ عندي للوِصالِ مماثلُ
إنّ المياهَ حَسَدْنَ صَفْوَ مَدامعيفصفت لِوُرّادِ المياهِ مَناهلُ
وتأوُّهي أعدى الحَمامَ وبانَهُفالبانُ مهتزٌّ، وتلك هَوادلُ
ولقد عَلِمْتُ بأنَّ نفسيَ صارمٌوالحادثاتُ وإن كَرِهْتُ صَياقلُ
وله من قصيدة نظمها بمرو:
أقولُ لقلبٍ هاجَهُ لاعجُ الهوىبصحراء مروٍ واستشاطتْ بَلابِلُهْ
وضاقت خُراسانٌ على مُعْرِقِ الهوىكما أحرزت صَيدَ الفَلاةِ حَبائُلهْ
أعنّي على فعل التّصُبُّرِ، إننّيرأيتُ جميلَ الصبّرِ يُحْمَدُ فاعِلُهْ
فلمّا أبى إّلا غَراما وصَبوةًأطعتُ هواكم، واستمرَّت شَواغِلُهْ
وأجريتُ دمعاً لو أصاب بسَحِّهِرُبا المَحْلِ يوماً أنبتَ العشبَ هاطِلُهْ
هَبُوني أمرتُ القلبَ كِتمانَ حبّكمفكيف بجسمٍ باحَ بالوجدِ ناحلُهْ؟
وكنتُ أمرتُ العزمَ أن يخذُلَ الهوىوكيف اعتزامُ المرءِ والقلبُ خاذلُهْ؟
فكيف التّسلّي بعدَ عشرٍ وأربعٍ؟أبى لي وفاءٌ لا تَذُبُّ جَحافِلُهْ
وله في بعض الأكابر، وقد عثر به فرسه:
لا تُنكِرنَّ لِطِرْفٍ أنت راكبُهُفَرْطَ العِثارِ ولا الإفراطَ في الزّللِ
فكيف تجري إلى الغاياتِ سالمةًريحٌ تكَلَّفُ حملَ البحرِ والجبلِ؟!
وله من قطعة كتبها إلى أمير المؤمنين المسترشد بالله:
خليفةَ الله، مالي كلّما بَسطَتنفسي الرَّجاءَ طوى الحرمانُ آمالي؟
وكلّما كثرتْ والحالُ شاهدةوسائلي، آذنت حالي بإِقلال
ومنها:
فهوِّنوا المالَ في إحراز حمِدكُمُفالحمدُ للمُقتني خيرٌ من المال
وله في جمال الدولة إقبال المسترشدي قصيدة أولها:
عفا ضارجٌ من آل ليلى فعاقلُوخفّت بأعباء القَطيِنِ الرَّواحلُ
ومنها:
وهيَّجَ وَجْدي، والدُّجَى مُرْجَحِنَّةٌ،حمامٌ بأغصان الأراكة هادِلُ
سَجَعْنَ، وقلتُ الشّعرَ، لكنّ أدمعيسوافحُ من حَرِّ الفراقِ سوابلُ
عداكُنَّ رامي الصّبح. إنّ صَبابتيتَقاصَرُ عنها الفاقداتُ الثَّواكلُ
وفي الظُّعْنِ فَتّاكُ اللِّحاظِ إذا رنافسيّانِ عندي لَحْظُه والمعَابِلُ
يُظاِهرُ سحرَ العينِ خمرُ رُضا بِهِكأنّ مُحَيّاه على الفَوْدِ بابِلُ
من البيضِ. أمّا وُدُّهُ فهو صارمٌقَطُوعٌ، وأمّا وعدُهُ فهو ماطلُ
تعلّقتُهُ والحِلْمُ من مَرَح الصِّباسِفاهٌ، وحقّي في البطالة باطلُ
وكم زارني سَلِمُ اللِّقاء، وإنّهمن الحسن شاكٍ في السّلاح مقاتلُ
إذا ما تثّنى قدُّهُ فهْوَ رامحٌوإنْ كرَّ من ألحاظه فهْوَ نابلُ
وعهدي بنا والنّازحُ الدّارِ رابعٌمقيمٌ بنا، والقاطعُ الحبل واصلُ
لياليَ ألحاظُ الوُشاةِ رواقدٌلنا، وقلوبُ الحادثاتِ غَوافلُ
فياليت شِعري والأمانيُّ ضِلَّةٌمن النّفس والأيّامُ مُعْطٍ وباخلُ
هلِ الدّارُ تدنو بالأحبّة بعدَماتفرَّق مجموعٌ وأقفرَ آهِلُ؟
عَدِمتُ اصطباري والنّوى مطمئّنةٌفكيف أطِيقُ الصَّبرَ والحيُّ راحلُ؟
وله من قصيدة:
خفِّضا، ولا موتَ إّلا بِأَجَلْواحْذَراني، سَبَقَ السّيفُ العذَلْ
ورِدا بي كبّة الخيلِ ضُحىًلِضرامِ الهامِ أو طعنِ المُقَلْ
لا تَظُنّا ضحِكي عن طربٍفالسَّنا يُخبِرُ عن فَرْطِ الشُّعَلْ
ضِقْتُ ذَرْعا ببني اللؤم، فماتركت شكوايَ للشعر غَزَلْ!
وغدا ترتيلُ دَمِّي لَهُمُشاغلً القولِ عن الثَّغْرِ الرَّتِلْ
مِلْءُ أهْبِ القومِ، إن فتّشتَهايا أخا سُفيانَ، كبرٌ وبَخَلْ
جَهِلوني، والعلى عارفةٌبمقامي في نِزالِ وجَدَلْ
ومنها:
طالَ إجماميَ عن شأوِ المَدىوإذا يُرْتَبطُ الطِّرْفُ صَهِلْ
ولقد مَلَّ مُقامي أسرتيجارَ بغدادَ، ومثلي لا يُمَلّ!
وقوله:
أداري المرءَ ذا خُلُقٍ نَكِيرٍوأعرِضُ صافحا عن ذنب خِلِّي
وأجعَلُ خُوصَ أفكاري حُلِيّاًفأغبطُهُ، كم طَوْقٍ كغُلِّ
وأغدو من غِنى نفسي غنّياًعن الدُّنيا، ولي حالُ المُقِلّ
ولا أرضى اللئيمَ لكشفِ ضُرٍّولو أسِلمتُ للموتِ المُذِلِّ
وكم ضَحِكٍ كتمتُ به دموعاًلِيَسْلَمَ عندَهُ سرّي وعقلي
ومن قوله يتضمن استزادة:
شرِبتُ دماً إنْ حال وُدّيَ ساعةًإلى غيرِ صفوٍ، أو أقَمْتُ على الذُّلِّ
وإنْ رُحتُ إّلا حامداً، غيرَ أنّنيأخو حالة: إن لم أقُلْ، نَطَقت قبلي!
وإنْ بِعتُ آمالي من المجدِ والعلىمَبِيعَ الكسالى بالمَواطنِ والأهلِ
وإنْ بات يَثْنيني عن العزم موعدٌبكى الفضلُ من إنجازه لأولي الجهلِ
فلا يخدَعَنَّ الحيَّ صبري، فإننّيلأمْرَقُ عندَ المودياتِ من النَّبْلِ
ومن قوله:
هَنا رَجَبَ الشّهورِ وما يليهِبقاؤُك أنت يا رَجَبَ الرِّجالِ
له البركاتُ. لكنْ كلَّ حولٍوأنت مباركٌ في كلّ حالِ
وله من قصيدة في مدح جمال الدين، وزير الموصل، مطلعها:
يا لَلصَّوارمِ والرّماحِ الذُّبَّلِنَصْراً، ومن أنجدتُما لم يُخْذَلِ
سِيَانِ شيبي والشّبابُ توقُّرافكذاك في إدراكِ كلِّ مؤمَّلِ
كَرُمَ الدُّجَى عمّا يَشِينُ، ولم أبِتْخَشْيانَ واشيةِ الصباحِ المقبلِ
ومنها:
وَلئِنْ غَرِضْتُ فصارمٌ ذو رَوْنَقٍخَفِيَتْ جواهرُهُ لفقدِ الصّيْقَلِ
ولَئِنْ جَهِلْتُ، وغيرُ شعري واصفي،فالعيبُ أنّي حازمٌ لم أجْهَلِ
ما للملوكِ تسنَّمُوا شَعَفاتِهاوبَقِيتُ في قعر الحضيضِ الأسفلِ
إنْ كان بأساً فالمعاركُ والوغىأو كان فضلاً فهي حقُّ الأفضلِ
ظَلَمَتْ فضائليَ المَقاوِلُ، مثلَماظَلَمَتْ جمالَ الدّينِ مأوى العُيَّلِ
ومنها:
ثقُلت به الأعناقُ من مِننِ النَّدَىفالهام مُطْرِقةٌ لِذاك المُثْقِلِ
ومنها:
من سَمْرَقَنْدَ إلى تِهامةَ شاهدٌفضلُ الجَمال على الحَيا الُمتَهلِّلِ
السُّحْبُ تُمطرُ ما تُظلُّ، وجودُهُيَسرِي، ودار مُقاِمهِ بالمَوْصِلِ!
ومنها يصف بناء سور المدينة، وعمارة قبر الرسول ﷺ:
وتَقَرُّ عينُ مُحَمَّدٍ بِمُحَمَّدٍمُحيي دَرِيسَيْ شَرْعِه والمَنْزِلِ
مِعمارِ مرقده، وحافظِ دينِهِومُعينِ أمّتِهِ بجودٍ مُسْبِلِ
جَعَلَ المدينةَ مصرَ رِيفٍ آهلاًنَشوانَ يَمْرَحُ بالنَشاطِ المُخْضلِ
فكأنّها بالخِصْبِ منِ قُرَنائهِبلدٌ على شطّ الفُراتِ السَّلْسَلِ
ولو أنّهُ في عصره، نَزَلَتْ لهفي مدحه سُوَرُ الكتابِ المُنْزَلِ
خِرْقٌ يُنساطُ قمِيُصُه ورِداؤهُبعُبابِ زَخّارٍ وهَضْبَةِ يَذْبُلِ
وقوله:
نَصَبُوا القَنا قبلَ الطِّعانِ، فَخِلْتُهمن فَرْطِ نَفْعِهمُ نباتَ القَسطلِ
حتّى إذا شَرَعُوه، قلت: كواكبٌمنقضّةٌ في جِنْحِ لِيلِ ألْيَلِ
وقوله:
لامَ على العُذْرِ، ويا رُبَّمايشتبهُ العادمُ بالباخلِ
وقوله في الحكمة:
علمي بسابقة المقسوم، ألْزَمِنيصبري وصمتي، فلم أحْرِصْ ولم أسَلِ
لو نِيلَ بالقول مطلوبٌ، لَما حُرِمَ الكَلِيمُ مُوسى، وكان الحَظُّ للجبلِ
وحكمةُ العقلِ إنْ عزّتْ وإن شَرُفَتْجهالةٌ عندَ حكمِ الرّزقِ والأجلِ
وقوله:
إحذرِ الهزلَ وجانِبْ أهلَهُإنه ينقُصُ من قدرِ النّبيلْ
إنْ يُجَبْ أو لا يُجَبْ قائلُهُفسفيهٌ أنت منه أو ذليلْ
وقوله:
إذا قيلَ: الكريمُ أخو العطاياوبذّالُ الرَّغائب والنّوالِ،
فأكرمُ منه ذو خُلُقٍ أبيٍّيصونُ الوجهَ عن ذُلِّ السُّؤالِ
وهل يُلْفَى جوادٌ مثلَ حُرٍّأجلَّ النّفسَ عن مِنَنِ الرّجالِ؟
وقوله من قصيدة في مدح أمير المؤمنين، المقتفي لأمر الله، يصف القر الشديد:
وإذا استمرَّ المَحْلُ يشفَعُ شرَّهُخَصَرٌ يعضُّ له الحصى والجَنْدَلُ
واستخمد الشَّفّانُ كلَّ ضَرِيمةٍوإذا تَلَظِّي كلِّ جمرٍ أفْكَلُ
ببعيدة الإصباح حالكةِ الدُّجىسَهِرَ النَّؤومُ بها ونام المُفْضِلُ
تثْنِي مَطارفَها الجوارحُ عندَهاحتّى تُظِلَّ الرّاحَ فيها الأنْمُلُ
وأطارتِ الهَوْجاءُ كلَّ مُطَنَّبٍفالرَّثُّ فانٍ والصَّحيحُ مُرَعْبَلُ
واستهذَمَ الجدبُ الغواربَ والذُّراحيثُ البهازِرُ والصِّعابُ الُبَّزلُ
في أزْمَةٍ قُذُفٍ كأنّ أخيرَهامن بؤسها للضّعف عنه أوّلُ
غبراءُ رَيعانِ الرَّبيعِ، لَقِيطُهافي المَحْلِ لا مَرْعَىً ولا مُتَبَقَّلُ
فقَدِيرُ زادِ المُتْرَفِينَ على الطَّوىقِدٌّ تَناهَبُهُ الأكُفُّ، وحنظَلُ
آوى أميرُ المؤمنينَ مُحّمدٌبدر الضّيوفِ، فكلُّ وعرٍ مُسْهِلُ
وقَرَى فأشهبُ كلِّ جَوْنٍ هاطلٌهامٍ، وأغْبَرُ كلِّ روضٍ مُبْقِلُ
وله من قصيدة في المخلص:
بَعَثْتُ عليهم صارماً من قوارصيتطيرُ له الأعراضُ في كلّ مَحْفِلِ
كأنَّ شَباهُ، والرُّواة تهزُّهُ،شبا مُرْهَفٍ، أو بأسُ بدرِ بْن معقلِ
وقوله:
نحن قومٌ من تَميمِ بْنِ مُرٍّنُمِطرُ العافينَ والعامُ مَحْلُ
نفْصِحُ الخُطْبةَ والقومُ لُكْنٌونَرُدُّ الجيشَ والخيلُ قُبْلُ
حلَماءٌ لا يحُلُّ حُباناعند طَيشِ الخَطْبِ طيشٌ وجَهْلُ
أوجهٌ غرٌّ، وأيدٍ بسطٌونَدى غَمْرٌ، وملقىً، وظلُّ
ومنها:
وخَمِيس ضارب بِجِرانٍمُجْلِب، سَوْرَتُهُ ما تَقِلُّ
فلَّ منظومَ الشناخيبِ ركْضاًوعوادي بأسِهِ ما تُفَلُّ
... ف البيداء حتّى اطمأنّتبفضاء الجوّ أرضٌ تحلُّ
وأديمُ الأرضِ خافٍ فما يُنْظَرُ إّلا حافرٌ وأظَلُّ
صُلْتُ فيهم بَيراعٍ ورأيٍفانجلى نقعٌ وأدرك تَبْلُ
قلمٌ يقطُرُ سُمّاً وشَهْدافهو في الحالينِ نحلٌ وصِلُّ
وقوله من قصيدة في سديد الدولة الكاتب ابن الأنباري:
عَلِقتْهُ والصِّبا غَضُّ الأدِيمْمُهملَ الوَفْرَةِ من آل تَمِيمْ
يحسُنُ التّاجُ على مَفْرِقِهِناشراً في يومِ بؤسٍ ونعيمْ
يُنْهِلُ الصَّعدةَ من أقرانهويلبّي طارقَ الليلِ البهيمْ
رُتَبٌ غادَرْنَهُ ذا شُغُلٍبهواها عن هوى ظبيٍ ورِيمْ
فالهوى والقلبُ من هّمتهبين إعمالِ رَوِيّ وَرَسِيمْ
وعلى الأحياء دَيْنٌ فادحٌأوسع الدّهرَ به مَطْلُ الغَريِمْ
كلّما طولعَ، حالت دونهسَوْرَةُ الِمقدارِ لا بأسُ الخصومْ
يا لقومي من نِزارٍ غارةتَخْلِطُ القومَ برِيثاً بسقيمْ
تُعْجلُ الفارسَ عن تحصينهوجريحَ القوِم عن شدِّ الكُلُومْ
فبعيدٌ دَرَكُ المجدِ، ولمأحمِلِ النّفسَ على الهولِ العظيمْ
وأثيرُ النَّقْعَ من أنديةٍيعَبقُ المَنْدَلُ فيها بالنَّسيمْ
قال: من فرط طيبها، لنعم أهلها، يستفيد العود منها طيباً. ووجه آخر، وهو أن النسيم يعبق بالمندل، فذكر المعنى مقلوباً، وهي عادة عربية.
بميامينَ صِباحٍ كشموسٍوخناذيذَ جيادٍ كنجومْ
عادياتٍ ترُجفُ الأرضُ لهابرجالٍ مثلِ جنّان الصَّرِيمْ
يوم لا حسنُ القوافي شافعٌعن ذوي الطّعن ولا وُدُّ الحميمْ
واشتجارُ الضرب من حِرّتهيُذْهِلُ الأمَّ عن الطّفلِ الرَّؤوُمْ
وسليمُ الغِلّ مُلْقٍ نفسَهُفترى كلَّ سليمٍ ككَليمْ
أضعف الرَّوْعُ قُواهم، فاغتدىعَسَلانُ الرّمحِ في ساق الهَزِيمْ
أنا بالرَّوْع كفيلٌ، والعلىكافلاتٌ ليَ بالملك العَقِيمْ
وبنو الزَّوراء من هَزْلِهِمُشُغِلوا عن حَمْلِ أعباء الهمومْ
حَسِبُوا أَنّي منهم مثل ماصحّفَ القومُ رحيماً برَجِيمْ
لستُ بالكَلّ على حبّكُمُمُنْصُلي ماضٍ، وبيتي في الصَّميمْ
إنّ ذا الأعوادِ منّي لأبباذل الرِّفْدِ ومَنّاع الحَرِيمْ
ضاربُ القبّةِ لِلاّجي، وقدأخذَ الضّيمُ بأطواقِ المَضِيمْ
حينَ لا أمرُ بني طاعته؟يُوجبُ الحكمَ، ولا فتوى العليمْ
مَنْ لخيلٍ أن ترَى مبثوثةًأمَمَ الحيِّ تَمَطَّى في الشَّكيمْ
توسِعُ الأعداءَ طرداً مثلماطردَ الفقرَ فتى عبدِ الكريمْ
وله من قصيدة في مدح الأمير قرواش بن مسلم بن قريش:
أقِمْ يا حُسامي في صِوانِك واسلمِشَرِبتُ دماً إنْ لم أرَوِّك بالدّمِ
قيل له: لم لا تقول شربت دمي؟ فقال: الذي قلته معنى عربي، وهو أبلغ، فإن العرب إذا أخذوا في الدم الدية، قالوا شرب الدم، وعدوه عاراً.
ألا، إنَّ وَجْدي بالمعالي مُبَرِّحٌوأبرَحُ من وَجْدي بها وَجدُ مِخْذَمي
طوَيتُ لها خمساً وعشرينَ حِجّةًوواحدة طيَّ الرِّداء المُسَهَّمِ
أذُودُ الصِّبا عن مطمحٍ غيرِ ماجدٍوأنهى الهوى عن موقفٍ غير مُكْرِمِ
يقولون: جانبت النَّسيِبَ، وإنّمانَسِيبيَ ذكرى غارةٍ وتقحُّم
وفي غَزَلِ العلياءِ لو تعلمونهشفاءُ غرامٍ وادّ كارُ مُتَيَّمِ
وكم مُغْرَمٍ بالمجد عَزَّ سُلُوُّهُفأعرض لا يُصغي إلى لَوْمِ لوَّمِ
إذا قيل: هذا مفخرٌ، ظلّ مائساًكما اضطربَ المجهودُ من أمّ مَلْدَمِ
سأبعَثُها شَعْواء إمّا لِمَغْنمٍيحقّقُ آمالي، وإمّا لِمَغْرَمِ
تَمِيميّة لا صبرُها عن تقاعسٍمُذِلّ، ولا إقدامُها عن تهجُّمِ
تُجِدُّ رُسُومَ المالكين ودارمٍوسُفيانَ والصَّيْفيِّ منها وأكثمِ
بحورُ نَوالٍ لم تَغِضْ دُونَ واردٍوأطوادُ ملكٍ لم تُنَلْ بالتَّسنُّمِ
سَهِرتُ وما حبُّ الحِسانِ بمُسهِريوهل مُنجدٌ فيما يرومُ كمُتْهِمِ؟
لِبْرقٍ كلمع الهُنِدْوُانيّ، دونهسحيقةُ حيٍّ أنجموا بالتهّضُّم
ترامت بهم أيدي النّوى، فتزاوَرُواإلى عازب عن أرضهم متوخَّمِ
وعهدي بهم والدّهرُ مُلْقٍ قيادَهُإلى كلّ مشبوحِ الذِّراع غشمشمِ
لَبُوسُهُمُ من سابريٍّ مُعَسْجَدٍوأرضُهُمً من لاحقيٍّ مُسَوَّمِ
غَنيّينَ من أرحامهم ووجوهمنهاراً وليلاً عن شموس وأنجمِ
فبِتُّ كما بات السَّلِيمُ بقفرةٍسرت في أعاليه مُجاجةُ أرقمِ
ومنها:
تَزاَحمُ أشجاني إذا ما ذكرتُهمزِحامَ المقاوِي عندَ بابِ ابنِ مُسْلِمِ
نفى واضحُ القشرينِ عن شمس أرضهدُخانَ قدورٍ أو عجاجهَ مَصْدِمِ
عفيفُ إزارِ الليلِ، لا يستفزُّهُظلامٌ، ولا تغتالُهُ ذاتُ مِعْصَمِ
ومنها في وصف الخمر:
وما نَشوةٌ من قَرْقَفٍ صَرْخَدِيةٍتَدَفَّقُ من ضَنْكِ الجِرانِ مُفَدَّمِ
إذا سُكبت في الكأسِ خِلْتَ شُعاعَهاعلى غَسَقِ الظلّماءِ جذوة مَضرمِ
لها حَبَبٌ يَرْفَضُّ عنها، كأنّهعيونُ جرادٍ أو زواهرُ أنجمِ
أتيحت لمشعوفِ الفؤادِ مُذلّةًرمتهُ الغَواني عن قِسِيِّ التصرُّمِ
فعادت بأشجان، وهاجت صبابةًله، وتمّشت في مُشاشٍ وأعظُمِ
بأحسنَ من هزّ القوافي لِعِطْفهإذا رجّعتْ بالأفوهِ المترنّمِّ
يُطيفُ به من قيسِ حُوثةَ فتيةٌجريثونَ في يومَيْ نَدى وتقدّمِ
يُحَيَونَ بسّاماً، كأنّ رِداءَهُيُلاثُ بِرُكنْي يَذُبلٍ ويَلَمْلَمِ
ومنها في وصف الجيش:
ومَجْرٍ كُمنْهالِ الشّقيقِ وعالجٍمضرٍّ بأكناف البلاد عَرَمْرَمِ
خلا فَرَقاً من بأسه كلُّ مَرْبِضٍوأقفر من إرهابه كلُّ مَجْثَمِ
يُخالُ، إذا مالخَرْقُ ضاق بخيله،بِنا قَرْمَدٍ، أوجنبَ رَعنٍ مُلمْلَمِ
كأنّ بأعلى بَيْضه من عجاجهرِداءَ خُداريٍّ من الليلِ مُظلمِ
فلا أفقَ إّلا من إزار عجاجةٍولا أرضَ إّلا من سَراة مُطَهَّمِ
تلته سباعُ الطّيرِ والوحشِ، فاغتدىبطِرْفٍ ومِغْوارٍ وسِيدٍ وقشْعَمِ
غلا حرُّهُ حتّى كأنّ اشتجارَهُسَنا لَهَبٍ في عَرْفجٍ متضرِّمِ
وأجلبَ حّتى لو رمى الأرضَ صاعقٌلما نمّ من ألفاظه والتَّغمغمِ
طِعانٌ كقرع النِّيبِ غيرُ مباعدِوضربٌ كوَلغِ الذِّيبِ غيرُ ملعثمِ
شككتُهمُ شَكَّ الطرائدِ بالضُّحَىوسُقتُهمُ سَوْقَ الطَّوِيّ المحزّمِ
والقصيدة طويلة، وفيها في المقطع في وصف القصيدة:
فخذها حَصاناً لم تزَنَّ بريبةأتتها، ولم تخطَبْ لِنكْسٍ مُذَممٍَّ
يشجّعُ من قلب الجبان نَشيدُهاويُفصحُ من لفظ العيي المجمجم
وقوله من قصيدة:
كُبَّتْ جِفانُ القومِ من دارِمٍإنْ لم يَلُوذُوا بشَبا صارمي
ومنها:
علوتُ عن تأثيرِ قولِ الخَنافلستُ أخشى سَفَهَ الشّاتمِ
لو رُجِمَ النّجمُ بأيدي الورىلم تُدْمِهِ قَطُّ يَدُ الرّاجمِ
أقتلُ حِلماً، ويقولُ العلى:واعجباً للقاتل الباسمِ!
ومنها في صفة قومه:
صِيدٌ ومن رائق أخلاقِهميشتبهُ المخدومُ بالخادمِ
وقوله من قصيدة أولها:
أظلما ورمحي ناصري وحُسامي؟وذُلاً وعزمي قائدي وزِمامي؟
ومنها:
ولمّا التقينا بالكثيب، وأسبلتغِزارُ دُموع للفراق هوامي
ولاذت بخدّاع الصِّبا عامرّيةٌترومُ اغتراراً من شبابِ غُلامِ
تفاوِضُني نظمَ الهوى، ودُموعُهاعلى الخدّ منها غيرُ ذاتِ نِظامِ
وأعدى الدُّجى نوم الوُشاةِ وقد مضىهَزِيعٌ، فألقى كَلْكَلاً بإكامِ
وفاحَ النَّقا من رَدْعِها، فكأنّماأصاب من الدّاريّ فَضَّ ختامِ
بكيتُ، فقالت: خامَرَ القلبَ حُبُّهُ،فقلتُ: لغيرِ الغانياتِ غَرامي
منعتُ القِرى إنْ لم أقدْها عوابساًتَشُبُّ على الأعداء نارَ حِمامِ
فأدرِك مجداً أو تجلى عجاجتيمن الطّرد عن ثاو بغيرِ زِحامِ
ومنها:
وكم صَوْنِ جسمٍ بعدَ موتٍ أذَ لَّهُكما ذَلَّ بالتّصبير جسمُ هِشامِ
وقوله:
رأتْ جَمَّ المآثرِ من نِزارٍمَهِيبَ اللَّحْظِ يُبْدَأ بالسّلامِ
إذا شَهدَ النَّدِىَّ لفصل حكمٍتحفّظ عندَهُ هَذَرُ الكلامِ
ومن مديحه في السلطان الأعظم سنجر:
إذا مدحتُ معزّ الدّينِ آونةًفما زُهيرٌ بمذكورٍ ولا هَرَمُ
إن قلتُ فالدرُّ يُخْفِي حسنَ رونِقهِأو جادَ فالبحرُ يَسْتَحْيي ويحتشمُ
ومنها:
مُستبشرٌ ووجوهُ الخيلِ عابسةٌوعابسٌ وقَؤُولُ الَهْجرِ مُبتسمُ
وجهٌ وكفٌّ، مضى عند مندفقٍ،كما تقابلَ قَرْنُ الشمسِ والدِّيَمُ
فالواهبُ الرَّخْصُ يُغني فقر سَائلِهِوالواضحُ الطَّلْقُ تجلى عنده الظُّلَمُ
كلُّ الملوكِ وإن جلّت مراتبُهُمْلِسْنجَرٍ ومعالي سِنْجَرٍ خَدَمُ
ومن قوله في الوزير أنوشروان بعد عزل الزينبي عن الوزارة:
شكراً لدهري بالضَّمير وبالفمِلمّا أعاض بُمْنِعمٍ عن منعمِ
لا سلوةً بل صبوة بمَحاِسنٍبَرَدَ الوصالُ له فؤادَ المغرمِ
ومنها:
سَعِدَ الجَهُولُ وراح علمي ذائديعمّا أرومُ، فليتني لم أعلمِ
وغدوتُ ذا حزنٍ بفضلٍ مُطربٍغيري، فكنتُ كمنعِم لم ينعمِ
واستهونَ القومُ المقالَ سفاهةًفالفضلُ للسَّكَّيتِ لا المتكلّمِ
ونَدِمْتُ للعمر المُقَضَّى عندَهفَلكادَ يَقْضي بالحِمام تندّمي
همٌّ ثوى بينَ الضّلوعِ مُبَرِّحٌلولا الوزيرُ وفضلُهُ لم يُنْجِمِ
ومنها في وصف الخائف الطريد اللاجيء إلى الممدوح:
ومشرّدٍ ينزو به فَرَقُ الرَّدىنَزْوَ المُدامةِ بالنَّزيفِ المُفَعمِ
جمّ الظّنون يكادُ يدرَأ خوفُهُمحضَ اليقين إذا بدا بتوهمِ
رسبت به السُّدَفُ الضِّخام كأنّهصلدٌ توّغل لُجَّ يمٍّ خِضْرِمِ
يأوي لتعريسٍ، فيبعَثُ رجلَهمرُّ النّسيم على المكان المُريمِ
يقول: إنه لتوهم خوفه يبطل يقين الأمن عنده، وإذا أراد التعريس، بعث رجله، أي عداه، مرور النسيم على الرتم، وهو نبت ضعيف، فيخيل له أن صوت ضعيف الريح على ضعيف النبت، طارق من عدو.
نَسعَ المطيّةَ، والرَّسِيم لحِذْرِهِبحجارة المَعْزاء كالمتبّغمِ
أي شد لسان مطيته بنسعة، ليكفها عن البغام.
يهفو به ضَخْمٌ تَخاذَلَ دونَهُنصرُ المطاع، فبأسُهُ لم يَعْصمِ
آويَتهُ فحميتَه من ذُعرهدونَ الرّجالِ، وكان عينَ المسلَمِ
وطَرِيدِ مُجدبةٍ غدت بثرائهشهباءُ مُرديةٌ كحدّ اللَّهْذَمِ
سَفَعَتْهُ من غَبرائِها عرّاقةٌتَذَرُ الخميلةَ تربةَ المتيمّمِ
ما زال إخلافُ النّجومِ ينوشُهُحتّى أثاب به فُوَيْقَ المُصرمِ
حتّى إذا ما الذَّوْدُ صرَّمَ نَحضَهُلَسُّ الرُّغامِ بكل فَجٍّ أقتمِ
وأقام بالصِرّمِ العَزِيبِ، فلم يُطِقْدَرَكَ المَعاطنِ بالِلقاحِ المُعْظمِ
الصرم أبيات يسيرة مجتمعة.
واشتد مَحْلٌ، فاغتدت أشلاؤُهُللِمُتْرَفِ العَيّافِ أكرمَ مَطْعمِ
أمَّ الطريدُ نوالَ مُولي نعمةٍفأناخ عندَك بالمُجيرِ المُطْعِمِ
ومن قوله في مدح السلطان مسعود:
كفيلٌ بعَسّاَليْ فلاةٍ وغابةٍإذا حَميَتْ حربٌ وطال احتدامُها
فَسُمْرٌ ومن ماء النُّحُورِ شرابُهاوغُبْرٌ وأشلاءُ الملوكِ طعامُها
ومن قوله في الوزير الزينبي:
كأنّ كأساً خَندريسيَةًتَعْلَى بماء المُزْنَةِ الهامي
يُراوحُ المسك على شَرْبِهاما بينَ مُستافٍ وَرَثّاِم
صِينتْ عن اللغوِ. فأقرانُهارزانُ أعطافٍ وأحلامِ
كرامُ أخلاقِ الوزير التيخلُصْنَ من عابٍ ومن ذامِ
أخلاقُ طَلْقِ الوجهِ في جِدَهِمستبشرٍ للهول بسّامِ
خِرقٌ. ندى راحتِهِ دائماًمن العطايا ودمِ الهام
دُرُّ كلامي منه مستخرَجٌإذْ هولجُّ الخِضْرِمِ الطّامي
ومن قوله فيه:
وأقْسِمُ ما يمّمتُ بالعزم وجْهَةًإلى أحد إّلا وكنتَ الميَمَّما
ولا راحَ جسمي ظاعناً عن مقامهبمجدكَ إلا كان قلبي مخيّما
وهل ساجدٌ بالصِّين إّلا لكعبة الحِجاز إذا ما كان للهِ مُسلما؟
ومن قوله فيه:
إذا ما نظرتُ إلى وجههشكرتُ الزمانَ ولم أذْمُمِ
وهان عليَّ افتقادُ الغِنىوما واجدُ المجدِ بالمُعدِمِ
وقوله في الحكمة:
لا تَضَعْ من عظيم قدرٍ وإنْ كنتَ مشاراً إليهِ بالتّعظيمِ
فالشَّريفُ الكريمُ ينقُضُ قدراًبالتّعَدّي على الشَّريف الكريمِ
وَلَعُ الخمرِ بالعقول رمى الخمرَ بتنجيسها وبالتحريمِ
وقوله:
وما يدفَعُ المقدورَ حزمٌ، وإنّمايؤّمنُك التعنيفُ من كلّ لائمِ
وقوله في الخمر والسكر، والاعتصام بها من الهم، والشكوى من العلم:
إذا جارَ هَمٌّ فاعتصِمْ بُمدامةٍفإنَّ حُميّاها لمعتصمٍ تحمي
وإنْ قيل: مُغْرَىً بالخَلاعةِ عاكفٌعلى الجهلِ، قل لا، بل هَزِيمٌ من الهَمِّ
وخلّ تكاليفَ الحياةِ لِنشْوَةٍتريك الغنى المحسودَ في ساعةِ العُدْمِ
ومن كان علمُ النّفسِ ممّا يَسُرُّهُفإنّي امرُؤٌ يا طالما ساءني علمي
ولم أرَ في الأشياء، والحظُّ شاهدٌبما أدّعي، شيئاً أضرَّ من الفهمِ!
ومن قوله:
كم طيلسانٍ هزَمتُ حامَلهُفي يَلْمَقِي حينَ أشكلَ الكَلِمُ
والحربُ لا تنَفعُ الغمُودُ بهاوإنّما تنفعُ الظُّبا الخُذُمُ
ومن قوله:
فقرُ الأبيَّ إلى إكرامِ موضعهأشدُّ من فقرِ ذي الإملاق والعَدَمِ
فقُمْ لراجيك من قبل النَّوال تَبِتْبين التّواضعِ والإحسانِ في حَرَمِ
تحرُّكُ المُزْنِ عندَ السَّحِّ أكسبهجوامعَ الحمدٍ من قاصٍ ومن أممِ
وقوله:
يَلينُ في القول ويحنو علىسامعه وَهْوَ له يقصِمُ
كشوكة العقربِ في شَكْلهالها حُنُوٌّ وَهْيَ لا تَرْحَمُ
النون وقوله، وقد لمس الزناد في ليلة باردة:
أنا والزِّنادُ ببردهِ وتصبّريسِيّانِ في الإخفاءِ والكِتمانِ
لكنّهُ بالقَدْح يُظِهرُ نارَهُوسرائري أعيت على الإخوان
فإذا صَمَتُّ فَهّمةٌ لا ترتضيأن تشتكي إّلا إلى الرّحمان
وقوله من مدحه في شرف الدين البيهقي:
مُطمعي في مدحهم زينتهم:تلكم الزِّينةُ خضراءُ الدِّمَنْ
كلُّ حِلّ العِرْضِ مَحْميّ الثّرالا ينالُ المجدَ ما عاش ولَنْ
طيّبَ الذّمَّ له حُبُّ الغِنىفاستمرّ العِرْضُ منه ومَزَنْ
صبّحوا المُدْنَ بها مبثوثةًفتكةً تبقى حديثاً في الزَّمَنْ
وخُراسانَ، فصوناً ضافياً،إنّها أرضُ عليّ بْنِ الحسنْ
مستريحُ الرِّفدِ، ما في جودهكَدَرُ المَطْلِ، ولا شَوْبُ المِنَنْ!
ومن قوله:
ما ضاق قوليَ عنشيء أحاوِلُهُإّلا بشكر الذّي أوليتَ من حَسَنِ
فإن حَصرْتُ فقلبي أفوهٌ ذَرِبٌوفي الضّمائر ما يُغني عن الَّلسَنِ
وقوله من قصيدة في الوزير الزينبي:
أطعتُ النُّهى في نَجدتي وبيانيفأصبح سيفي مُغْمَداً ولساني
وداريتُ حّتى قيل جبناً، وربّماغدا حازمٌ في أمره كجبانِ
سجيّةُ مُنهِي النّفسِ عذراً وناهضٍبأعباء صَرْفِ الدّهرِ والحدثانِ
يُبيحُ الليالي والرِّجال تهامميوفاءً، ومَنْ لي عندهم بأمانِ؟
إذا أصبحت منّى سجايا مهذَّبٍغدا أملي ذا وَقْفةٍ وحِرانِ
ويا رُبَّ عهدٍ حال من دون حفظهأذىً وردىً في الملتقى خَصِمانِ
أمان نفاق الحيّ بعد انتصارهفلم تلفِ منهم صادقاً بمكانِ
جَشِمتُ خِطارَ الموتِ دونَ وفائهأو الفقر، والحالانِ مستويانِ
وصبرٍ تكادُ الشُّمُّ من حَمْل بعضِهِتكونُ وِهاداً وَهْيَ ذاتُ قِنانِ
نصَبْتُ له من رغبة الحمدِ كاهلاًنَهُوضاً بعِبءِ المجدِ ليس بِوانِ
وإنّي وأبناءَ العِراقِ أولي الغنىلَمُجْتَمِعا معنىً ومفترقانِ
أسايرُهم أبهى حُليّاً وزينةًونَرْجِعُ والحالانِ مختلفانِ
إلى صَفِراتٍ من نعيمٍ، خِماصُهاتُكاثِرُ من نَعْمائهمْ بِبِطانِ
تُطارِدُ حاجاتي إليهم أبِيَّتِيوتعلو غِناهم هّمتي بتغانِ
إذا عَطفتني نحوَهُمْ ألمعيّةٌوفهمٌ، لَوَانِي جورُهُمْ وثناني
يَوَدّون فضلي ما كتمتُ مآربيفإنْ بحتُ ماتَ الوُدُّ بالشنآنِ
ويُصغَى له ما لم يكن ذا لُبانةٍفإن كان لم تَنْصِت له أذُنانِ
ولولا الوزيرُ الزَّينبيُّ، رحَلْتُهاتناهبُ تَرْبَ البِيدِ بالوَخَدانِ
تُباري نَعامَ القفرِ بُعداً عن الأذىوتَطوي عُقابَ الجوِّ بالطَّيَرانِ
ولكنّها شُدَّت من البأسِ والنَّدىبأروعَ صَفْوِ العُنْصُرَيْنِ هِجانِ
يأبيضَ من عُليا قُرَيْشٍ مُؤَمَّلٍبيومٍ نوالٍ أو بيومِ طعانِ
بمشركِ نفسي بالذي هو واجدٌولو ساعدتني حالةٌ لكفانِي
ومنها في صفة الجيش:
وجونٍ من النَّقْعِ المثارِ، دِلاصُهُولمعُ الظُّبا برقانِ يأتلفان
كثيفٍ يُعيدُ الجوَّ أرضاً صليبةًلها الجيشُ داجٍ بالطِّرادِ وبانِ
تشابَهَ فيه وحشُهُ وجيادُهُفسيّانِ فَرْطُ الرَّكْضِ والعَسلانِ
وزاحَمَتِ الجُرْدُ المَذاكي ركابهُوكلُّ زمامٍ عابثٌ بِعنانِ
يَظَلُّ كُماةٌ في الدُّرُوع، كأنّماتخُب السَّعالي تحتَهُمْ بِرِعانِ
مساعيرُ لا يستكرهون منّيةًإذا صَرَّحَتْ في المأزِقِ المُتداني
أوانسُ بالحربِ العَوانِ نفوسُهُمْكأنّ رضاعاً بينهم بلِبانِ
أعاروا نسيمَ اليومِ حَرَّ ذُ حُولِهمفأخصرهُ الرَّمضاءُ في الجَوَلانِ
وطارت بهم نحوَ اللقاءِ عزيمةٌتعَّلمَ منها السَّبْقَ كُلُّ حِصانِ
كشفتَ برأيٍ ذي صوابٍ ونجدةٍإليك بحَمْلِ المجدِ يصطحبانِ
وقوله فيه:
يجلّي العظيمةً من غير فخرٍويُعطي الجزيلةَ من غيرِ مِنَّهْ
ويُغلِظُ في الملتقى للكُماةِوفيه لدى السِلَّمِ لُطفٌ وحَنَّهْ
ويتّخذُ الحمدَ فرضاً عليهإذا ما رأوه بنوا المجدِ سُنَّهْ
له في الرَّغائبِ بذلٌ وجودٌوبالعِرض والجارِ بَخلٌ وضِنَّهْ
إذا ما المَحامدُ رامَ الرّجالُكرائَمها، كان أولى بِهنَّهْ
من المطعمينَ ضُيوفَ الشِّتاءبِسودِ الّليالي غرابِيَبهُنَّهْ
يحوزون فخرَ النَّدى والوغَىإذا أطلقوا ما لهَم والأعِنَّهْ
تَوَدُّ عزائمَ هذا الوزيرِ ومعروفَهُ سُحْبُنا والأسِنَّهْ
ويغدوا لنا بأسُهُ والنَّدىَمن الجور والفقر حصناً وجُنَّهْ
وسمع أن القاضي الرشيد بمصر دخل على الأفضل، وبين يديه دواة من البلور وحليتها من المرجان، فقال:
ألِيَن لداوودَ الحديدُ كرامةًيُقَدِّرُ منه السَّرْدَ كيفَ يُريدُ
ولان لك المَرْجانُ وهو حِجارةومقْطَعُهُ صعبُ المرامِ شديدُ
فقال هو:
صِيغتْ دَواتُك من يوميك، فاشتبهتعلى العيونِ ببِلّوْرٍ ومَرْجانِ
فيومُ سَلْمك مبيضٌّ بصفو نَدىًويومُ حربك قانٍ بالدم القاني
وقوله:
تبدّلَ مُرْهَفُ العزَماتِ حزماًوتختلفُ السَّجايا بالزّمانِ
وكنتُ أجِيلُها مُتَمَطِّراتٍفها أنا لا أفَرِّطُ في العِنانِ
وقوله في الحكمة:
لا تَلْطُفَنَّ بذي لؤمٍ فتُطغيَهُواغْلُظْ له يأتِ مِطْواعاً ومِذْعانا
إنّ الحديدَ تُلينُ النّارُ شِدّتَهُولو صببتَ عليهِ الماءَ ما لانا
وقوله:
تظُنُّ خطوبُ الّدهرِ أنّي بكَرِّهاأحاذِرُ حربَ الخَطْبِ وهي زَبُونُ
ولم تدرِ أنَّ الماءَ تَحْميِهِ نارُهُويُطْفِئُها بالطّبع وَهْوَ سَخِينُ
وقوله:
إنْ شاركَ الأدْوانُ أهلَ العُلىوالمجدِ في تسميةٍ باللِّسانْ
فما على أهلِ العُلى سبّةٌإنّ بَخُورَ العُودِ بعضُ الدُّخانْ
صاحِبْ أخا الشّرّ لتسطو بهيوماً على بعض شِرارِ الزَّمانْ
والرّمحُ لا يُرْهَبُ أنبوبُهُإّلا إذا رُكِّبَ فيهِ السِّنانْ
إصبِرْ على الشدّة نحوَ العلىفكلُّ قاصٍ عندَ ذي الصّبرِ دانْ
ما لقي الضّامِرُ من جوعهحوى له السّبقَ بيومِ الرِّهانْ
أشْجُعْ وُجدْ تَحْظَ بفخرَيْهِمافكلُّ ما قدَّرهُ اللهُ كانْ
لو نفَعَ البخلُ وذُلُّ الفتىما افتقر الكَزُّ ومات الجبانْ
وقوله:
إنّي وبغدادَ كالمظلوم من قمرٍحسن وليس وراءَ الحسنِ إحسانُ
أغْنِي بمدحي ولا أغْنَى بمَكْرُمَةكمِخْيَطِ السّلْكِ يكسو وهو عُرْيانُ
ونفذ إليه بعض الأكابر المانعين حقه دواة يسأله تسويدها بمداد، فكتب معها:
رأيتُ حُوبا كبيراً غيرَ مغتفَرٍتسويدَها وهي لا تجري بإحسانِ
وسمع بعض الصوفية ينشد:
مَرَضُ الحبِّ شِفائي أبداكلّما أكربني أطربني
فقال:
فبقائي في فَنائي فيكُمُوسروري منكُمُ في حَزَني
واشتريتم بوصالٍ مُهجتيومن العدل أداءُ الثَّمَنِ
حسنُ ظنّي فيكُمُ، إن خفتكمدُونَ أعمالي جميعاً، جُنَني
وإذا البلوى أفادت قُرْبَكُمْفمن النُّعْمَى دَوامُ المِحَنِ
الهاء وقوله في الوزير الزينبي:
بلفظةٍ منك يَشْفي داءَ مُعضِلةٍأعيا على فصحاء النّاس شافيها
عممتَ بالخير أرضَ اللهِ قاطبةًفظلَّ حاضرهُا يُثْنِي وباديها
تلقى عليّاً على ما فيه من شرفمسترسلَ المجدِ لا كبراً ولا تِيها
وكم مثالبِ أيّامٍ مقدّمةٍغدوتَ بالطَّوْل والإحسانِ تُنْسِيها
سهلُ القياد لراجيه وآملهوفي الأعادي عزيزُ النّفس آبيها
وراءُ حُجْبِ العلى طودٌ أخو شرفٍأرجو نَداهُ، فإذا كاراً وتنبيها!
الياء وقوله في أمير المؤمنين الإمام المستضيء بأمر الله أبي محمد الحسن بن المستنجد ابن المقتفي بن المستظهر لما بويع بالخلافة في ربيع الآخر سنة ست وستين
وخمس مئة، وهي أبيات يسيرة أعطاه بها ثلاث مئة دينار وخلعة وداراً، وأقطعه بها ضيعة كبيرة:
سألنا اللهَ أنْ نُعْطي إماماًنعيشُ به، فأعطانا نبيّا!!
بلغنا فوقَ ما كنّا نُرَجِّيهنيّاً، يا بني الدّنيا، هنيّا
وقد كشف الظَّلامُ بمستضيءغدا بالنّاس كلِّهمُ حَفيّا
وقوله من قصيدة نظمها في ريعان عمره، في سنة عشرين وخمس مئة:
أرادت جِواراً بالعِراق، فلم تُطِقْهَواناً، فراحت تستفزّ المَواميا
كأنَّ نَعاما صِيح في أخرياتهجوافلها لمّا مَرَرْنَ هوافيا
المراد بالصياح هاهنا الطرد والغارة، فإنه لما كان من أبين الطرد عبر عنه بالصياح.
تَجيشُ صدورُ الأرْحَبِيّاتِ غضبةًفما يَدَّرِعْنّ الليلَ إّلا رَواغيا
وما كِدن يعرفن النِّفارَ عن الدُّنىركابيَ لولا ما رأت من إبائيا
تقيّلن أخلاقَ ابنِ عزمٍ مشّمرٍعلى لهولِ لا يخشى الخطوبَ العواديا
يكفكفُ غَرْبَ القولِ عن ذي سفاهةٍويُوسعُ حسنَ الإطّراحِ الأعاديا
لَئِنْ جحَدَتْ بغدادُ حقّي من العلىفلا البحرُ مغموراً ولا الصبحُ خافيا
تركتُ بني آدابِها غيرَ حافلٍرَدَايا سُرَىً يستشبحون مكانيا
إذا طار بي قولٌ إلى ما أرِيدُهُكَبَتْ بهِمُ أقوالُهُمْ من ورائِيا
وسِرْبٍ كغِزْلانِ الصَّرِيمِ نوافرٍعن الفحش يَستشرِفْنَ نحو عَواطِيا
إذا ما اعتجرنَ الليلَ كتمانَ زورةٍإليَّ، غدا جَرْسٌ من الحَلْي واشيا
تعفّي فضول الرَّيطِ سحباً على الخُطاويُخفي قَتشيبُ العبقريِّ التَّناجيا
تضوعُ الصَّبا من غير فضِّ لَطِميةٍإذا مِسْنَ ما بين البيوت تهاديا
شموسُ وجوهٍ في البراقع طلقةٌتُفِلُّ من الوَحفِ الأثيثِ لياليا
سنَحْنَ وللكاسُ العُقاريّ هدرةٌتُعيدُ حليمَ الحيّ صَبْوانَ لاهيا
فأعرضت كي لا أسترَقّ لصبوةٍوأغضيتُ كما لا أغيرُ المعاليا
ومنها:
وما المرْزِماتُ يَعتسْفنَ تنُوفَةًبَواغمَ من حرّ الفراقِ صواديا
يكادُ الصَّدى يهفو بهنّ محلِّقاإلى كلّ وردٍ لو أمِنَّ المَثانيا
براهُنُّ دْمانُ الرَّسِيمِ من السُّرىفجئن كأعوادِ القِسيِّ حوانيا
عشَّيةَ لا أنساعُهنَّ جواذباًلهنّ، ولا أقرانُهنّ ثوانيا
إذا ضاقتِ الأهْبُ الفسيحةُ بالجوىنشَقْنَ نسيماً أو تسّمعنَ حاديا
بأوجدَ منه للعلى، غير أنَّهُإذا ما ونت لم يُلْفهِ السّيرُ وانيا
ومنها في صفة الحية:
وما مُطرِقٌ بالرّملِ يُخفي اهتزازُهُرُواءً كعقدِ الخَيزرانة خافيا
يُلَعِّنُ مرهوباً، كأنَّ اعتصابَهُحَبابُ مَخِيضٍ لاطَمَ الوَطْبَ رَاغيا
يؤّلنُ عُصلا لا بُنُهنَّ هنيةًضعافاً، ولا أطرافهنَّ نوابيا
تَجَنَّبُهُ الرُّفْشُ القواتنُ خيفةويَطويهٍ معتلُّ النّسيمِ تفاديا
إذا اعتسّ شَرّابُ الهمومِ لقوتهتَوَدَّعَ خُمصاناً وأصبح طاويا
بأنفذَ من أقلامه في عدوّهإذا رقَشَتْ فوقَ الطُّرُوسِ الدّواهيا
ومنها:
بواسطَ أيْدٍ لا تزال جرئيةتُحاربُ أحداثاً وتُولي أياديا
تعافُ الهِرَقليّاتِ حتّى كأنّماتنارشُ من لمس النُّضارِ الأفاعيا
خزائُنُهمْ أيدي العُفاةِ، لأنّهمرأوها على مرّ الزّمان البواقيا
وقوله في الوزير الزينبي:
شموسُ المواضي إن بَغْيتَ الأمانياوظلُّ العوالي إن أردتَ المعاليا
وَعدِّ عن الأرضِ التّي لنعيمهاسواك، ولو أدركته كنت عانيا
لحى اللهُ مجهودَ الفؤادِ من الأذىإذا هو لم يستخلص العَزْمَ شافيا
فما أحرز الآمالَ مثلُ مهاجِرٍإليها، وفات النُّجحُ من بات ثاويا
عَصيتُ إبائي إذْ أطعتُ مَطامعيولو كنتُ شهماً ما أطعت إبائيا
وما زلتِ مقْلاقَ الوَضِينِ إلى السُّرىجرئياً كصدر الهِنْدُوانيّ ماضيا
يسابقُ همّي بالخطوب رواحليإلى نازح يُضحي عليهنّ دانيا
إلى أن تحاماني الظَّلوُمُ، وأذعنتلفضلي نفوسٌ لا تَوَدُّ القوافيا
وها أنا عند اليوم أرضى بخُدعةٍوأقنَعُ أن أدْعَى لبيباً مُداريا
ومنها في وصف البرد والجدب والقر:
إذا أخمدَ النّيرانَ رَيْعانُ زعزعِيُعيدُ ذكيَّ الجمرِ قَرّانَ شاتيا
وخَرَّ على الأحفاض كلُّ معمَّدٍأطال الرَّواسي في الثّرى والأواخيا
وجعجعَ قُرُّ الليلِ من فَرْطٍ صِرّهشِدادَ الصّفايا والعِشارَ المَواليا
وزاولَ راعي الذَّوْدِ عهداً، فلم يُطقْوفاءً، ولم يبرَحْ أميناً ووافيا
ومالت إلى الصّرمِ العزيبِ جوافلٌيرَيْنَ اللِّقاحَ الجَمَّ للذُّعرِ قاصِيا
على حينِ غبراءُ المطالع أزمةٌتَعيدُ غنيّ الحيّ خُمصانَ عافيا
تساوى بها نِينانُ لُجٍّ وكُنَّسٌبوجرةَ يَرْأَمْنَ الظِّباءَ الجوازيا
فأضحت وكثبان الصَّريمِ وعالجٍمن المحل قد شاكَهْنَ نِهْياً وواديا
قَرَى شرفُ الدين الغِنى، وأبت لهمَعاذِرُهُ أن يحتبسنَ الطّواهيا
وقوله في الحكمة:
يَزيدُ في عزّ الفتى ذُلُّةُحيناً وإن كان له آبيا
كسابق قصّر عن غايةٍفكان بالسَّوْطِ لها حاويا
ولما بويع للإمام المستضيء بأمر الله بالخلافة، قال فيه:
أقول، وقد تولّى الأمرَ حَبْرٌوليٌّ لم يزَلْ بَرّاً تقيّا
وقد كشف الظلامُ بمستضيءٍغدا بالنّاس كلِّهِمُ حَفِيّا
وفاض الجودُ والمعروفُ حتّىحسبتُهما عُباباً أو أتّيا
سألنا اللهَ يُعطينا إماماًنُسَرُّ به، فأعطانا نبيّا!؟
بلَغْنا فوقَ ما كنّا نُرَجِّيهَنِيّاً، يا بني الدُّنيا، هَنيّا
ومن المراثي قوله من قصيدة في مرثية ملك العرب دبيس بن صدقة:
هَبْنِي كتمتُ لواعجَ البُرَحاءِفمنِ المكتِّمُ عَبرتي وبكائي؟
لاتهً عن قلقي، فإنّ تصبُّريفيما ألَمَّ مُباينٌ لوفائي
كيف التّصبُّرُ، والهمومُ أسنّةٌيَخْطِرْنَ بينَ حَيازِمي وحشائي؟
كيف التّصبُّرُ، والرَّزِيّةُ بالذّيجلّتْ رزّيتُهُ عن الأرزاءِ؟
بِمُطارِدِ الأيّامِ في آمالهكطِراده في مأزِق الهيجاء
والماليء الدُّنيا بذكر مناقبٍصُرِّفْنَ بينَ السير والإرساءِ
بفتى النَّدَى والبأسِ والمُرضي العلىفي يوم مَكْرُمةٍ ويوم لِقاءِ
بأبي الأغرِّ، وأيَّ كنيةِ ماجدِفقَدَ الزّمانُ، وأيَّ خِدْنِ علاءِ!
مَنْ طالما شَجُعَ الرَّدَى، فأعادهمن بأسه والرَّأي في الجبناءِ
وتجمعّتْ غِيَرُ الزّمانِ، فردَّهامفلولةً بأسنّة الآراءِ
وتضايقات خُطَطٌ به، فأباحهاخُدَعاً قضَيْنَ لِمَخْلصٍ ونَجاءِ
طرَقَ النَّعيُّ، فلم يكن لي مسمعٌيُصغي إلى المكروهة الرَّوْعاءِ
وطفِقتُ أتَّهِمُ الحديثَ كغيرهمن سائر الأخبارِ والأنباءِ
فإذا الرَّدَى قد أمكنته غِرَّةٌمن قِرنه، فجرى بلا إِبقاءِ
لا طعمَ بعدَ أبي الأغرِّ لحالةٍوإنِ اكتست من رونق وبهاءِ
صُرِعت لمصرعه المقاصدُ والمُنَىفالنّاسُ كلُّهُمُ بغير رجاءِ
ترك الجنودَ بضيعةٍ من بعدهيمشونَ للأرزاق في عَشواءِ
ما زال يُعطيهم، ومن لم يُعطِهِفرَضَ العطاءَ له على الأعداءِ
فَلْتَبْكِهِ البِيضُ الصَّوارمُ والقناوالسّابقاتُ لَواحِقُ الأمطاءِ
وَلْيَبْكِهِ اليومُ العصيبُ من الوغىينزو بكلّ كتيبةٍ حَمساءِ
وَلْيَبْكِهِ رَأْدُ الصّباحِ أعادَهُبِطراده كالليلةِ الليلاءِ
وَلْيَبْكِهِ اللطفُ الذّي لم تُؤْتَهُخمرٌ، ولم يُرْزَقْهُ صفوُ الماءِ
وتألّفُ القلبِ الشديد بمنطقٍأغنى مُؤمِّلَهُ عنِ الإِعطاءِ
ومنها:
للهِ مَنْ ودّعتُ يومَ مَراغةٍوالدّمعُ منحدرٌ بغير رِياءِ
أسفاً على بُعدِ المَزارِ، وكيف ليببعيدِ دارٍ كافلٍ ببقاءِ؟
أعددتُهُ لشدائدي، فأصابنيمن فقده بالشّدّة الصَّمّاءِ
هجَرَ الجيوشَ، وحلَّ بين كتائبٍمستسلمينَ لحادثٍ وقضاءِ
سَدِكاً برَمْسٍ لا يَرِيمُ، وطالمانَحَلت سوابقُهُ من الإنضاءِ
ومنها في صفة الموتى:
في معشرٍ أغضوا على جورِ الرَّدىبالرُّغم منهم أيَّما إِغضاءِ
رقدوا على غير الكرى، وتوسّدوابعدَ الرِّحالِ نَمارِقَ الدَّهناءِ
وتضّمخوا دفُعَ َالصَّديدِ، وطالمارثِموا بكلّ لَطِيمةٍ ذَفْراءِ
قد شوَّهَ الحسنَ الِبلى بوجوههموأسالَ كلّ كَحيلةٍ نجلاءِ
النّومُ بَعدَك للجفون محرّمٌإّلا الغِشاشَ وعاِلطَ الإِغفاءِ
ولقد شفى نفسي، وهوّنَ وَجدَهاحِلفُ العُلى وبقيّةُ الكرماءِ
مَنْ كلّما نظرت إليه عيونناعدّتك في الباقين والأحياءِ
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع