من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
شمس الرؤساء أبو الفرج بن الدهان الواسطي
مهياري النظم رقيقه، جليل المعنى دقيقه.
لما انحدرت، في سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، إلى معاملة ديوانيات واسط، كان حياً، وتوفي بعد ذلك بسنيات.
وأنشدت له من قصيدة، يغنى بها:
عادَ عيدُ الهوى بقلبي، فأبدىزَفَراتٍ، تُعْيي الحليمَ الجَلْدا
ما يُريدُ الهوى؟ كأنَّ له عندَ فؤادي المَشُومِ ثأراً وحِقدا
أحمَدُ الصَّدَّ بالوِصال، ولولالَذَّةُ الوصلِ ما حَمِدْتُ الصَّدّا
يا طليقَ الفؤاد، حاجة مَأْسُورٍ أبَى من وَثاقه أن يفَدَّى
أينَ أيّامُنا ب سَلْعٍ؟ أعاد اللّهُ أيّامَنا ب سَلْعٍ ورَدّا
يا لَها نفحةً ب ذي البانِ يَزْدادُ فؤادي لِبَرْدِها الدَّهْرَ وَقْدا
وليالٍ بجوٍّ ضارِجَ صَيَّرْنَ لحُزني أيّاميَ البِيضَ رُبْدا
لا عدا الغيثُ من تِهامةَ رَبْعاًهامَ قلبي به غراماً ووَجْدا
أتمنّى نجداً، ومن أينَ تُعطيني الليالي بأرض نعمانَ نجدا؟
حَبَّذا رفقتي بوادي الأُثَيْلاتِ، وأظعانُهم مع الليل تُحْدَى
ومُناخاً ب الأَبْرَقَيْنِ توَسَّدْتُ بحَرّاتِه، فأحْسَسْتُ بَرْدا
وثرى، نالتِ المَناسمُ، عَفَّرْتُ عليه في ساعة البَيْن خدّا
وكأنّا لمّا عَقَدْنا يميناً، ورَهَنّا رهائناً لن تُرَدّا
كان رهني قلبي لَدَيْهِم على الوُدّ مقيماً، ورهنُهم طيفَ سُعْدَى
يا لُوَاتي دَيْنَ الغرامِ، أَما آنَ لِدَيْني عليكمُ أن يُؤَدَّى؟
يا ظِباءَ الصَّرِيمِ، لي فيكِ ظبيٌصادَ قلبي يومَ الغَميِم وصَدّا
لم أكُن عالماً، ب وَجْرَةَ يوماً،أَنَّ غِزلانَها يَصِدْنَ الأُسدا
أخلقتْ جِدَّتي صُروفُ اللياليوأَرتني هَزْلَ المُلِمّات جِدّا
مَلأَتْني يدُ الخطوب كُلُوماًأَنْ رأتني لصَرْفها مستعدّا
رُبَّ ليلٍ، نَضَوْتُ فيه، وأنضيتُ به في الفَلاة سيراً وسُهْدا
والدُّجَى روضةٌ، إِذِ الزُّهْرُ ظَلَّتْزَهَراً في مُتونها ممتدّا
وكأنَّ البدرَ المنيرَ كمالُ الدِّينِ إذْ لاح وجهُه وتبَدَّى
ملَكَ الأحسنَيْنِ: خَلْقاً وخُلْقاً،ورقا الأكرمينِ: جَدّاً ومَجْدا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع