إذا مدحت معز الدين آونة

الشاعر: الحيص بيص · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«إذا مدحت معز الدين آونة» من شعر الحيص بيص، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا مدحتُ مُعزَّ الدين آونةً — فما زهيرٌ بمذكورٍ ولا هرمُ

إن قلتُ فالدر يخفي حسن رونقه — أوْ جاد فالبحر يستحيي ويحتشمُ

هو الجواد وسُحُبُ الجو حابسةٌ — وضاربُ الهام والجأواءُ تضطرمُ

مظفَّرٌ في مساعيهِ ومَطْلبهِ — في سعده ينجح الأفْدامُ والبَهَمُ

لا خاضعٌ ُطْمعُ الأعداءُ لينَته — ولا صخوبٌ على أتباعه بَرِمُ

مستبشرٌ ووجوه الخيلِ عابسةٌ — وعابسٌ وقؤولُ الهُجر مُبتسمُ

ثَبْتٌ جريءٌ لدى نادٍ ومُعتركٍ — تظلُّ تحسدهُ الأطوادُ والخُذُمُ

فأنْفسٌ بجميلِ الحلْم مُعْتَقةٌ — آناً وأُخرى بمر البأس تُخترمُ

وجعٌ وكفٌّ مضيءٌ عند مُندفقٍ — كما تقابل قرنُ الشمس والديمُ

فالواهب الرخْص يغني فقر سائله — والواضحُ الطَّلق تجلى عنده الظلم

كل الملوك وإنْ جلَّتْ مراتبُهمْ — لِسنجرٍ ومعالي سِنْجرٍ خَدَمُ

ذلَّت رقابهمُ من فرطِ هيبتهِ — فما لمعتصم ناوأهُ مُعْتصَمُ

تُزجى أوامرُه والدارُ نازحةٌ — كأنها لِتوقي بأسهِ أمَمُ

سرٌّ من الله محمودٌ خصصتَ به — ذلَّتْ له العربُ العرباءُ والعَجمُ

كأنَّ خيلك في الغارات موجفةً — سيدانُ قفرٍ وفرسان العدى غَنمُ

إذا شكتْ من عناء الطردِ مَسغَبةً — فلا مطاعمَ إلا النَّقْعُ واللُّجُمُ

وكم وردت دياراً تُرْبها فُرشٌ — ثم أنثنيت وأعلى تُربها رِمَمُ

وغادرٍ عِفْت أن تغري الخميس به — فغالُ الخوفُ لما فاتهُ البُهَمُ

مشى إليك ذليلاً بعد عِزَّته — يخشى الحمام فتحمي نفسهُ الذممُ

كأنَّ سهمكَ إذ تنحو الرميَّ به — صواب رأيك لما أعْيتِ الحكمُ

كأنَّ عزمكَ إذ تمضي هواجسُهُ — غِرارُ سيفك لا نابٍ ولا قَصِمُ

كأن طِرْفك إذ يجري بأربعةٍ — بنانُ كفكَ إذ يجري به الكَرَمُ

موْلى المُلوك ومولى الأرض قاطبةً — ومن له دانتِ الأملاكُ والأمَمُ

يهنيك صونُ دُبيس وهي مَنْقبةٌ — تبقى محامدها ما أورقَ السَّلَمُ

حفظت منه مشيداً من بُنى عربٍ — وكاد لولا حِفاظٌ منك ينهدمُ

وضعتَ بيض الأيادي عند ذي خطرٍ — يزكو لديه جميلُ العُرْف والحرمُ

من معشرٍ ينهلون البيض من علق — ويُطعمون إذا ما اشتدتَِ الإزَمُ

فامددهُ منكَ بإعزازٍ وتَقْويةٍ — كيما تعودَ له الأوطانُ والنعمُ

ولَّيْت أمر الرعايا حازِماً يقظاً — خِرقاً عليماً فمات الجهل والعدمُ

لا طامعاً تُفسدُ الآراءَ بُغيَتُه — ولا دنيَّ الأماني فهو مُغْتنمُ

لا يعتريه خمولٌ أن يُقال ترى — مَنِ الوزيرُ ولكن اسمهُ عَلَمُ

أنضيتُ شُكركما لفْظاً ومُعتقداً — فكل جارحةٍ مني بذاكَ فَمُ

ولو تأمَّلَ سلطانُ الورى هِمَمِي — أضاءَ ليلٌ وعاشت أعظمٌ رِمَمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • برم: برم: البَرَمُ: الَّذِي لَا يَدْخُل مَعَ الْقَوْمِ فِي المَيْسِر، وَالْجَمْعُ أَبْرامٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: إِذا عُقَبُ القُدُور عُدِدْنَ مَالًا، ... تَحُتُّ حَلائلَ الأَبْرامِ عِرْسِي وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا بَرَماً ت …
  • جريء: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي …
  • خاضع: خَاضَعَ يُخَاضِعُ مُخَاضَعَةً :- ـه: أَظهر له الخضوع بالكلام الليِّن؛ ما زال يُخاضِع رئيسَه حتى لان وسكت عنه.
  • رونقه: الرَّوْنَقُ : الطلاوة والحسن والإشراق؛ رَوْنَق السيفِ، هو صفاوه ولمعانه.- الضُّحى: أوّله.- الشَباب: أَوّلُه وطراوته؛ التقيته وهو في رَوْنَقِ شبابه.

قصائد ذات صلة

  • خذوا من ذمامي عدة للعواقب
  • وفتيان صدق من تميم تناثلوا
  • وجيش كأعناق السيول غثاؤه
  • وراءك أقوال الوشاة الفواجر
  • عفا الله عنها هل يلم خيالها
  • علقته والصبا غض الأديم
  • لمن جيرة دون اللوى والشقائق
  • لمعت كتلويح الرداء المسبل