من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
ابن دواس القنا شهاب الأمراء علي بن محمد العنبري أبو الحسن
توفي في آخر الأيام المسترشدية.
أصله من البصرة، وسكن واسطاً.
وله شعر كثير، متين. ولم يكن ب واسط من يجري مجراه في نظم الشعر.
لم يمتع بفضله، ولا أسعف بأمله، واخترمته قبل الاكتهال يد أجله.
أنشدني له ب واسط القاضي عبد المنعم، بن مقبل من قصيدة مشهورة له، يغنى بها:
هل أنتِ مُنجزةٌ بالوصل ميعادي؟أم أنت مُشمِتةٌ بالهَجر حُسّادي؟
سألت طيفَكِ إِلماماً، فضَنَّ به،ولو أَلَمَّ، لأَرْوَى غُلَّةَ الصّادي
يا ظبيةَ الحيّ، ما جِيدي بمنعطفإلى سِواكِ، ولا حبلي بمنقادِ
لولا هواكِ، لمَا اسْتَلْمَعْتُ بارقةًولا سألتُ حمام الدَّوْحِ إِسعادي
ولا وقَفْتُ على الوادي أَسائلُهبالدَّمع، إلا رثَى لي ذلك الوادي
رحَلْتُمُ، وفؤادي في رِحالكمُموزَّعٌ بينَ اِتهام وإِنجادِ
واللهِ، لو لم تَصيدوا يومَ كاظمةٍقلبي، لَما عَلِقْتني كفُّ مُصطادِ
إن تأسروا، فذَوُو عزٍّ ومقدرةٍأو تُطلِقوا، فذَوُو مَنٍّ وإِرفادِ
لا تُوهِنُوا زجرةَ الحادي بِعيسِكمُفما الفجيعةُ إلا زجرةُ الحادي
إذا سمَحْتُم بتقريبي، ولم تَصِلُواحبلي، فسِيّانِ تقريبي وإبعادي
وله:
فاق الكرامَ، وأعطى غيرَ مكترثٍبالمال إِعطاءَ لا وانٍ، ولا بَرِمِ
تكَّرمُوا، وهمى معروفُه كرماً،وما التكَرُّمُ في الإنسان كالكرمِ
سمتْ به ذُرا العلياء همَّتُهُوالمجدُ أرفعُه ما شِيدَ بالهِمَمِ
إذا الصِّفاحُ نَبَتْ عن قطعِ نائبةٍسطا فقلَّمَ ظُفرَ الخَطْب بالقلمِ
وله:
ببابك يُغْلَقُ بابُ الرَّجاءِوينكسرُ البالُ أَيَّ انكسارِ
حجابٌ يَعُطُّ حجابَ القلوبِوسِترٌ يمّزِق سِتْرَ اصطباري
ولده أحمد بن علي بن دواس القنا لقيته ب واسط.
وله، أيضاً، شعر صالح حسن.
وسمعته كثيراً ينشد قصائده في الأكابر. وما اتفق لي إثبات شيء من شعره، لوثوقي بالزمان وامتداده، وأني ب واسط، ولا يفوت ذلك؛ ولم أدر أن الليالي في قصد المرء وتعويق مراده.
وهو، إلى الآن - وهو سنة تسع وخمسين وخمس مئة - حي ب الكوفة.
وسمعت له هذين البيتين في الخمر:
أَدِرْ عليَّ مُداماً، كلَّما مُزِجتصاغ المِزاجُ لها تاجاً من الشُّهُبِ
حمراءَ، بي شَغَفٌ منها؛ لأِنَّ لهارُوحاً من الطِّيب في جسم من الذَّهَبِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع