من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأديب الغزي أبو إسحق إبراهيم بن عثمان بن محمد الكلبي ثم الأشهبي المعروف بالغزي
مولده غزة الشام، وانتقل إلى العراق وإلى خراسان وأصفهان وكرمان وفارس وخوزستان، وطال عمره، وراج سعر شعره، وماج بحر فكره، وأتى بكل معنى مخترع، ونظم مبتدع، وحكمة محكمة النسج، وفقرة واضحة النهج، وكلام أحلى من منطق الحسناء، وأعلى من منطقة الجوزاء. فكم له من قصائد كالفرائد، وقلائد كعقود الخرائد، وغرر حسان، ودرر وجمان.
وله في خطبة ألف بيت جمعها من شعره يصف بها حاله نثراً، ويذكر فضيلة الشعر، ويقول: إن الشعر زبدة الأدب وميدان العرب، كانوا في جاهليتهم يعظمونه تعظيم الشرائع، ويعدونه من أعلى الذرائع. وجاء الإسلام فأجراه على الرسم المعهود في قطع لسان قائله بالجود. وإذا طالعت الأخبار، وصح عندك ما فاض من إحسان النبي ﷺ على حسان، وثابت بن قيس، وخلعه البردة على كعب بن زهير، واهتزازه للشعر الفصيح، وقوله: إن من الشعر لحكماً علمت أن إكرام الشعراء سنة ألغاها الناس لعمى البصائر، وتركيب الشح في الطباع. وقد كنت في عنفوان الصبا، ألم بخزامى الربا، وأنظمه في غرض يستدعيه، لأذن تعيه، فلما دفعت إلى مضايق الغربة جعلته وسيلة تستحلب أخلاف الشيم، وتستخرج درر الأفعال من أصداف الهمم، حتى إذا خلا من راغب في منقبه تحمد، ومأثرة تخلد، وثبت من الانزواء على فريسة لا يزاحمني فيها أسد، ولا يرضى بها أحد. على أن من سالمه الزمان، أجناه ثمر الإحسان، ومن ساعدته الأيام، أعثرته على الكرام..
هذا يقوله الغزي وفي الكرام بقية، والأعراض من اللؤم نقية، وقد ظفر بحاجته من الممدوحين: كعمي العزيز بأصفهان، والصاحب مكرم بكرمان، والقاضي عماد الدين طاهر بشيراز، الذي أمن بجوده طارق الإعواز، وكانت جائزته للغزي وللقاضي الأرجاني وللسيد أبي الرضا وأمثالهم المعتبرين، لكل واحد ألف دينار أحمر على قصيدة واحدة. فما أقول أناف ي زماننا هذا، وقد عدمنا فيه من يفهم، فضلاً عمن ينعم. ولقد صدق الغزي في قوله:
قالوا: هجرتَ الشعر، قلتُ: ضرورةًباب الدواعي والبواعث مُغْلَقُ
خَلَتِ الديار فلا كريمٌ يُرتَجىمنه النوال، ولا مليح يُعْشَق
ومن العجائب أنه لا يُشترىويُخان فيه، مع الكساد، ويُسرق
الغزي حسن المغزى، وما يعز من المعاني الغر معنى إلا يعزى، يعنى بالمعنى ويحكم منه المبنى، ويودعه اللفظ إيداع الدر الصدف، والبدر السدف. فمن أفراد أبياته التي علت بها راياته، وبهرت آياته، ولم تملل منها غاياته، قوله:
مدحتُ الورى قبله كاذباًوما صدق الصبح حتى كَذَب
وقوله:
إذا قلّ عقل المرء قَلَّتْ همومهومن لم يكن ذا مُقلةٍ كيف يرمَد
وقوله:
فقد تُصْقَل الضَّبّاتُ وهي كليلةٌويصدأ حَدُّ السيف وهو مُهَنَّد
وقوله:
تسمَّى بأسماء الشهور، فكَفُّهجُمادى، وما ضمّت عليه المحرّم
وردده في معرض أحسن منه، فقال:
أنت جُمادى إذا سُئلت ندىًويوم تُدْعى إلى العلى رجبُ
وقوله:
لعلّ هدوءاً في التقلقل كامنٌلأجل سكون الطفل حُرّكَ مَهْده
أعاد هذا المعنى في قصيدة أخرى:
سُكونٌ بِهزّ اليَعْمَلات اكتسبتُهكما سكَّن الأطفالَ هزُّ مُهودها
وقوله:
والناسُ أهدى في القبيح من القَطاوأضلُّ في الحُسنى من الغِربان
وهذه وأمثالها كثيرة في شعره، منيرة في تباشير فجره.
وقوله أيضاً في الشمع:
إني لأشكو خطوباً لا أُعيّنهاليبرأَ الناس من لومي ومن عَذَلي
كالشمع يبكي ولا يُدْرى أَعبرتُهمن صحبة النار أم من فُرقة العسل
روى بعضهم من حُرقة النار أو من فرقة العسل محافظة على التجنيس اللفظي، وأنا أرويه صحبة النار للتطبيق المعنوي. وسمعت أكثر أشعاره من جماعة من الفضلاء كابن كاهويه وابن فضلويه وسيدنا عبد الرحيم بن الأخوة وغيرهم.
ومن جملة قصائده قصيدته التي أجاز بها المعري في كلمته:
هاتِ الحديث عن الزَّوْراء أوْ هِيتاوموقِدِ النار لا تكرى بِتَكْريتا
وقصيدة الغزي:
أَمِطْ عن الدُّرَرِ الزُّهر اليواقيتاواجعلْ لحجّ تلاقينا مواقيتا
فثغرُك اللؤلؤ المبيضّ لا الحجر المُسْودّ، لاثمه يطوي السَّباريتا
واللثم يُجْحف بالملثوم كرّتهحاشا ثناياك من وَصْمٍ وَحُوشيتا
قابلتَ بالشَّنَب الأجفانَ مُبتسماًفطاح عن ناظريْك السحرُ منكوتا
فكان فوك اليدَ البيضاء جآء بهاموسى، وجفناك هاروتاً وماروتا
جمعتَ ضدَّين كان الجمع بينهمالكلّ جمعٍ من الألباب تَشْتيتا
جسماً من الماء مشروباً بأعيننايَضُمُّ قلباً من الأصلاد منحوتا
مِسْكاً حسبتُ فؤاداً صار فيك دماًفلا يغادَر مَسْحوقاً ومَفْتوتا
لو كان كلُّ دمٍ مِسْكاً لصاك بناما يخضِب السمرَ والبيض المصاليتا
كِباءُ ذكرك أذكى الطيبِ رائحةًسنا مُحَيّاكَ ردّ البدر مبهوتا
فَضَحْت بالجَيَدِ الغِزلان مُلْتفِتاًولم تكن عن صِيال الأُسد مَلْفوتا
فهُنّ ينفِرن من خوف ومن وَجَلٍلبعضهن ويسكنّ الأماريتا
عَذَرْتُ طيفك في هجري وقلتُ لهلو اهتديت سبيلاً في الكرى جيتا
أنّى، ودونك من سمر القنا أَجَمٌمَرَّ الشجاع بها فانصاع مسؤوتا
ومنها في وصف الترك وما سُبق إلى هذا المعنى:
وفتيةٍ من كُماة الترك ما تركتللرعد كبّاتهم صَوْتاً ولا صِيتا
قومٌ إذا قُوبلوا كانوا ملائكةحُسناً وإن قوتلوا كانوا عفاريتا
مُدّت إلى النهب أيديهم وأعينهمفزادهم قلق الأحداق تثبيتا
بدار قارون لو مرّوا على عجلٍلبات من فاقةٍ لا يملك القوتا
بالحرص فَوَّتني دهري فوائدهوكلما زدت حرصاً زاد تفويتا
حبلُ المنى مثل حبل الشمس، متصلاًيُرى، وإن كان عند اللمس مبتوتا
فلا تقل ليت صرف الدهر ساعدنيفإنّ في لَيْتَ أَوْماً يقطع اللِيتا
وشاوِرِ السيف فيما أنت مُزْمعُهفالله نبّت منه العز تنبيتا
واحرّ قلباه من قوم سواسيةلما دَعَوْني سُكَيْتاً ظِلْتُ سِكّيتا
والجهل لو كان عوداً يجتني ثمراًللعندليب لأمسى فوقه حوتا
دنيا اللئيم يدٌ في كفها بَرَصٌوكل من لمسته صار ممقوتا
كُفْرٌ رجاؤك مَنْ لا فهمَ يَصْحَبُهكان الغبيّ لمن يرجوه طاغوتا
ما سامعٌ بيتَ شعرٍ ليس يفهمهإلا كطارق بَيْتٍ ما حوى بيتا
لا تفخرنّ بما جاد الزمان بهما كلّ من جاب مَرْتاً كان خِرّيتا
كم من بكور إلى إحراز مَنْقَبَةْجَعَلْتَه لعُطاسِ الفجر تسميتا
بعزمة لو غدا كيوان حاسدهالبات في الفلك العلوي مكبوتا
يا خاطراً موته بالأمس أخرسنيأُنْطِقْتَ بالحاجب الكافي وأُحييتا
أغناك عن كل مِنطيق، ولا عجبوُرُودُك البحرَ ينسيك الهراميتا
سلمان، سُلِّم، من عَزّت مطالبهبُعداً فخاف من الأعداء تبكيتا
مَنْ زيّن الوزراء الشُّمَّ مجتبياًوشرّف الرؤساء الغرّ منعوتا
في العلم والجسم لا تخفى زيادتهفهل أعادت لنا الأيامُ طالوتا
أقلامه الشَمَع المرغوب فيه ضُحىًما صافحتْ نارُه زَنْداً وكبريتا
أما ترى أن قطّ الرأس أصلحهافزاد جِرْمُ سناها بعد ما ليتا
وحسبها من ضياء نسجُها حُلَلاًمن منطق لم يكن بالهُجْر مسحوتا
عبارة كزَليخا بهجةً، لقيتخطَّا كيوسف إذ قالت له هِيتا
كن يا أبا الفتح مفتاح النجاح لناوصارماً في خطوب الدهر إصليتا
يا مَنْ هو البحر جوداً والأَضا نسباًجُدْلي بما شئت قد أدركت ما شيتا
وله من قصيدة في مدح الصاحب مكرم بكرمان وقد قصد التجنيس في أوله:
وُرود ركايا الدمع يكفي الركائباوشَمُّ تراب الربع يَشْفي الترائبا
إذا شِمتَ من برق العقيق عقيقةًفلا تنتجع دون الجفون سحائبا
منازل أُنسٍ من رَبائب مازنٍألثَّ رَبابُ المزن فيهنّ ساكبا
ومرّتْ عليها البيضً والسود برهةًفَبّدَّلْنَها بالبيض أسودَ ناعبا
تفرّد واجتاب السواد فخلتُهمن الزُّهد فيما يجمع الشمل، راهبا
حملنا من الأيام ما لا نُطيقهكما حمل العظمُ الكسيرُ العصائبا
وليلٍ رجونا أن يَدِبَّ عِذارُهفما اختط حتى صار بالفجر شائبا
فلا تحمَدِ الأيام فيما تفيدهفما كان منها كاسياً كان سالبا
ومنها في صفة العيس:
وعيسٍ لها برهان عيسى بن مريمٍإذا قتل الفَجُّ العميق المطالبا
يُرَقِّصهنَّ الآلُ إمّا طوافياًتراهُنَّ في آذيَهٍ أو رواسبا
سوابح كالنينان تحسب أننيمسخت المطايا إذ مسحت السباسبا
تَنَسَّمْن من كِرمان عَرْفاً عَرَفْنَهفهنّ يلاعِبْن المِراح لواغبا
ومنها:
إلى ماجدٍ لم يقبل المجدَ وارثاًولكن سعى حتّى حوى المجد كاسبا
كأنَا بضوء البِشْر فوق جبينهنَرى دونه من حاجب الشمس حاجبا
تُصيخُ له الأسماع ما دام قائلاًوتعنو له الأبصار ما دام كاتبا
ولم أر ليثاً خادراً قبل مُكرَمينافس في العليا ويعطي الرغائبا
ولو لم يكن لَيْثاً مع الجود لم يكنإذا صال بالأقلام صارت مخالبا
فكم قَطَّ رأساً ذا ذوائب، قَطُّهُلهنّ رؤوساً ما حملن ذوائبا
إذا زانَ قوماً بالمناقب واصفٌذكرنا له فضلاً يزين المناقبا
له الشِّيَمُ الشُمُّ التي لو تجسمتلكانت لوجه الدهر عيناً وحاجبا
ثنى نحو شمطاء الوزارة طرفهفصارت بأدنى لحظةٍ منه، كاعبا
تناول أُولاها وما مدَ ساعداًوأحرز أُخراها وما قام واثبا
وما دافِعُ القوسِ الشديدةِ مَنْزعاًبرامٍ، ولكن مُخْرِجُ السهم صائبا
غزير الندى، لولا ينابيع سَيبِهلأصبح ماء الفضل في الناس ناضبا
عَريتُ من الآمال عِزاً وثروةًوكنتُ إلى ثوب المطامع ثائبا
بكفٍ ترى فيْض الندى من بنانهاعلى كلِّ مَنْ تحت السماوات واجبا
عوارف من إحسان مذ عرفتهانوائب عني يوم أخشى النوائب
ومن حسنات الواردِ البحر أنهيرى مُذْنِباً من لا يَعاف المَذَانبا
ومنها:
طلعتَ طُلوع الفجر، والليلُ غُيْهَبٌفحلّيتَ بل جَلَّيْتَ تلك الغَياهبا
وَرُقْتَ كتاباً يوم رُعْتَ كتيبةًفواقَعْتَ، مِتلافاً، وَوَقَّعْتَ، واهبا
تَدقّ كعوب الرمح في كلّ دارعٍوتقتضّ أبكار المعالي كواعبا
وكم حَذِرَتْ منك المنيةُ حتفَهاوقام القنا لما تنمرت هائبا
ومنها يصف وقوعه بالخوارج:
ويوم العُمانيّين، ماجُوا وفوقهمسماء قِسِيٍّ ترسل النبل حاصبا
قلوبُهم اسودَّتْ، وصارمُك اشتكىمَشيباً، فلم تُعْدِمْهُ منهن خاضبا
فأصبح جسمُ الجامد القلب منهمبقلب الحديد الجامد الجسم ذائبا
وَهُمْ ذنبٌ بَتَّ المهلَّبُ رأسهفكنت لما أَبْقى المهلب هالبا
رأَوْك ولم تحضر، ومن كان فضلهمحيطاً فما يُسْمى، وإن غاب، غائبا
أشرتَ من التدبير، والبحر بينكمبنجمٍ رآه الجيشُ في البرّ ثاقبا
ومِن قبلك الفاروق جاء بمثلهاوكان على عود المدينة خاطبا
دنت، يوم أَوْمى، من نهاوند، يثربٌفنادى: ألا ميلوا عن الطود جانبا
بدا بك وجه الدين أبيضَ مشرقاًووجه عدوّ الدين أسودَ شاحبا
شفى وصبَ الهيجاء سيفُكَ فلْيدُمْلك العزّ، ما كرّ الجديدان، واصبا
ومن قصيدة له في مدحه أيضاً:
نُسِخَتْ برِفدكَ آيةُ الحرمانوعَلَتْ لوفدك رايةُ الإحسان
يا ناصر الدين الذي أمطاه ظهرَ المجد مظْهِرُه على الأديان
يُمناك غيث ما استهلّ غَمامُهُإلاّ غرقتُ بأيسر التَّهْتان
وصِفات مجدِك لا تكلّف عندهاألفاظ من وصف الكرام معان
خُلِقت مساعيك الشريفة في العلىبمثابة الأرواح في الأبدان
وانقضّ عزمُك فوق كلّ مُلمَةٍكالشهب أو كثواقب الشهبان
أيَّدتَ فضلك بالتفضّل، والعلىشطران: خطُّ يدٍ وخطُّ لسان
وأهنتَ ضدّك بالدليل، ومُكْرَمٌما ضدّه في اللفظ غير مُهان
ولقيتَ وفدَكَ والرّكابَ، بطلعةٍتُسْلي عن الأوطان والأعطان
ومنها:
معنى العُلى لك والدعاوى للورىسُؤْر الهِزَبْر وليمةُ السِرحان
ولقد سَرَيْتُ وللكواكب في الدَجىسَبْحُ الغريق ومِشيةُ النَّشْوان
والبرق ألمعُ من حُسامٍ هزّهبطلٌ، وأخفقُ من فؤادِ جبان
حتى إذا نثر التبلّجُ وردَهمتدارِكاً فطفا على الريحان
حَيّيتُ أصحابي وقلت لَيَهْنِكمْوَضَحَ الصباحُ لمن له عينان
كَوُضوح فضل الصاحب، الغمر الندىلازال صاحب دولة وقِران
مَسحَتْ قذى عينِ الزمانِ خلالُهفرأته وهي نقية الأجفان
ومنها:
إنّ استواءَ الدهرِ مِنْ تَثْقيفِهلا من نزول الشمس في الميزان
ولذاك يزدحم الورى في بابهشَرْوى ازدحامِ الحَبّ في الرُمّان
لا يترك الدينارُ ساحةَ كَفَّهِحتى ينادى أنتَ رزٌ فلان
وكأنه في كيسه عرض فمايبقى زماناً فيه بعد زمان
ومنها:
المجد كَفٌّ والسماح بنانهالا خير في كفٍّ بغير بنَانِ
ومنها:
أنا غَرْس نعمتك الشريفة فاسقنيواجنِ المناقب من ِجنان جَناني
من شكّ في أدبي فلستُ أَلومُهما أجهلَ الإنسان بالإنسان
ومنه:
يا ابن الأُلى لمّا غدَوا وَصِاتهمكصَلاتهم، شمخوا على الأقران
صِيدٌ إذا ركبوا لِصَيْدٍ شرّدوابالأُسد لا بنوافر الغِزلان
أبوابُهم قِبَلُ الملوك تَحُلُّهايومَ السلام جواهر التيجان
ومنها:
إني أراك بناظري فأَعُدُّهمِلكاً سُرادِقه من الأجفان
وعليك أعقِد خِنْصَري ليصحّ ليعددي، فأعرف أولاً من ثان
فاسلم فإنّ مَصون عرضك سالموعُلاكَ باقيةٌ ومالُكَ فان
وله من قصيدة في شكوى الزمان
مَتى ينجلي ليلُ الظُنون الكواذبويَبْدو صباح الصدق من جَدّ قاضب
ومنها:
وحَتّامَ أرجو دولَةٌ، وزراؤهايَردّون، إن حَيَّيْتَهم، بالحواجب
مصيبون في تخجيلهم كلّ مادحوعين صواب الرأي تخجيل كاذب
سَواءٌ لديهم ما حوى سِلك ناظِمٍوما ضمّه في ظُلمةٍ حبلُ حاطِب
شَرَوْا سفهاً بالثعلب الليثَ، واشتَرَوْابصَرْصَرة البازي صَريرَ الجنادي
ومنها:
قَضَتْ عُنّة التمييز والفهم في الورىبتعنيس أبكار العلوم الكواعب
شَوادر شعري يُفْتَرَعْنَ إغارةًويُمْلَكْن سبياً كالإماء الجلائب
ومنها:
وإني لتُغنيني عن السيف عزمتيفهل فيه ما يُغْنيه عن كفّ ضارب
وآنفُ من نومٍ يُقلِّد مِنَّةًبوصلِ خيالٍ من حبيبٍ مُجانِب
ومنها:
هو الفقر من كَسْرِ الفَقار اشتقاقهنِقابٌ به تخفى وجوهُ المَناقب
ومنها:
ولي أدبٌ زان الزمانَ اصطحابُهوقربُ التلاقي غيرُ قُربِ التناسب
وفي صُحبة الضدّ الشريفِ تَزيّنٌوما الليلُ من جنس النُّجوم الثواقب
ومنها:
عسى بين أحشاء الليالي عجيبةٌحُبالى الليالي أُمهات العجائب
ومنها:
وبيدٍ تُبيد الصَّبر، أحسنتُ طيَّهافأُبْتُ، وما كانت تجود بآيب
تمنَّيتُ مآء السيف فيها من الصَّدىومأكل ما سميت مآءً بذائب
ومنها:
يضيق الفضاءُ الرَّحب في عين خائفٍويعظُم قدْرُ الفَلْس في قلب خائب
وتهتزُّ بالقطر البحارُ وإنهالمستغنياتٌ عن نَوال السحائب
وله من قصيدة في هجو شروانشاه
قُمْ نفترعْها كأَنّها الذهبُبِكْراً، أَبوها وأُمّها العِنَبُ
أَرقّ من عَبرةِ اليتيم ومِنْعبارةِ الصبّ قلْبُه وَصِبُ
مُدامة تصقُل القلوب إِذارانتْ عليها الهُمومُ والرِيَبُ
كؤوسُها أَنجمٌ نَضِلّ بهالا يهتدي من تُضِلّه الشُهُبُ
لا فَدْم فينا ولا فِدام لهاعروسُ دَنّ عقودها الحَبَبُ
مِنْ كفّ مَنْ كَفَّ حُسْنُه صِفَتيفما إِلى وصف حسنه سبب
أَغيدُ، للعين حين ترمُقُهسلامةٌ، في خِلالها عَطب
تبسّم السّحرُ في لواحظهلمّا بكى الناسُ منه وانْتحبوا
واخْضَرّ في وجنتيه خَطُّهمابحافة الماءِ ينبتُ العُشُبُ
يدير منها كخدِّه قدحاًيجتمع الماءُ فيه واللَّهب
منتهزاً فرصة السرور بهافَمَقدَم الحادثات مُرْتقَب
هذا البيت يعود إلى البيت الأول كأنه يقول: قم نفترعها منتهزاً لذة السرور بها.
ومنها في هجو شروانشاه:
رأَيتُ لؤماً مُصَوّراً جَسَداًمُهْجته الاحتيال والكذبُ
على سريرٍ كالنعش، لا رَهَبٌيَعْلوه من هيبةٍ ولا رغب
وهو عبوس كالفهد مجتمعٌيكاد من خُنْزُوانةٍ يثب
إِنْ لم تكن همّةٌ فإِنّ لههَمْهَمَةٌ في خلالها صَخَب
يَجْبَه بالهُجْر من يخاطِبُهبين السَّعالي وبينه نَسَب
يَفْرقُه الناس للسّفاهةِ، والعَقْرب يُخْشى وخدّه تَرِب
مُحْتَجِباً لا يزالُ وهو إِذارأَيتَه بالصُّدودِ مُحْتَجِب
وإِنْ بدا سافراً لناظرهفوجهه بالصّدودِ منتَقِب
للجمع والمنع قائمٌ أبداًكالفيل لا تَنْثَني له رُكَب
ومنها:
يفرحُ ما صامَ ضيْفُه وبِشَمِّ الخُبْزِ، قبل الذواقِ، يكتئب
يلتهب القلْبُ منه بالجُوع، والياقوت في التاج منه يلتهب
ومن هذه القصيدة:
أَنت جُمادى إِذا سُئلتَ ندىًويومَ تُدْعى إِلى العُلى رجب
ما لك عِرْضٌ تخاف وصْمتَهأَيُّ طلاق يخافه عَزَب
وله من قصيدة:
من عزّ بزّ وعِزُّ الحُرّ في ظَلَفِهْوإِنما يَسْغَبْ الهِرْماس من أَنَفِهْ
أَسِّسْ على العلم ما ترجو تثبُّتهفالجهل ينقُض ما يُبْنى على جُرُفه
ومنها في المدح:
خِرْقٌ سَمَتْ كَفُّه أَن يُسْتعار لهاوَصْفُ الغمام، جَلِيُّ القَدّ من هَيَفه
فَبِتُّ أَنْظِم في فكري مناقبهمتى سَمِعْتَ بنظم الدرّ في صَدفه
ومنها في أن المستقيم لا يفوز بالغنى والحظ في الدنيا للمعوج:
واسم الغِنى لا يفوزُ المستقيم بهكذلك الخطّ لا عَجْمٌ على أَلِفه
مُثَقّفُ الأَسَلِ الظمآن تُرْجعُهدِرْعُ الكَمِيِّ حَطيماً دون مُرْتَشَفه
والسَّيْلُ من أَجل أَنَّ الرَّعن منتصبٌأضاه في منحنى الوادي ومُنْعَطفه
لأَياً تبيّن لي لما تقلّبت الأَيّام أَنّ بقاء المال في تَلَفه
أَين الذي ملك الدّنيا وضّن بهامضى وما حملَ الدُّنْيا على كَتِفِه
ومنها:
بالشيب فارقني ذهني، ولا ثمرٌفي العود بعد اشتعال النار في طرفه
وله من قصيدة في التسلية:
خُذْ ما صفا لك فالحياةُ غُرورُوالدّهرُ يَعْدِل تارةً ويجور
لا تَعْتِبَنَّ على الزمان، فإِنّهفَلَكٌ على قُطْبِ اللّجاجِ يدور
أَبداً يُوَلِّدُ ترحةً من فرحةٍويصبّ غماً منتهاه سرور
هو مُذْنبٍ وعُلاك من حسناتهكالنار مُحْرِقةٌ ومنها النور
تعفو السّطور إِذا تقادَمَ عَهْدُهاوالخلق في رِقّ الحياة سُطُور
كلٌّ يَفِرّ من الرَّدى ليفوتَهُوله إِلى ما فرّ منه مصير
ومنها:
فانظر لِنفسِكَ فالسلامة نُهْزَةٌوزمانها ضافي الجناح يطير
مرآةُ عَيْشِكَ بالشَّباب صَقيلةٌوجَناحُ عُمرك بالمشيب كسير
والحاضرون بلا حُضُورِك غُيَّبٌوالغائبون إِذا حضرت حُضور
بادر فإن الوقت سيف قاطعوالعمر جيش والشباب أمير
وعوائق الأَيّام آيةُ بُخْلِهاأَنْ يستريح بِنَفْثَةٍ مَصْدور
ومنها:
مَلِكٌ أقام وما أَقام ثناؤهويَسيرُ ما فعل الملوكُ يَسيرُ
أَعطى الكثير من القليلِ تَفَرُّداًمُعطي القليل من الكثير كثير
ومنها:
ومن العجائب أَن وَفْرَك قطرةٌوَيَفيضُ منه على العُفاةِ بحور
ومنها:
كم وقعةٍ أَخمدتَ موقع بأْسهاوالأرضُ تَرْجُف والسماءُ تمور
والموتُ جارٍ والقناة قناتهُولها بأَسماعِ الكُماةِ خرير
ومنها:
السّاترين من الحيآء وُجوهَهموالكاشِفوها والعَجاجُ سُتور
غُرٌّ إِذا ركبوا الجِيادَ حَسِبْتَهاشُهْبان رجم فَوقهنّ بُدور
يَتزاحَمون على الحِمام كأَنَّهفَرْضٌ يُفَوِّتُ نَيْلَهُ التأْخير
ومنها في وصف فرس طلبه:
إِنْ شاء هَمْلَجَ بي جَوادٌ سابِقٌكالنجم يَطْلُع ثاقباً ويغور
قَلِقُ العِنان كأَنَّ فوق تَليلهنَمْلٌ، وبين سَمِيعَتَيْهِ صفير
هو جَنَّةٌ للناظرين إِذا مشىأَمّا إِذا ما جاش فهو سعير
لو قيل ثِبْ، وثبيرُ مُعْتَرِضٌ لهلِيَتِمَّ حُضْرك ما ثَناهُ ثَبير
سَبَق الجِيادَ مَدىً، وواهبُه الأَنامَ ندىً، فما للسابِقَيْن نظير
وأعطاني سديد الدولة ابن الأنباري درجاً فيه هذه القصيدة في مدحه بخط الغزي وشعره فلا أرويها إلا عنه، عن الغزي:
سَرَتْ أُمّ أَوْفى عاطلاً من فريدِهافوزَّعْتُ دمعي بين خَدّي وجِيدِها
فباتَتْ تَحَلّى مِنْ فرائد عَبْرتيوتحسِب جِسْمي سِلْك بعض عقودها
مُبَرْقَعَةٌ نَمَّ القِيام بقَدِّهافلم تُخْلِه من بُرْقُعٍ من قعودها
ألَمَّتْ بنا ترنو بأَلحاظِ جُؤْذُرٍمَناصِلُها في القَطْع دون غمودها
وتَرْفُل في وشْيٍ إِذا اشتاق لمسَهاتظلَّمَ من أَرْدافها ونُهودِها
فبتْنا نَشاوى من مُدامةٍ وصًلِهاوبات الكرى الساقي برغم صدودها
فيا عجبا من رُؤيةٍ مستحيلةيحقّقها تغميضُ عَيْنَيْ مريدها
خَليلَيّ يحْكين فِعْلَ عُيونِهاوأَرماحُها يسْرِقْنَ وصف قدودها
ذَراني وأَوهامَ المطامِعِ فالمُنىتقوم نَساياها مقام نُقودها
ولا تَكْرَها لَيّان لُبْنى فإِننيرأَيت اخضِرار العيش بين وُعودها
ولو حصل الإِنجاز لم يَبْقَ مَطْمَعٌوَجودُ اشتعال النار داعي خُمودِها
وكنتُ امْرءاً دُنياه دون اهتمامِهفما ذيُّها في ذوقه كَهَبيدِها
متى جئتُ موماةً تفرَّدتُ واثقاًبصُحبة عَسّالَيْن: رمحي وسيْدِها
طُمأْنينتي في أَن أَكونَ مُشَرَّداًطريدَ خُطوبٍ عزّ مأْوى طريدها
سُكونٌ بهزّ اليَعْمَلات اكتسبتُهكما سَكَّن الأَطفالَ هزُّ مُهودها
وَخَيْرُ مياهِ الوجْهِ ما كان راكداًوإِنْ أَفسدَ الأَمواهَ طولُ رُكودها
أَرى كلَّ رَسْمٍ للمكارِمِ دارساًسلامٌ على أَيّامِها وعُهودها
وكلّ من اسْتَشْرى بقوة حدّهتجاوَزَ في دَعْواه أَقصى حُدودها
لقد ماتَت النُّعْمى التي ظفروا بهاوفي المَيْتة الملقاة حَظٌّ لِدُودِها
يقولون ما سَيَّرْتَ ما يُتَّقى بهمَغانِيك غاباتٌ خَلَتْ من أُسودها
وهل سالِبُ العُزْيان إِلاّ منبّهٌعلى عَدمِ الأَشياءِ قبْلَ وجودها
وقالوا هجرتَ الكُتْب، والعلمُ وجْهُهُيزيد بياضاً مِنْ تَصَفُّحِ سُودِها
وما الحفظُ إلاّ كالثّمار قطفتُهاوعَلَّقْتُها بالخيط في غير عُودها
طريق البلاغات التصرفُ زادهاوفَخْرُ كُفاة العصر خِرّيتُ بيدها
أَفادُ العُلى عبدُ الكريم محمّداًولم نره يُعْزى إِلى مستفيدها
فلم يَرْضَ حتّى نالها باْكتسابهطَريفُ العلى أَوْلى بها من تليدها
كسا رؤساءَ العصر دام رئيسُهممفاخِرَ يجتابُون أَسْنى برودها
فتىً لا تَبُلُّ النَعلَ طشَّةُ حالهوجَدْواه قد عام الورى في مُدودها
فصيحٌ، إِذا مدّ المِداد حِبالَهُلِمَلْمومَةٍ لم يُعْيه صَيْدُ صِيْدها
أَدِمْ ذِكره وانْسَ الأَوائل جُملةًمكارِمُه نَقْضٌ لبيتِ لَبيدها
ولو لم تكن تُصْمي به الدولةُ العِدىسَما قدرُه عن نَعْته بسَديدها
نشرتَ أَبا عبدِ الإِله مناقباًأُميتَتْ فَلاحتْ منك شُهْب سُعُودها
وَجُدْتَ ارتجالاً، والغمامة طالماتكرّر يحدُوها ضجيج رُعودها
فما يَقْتضي جَدْواك مُورِدُ مِدْحَةٍلأَسلافِك الأَثمان قبل وُرودها
وما زلتُ في بغداد بالذكر خادماًوخِدمةُ مثلي يُكْتَفى بزهيدها
ولو سَمَحَتْ أرض العراق بمُسكةٍتَرَفَّهْتُ عن جَيْ وأَكلِ قديدها
وما أَنا إِلاّ الطيفُ يُنْسى فلا يُرىومثلُك مَنْ جاء العُلى من وَصيدها
أَطال اختراعي للمعاني تأَخّريوقُدِّمَ أَقوامُ بسَلْخ جُلودها
ويكْفيكَ مجداً أَنّ نفْسَ مَطالبيبك اعتصمتْ مِنْ قطع حَبْلِ وريدها
وأَنّ خيام الاهتمام بنُصُرتييَلوحُ عَمودُ الفجْر تحتَ عمودها
لِيَهْنِ أَميرَ المؤمنين سعادةٌتَفيضُ بها الأَعراض بعد جُمُودها
فلوْ لم يَصُلْ إِلاّ بيمناك وحدَهالأَمكنَ فتح الخافِقَيْن بجودها
وله وكتبها إلى سديد الدولة ابن الأنباريّ وقد نقلتها من خطه أيضاً يهنئه فيها بخلعة:
رئيسَ الفضْلِ والرؤساء إِنيكتبت إِليك ما أَمْلى ضميري
ولي فِكرٌ يوزِّعه التفاتيبصحّتِه إِلى أَملٍ كسير
وليس تأَلُّمي من فَوْتِ رزقٍولا عجباً لإعراض الوزير
ولكن من صُلود زِنادِ عزْمٍتردَّدَ في الإِقامة والمسير
هُمومي لا تفي هضباتُ رَضْوىبهنّ ولا تقوم ذُرى ثَبير
لِيَفْدِكَ مَعْشَرٌ مُدِحُوا فسَنّوانِكاحَ الشاردات بلا مهور
متى تجري الخواطرُ في مديحٍوإِيغارُ الصُّدورِ من الصدور
سديدَ الدولة الأَمواهُ تُثْنيعلى كرمِ المنابعِ بالخرير
ومُدْمِنُ سَبْكِ عِقْيانِ المعانيبصيرٌ، والتأَمُّلُ للبصير
كسوْت المُلكَ ثوباً من حروفٍفقابِلْهُ بثوبٍ من حرير
وَوَشْيُ الحِبْر في القِرطاس أَبْقىعلى الأَيّامِ من وَشْي الحبير
وفي الخِلع الجمالُ ولست أَحْدوبتهْنِئةٍ بهنّ إِليك عِيْري
وكيف وكانت الهالاتُ أَحْرىوأَجدرَ أَنْ تُهَنَّأَ بالبدور
محبّتُكَ الأَفاضل في زمانيشُعاعُ الشمسِ في الزمن المطير
فَمَهِّدْ عُذرَ من أَمسى نزيفاًبترك الكأْسِ في كفّ المدير
وَدُمْ ما أَطربَتْكَ صَبا صَباحٍبخدشِ نسيمها وجهَ الغدير
منابِتُك السفيرُ إِلى مُراديوإِسفار المَطالب بالسفير
وكانت بين الغزّي والأستاذ أبي الطغراني مكاتبات مفيدة وبينهما لنسب الفضل المودة الوكيدة. وكان في زمانه الغزي والأبيوردي والأرجاني كأنهم مع الأستاذ أربعة أركان الفضل، ولم يسمح الزمان لهم بالمثل؛ ولا يجتمع في قرن واحد أمثالهم، وقد عم الزمان فضلهم وإفضالهم، لكن الأستاذ كان من الصدور الكبار. فمن مكاتبات الغزي إلى مؤيد الدين أبي إسمعيل الطغراني اعتذاراً عن أمر نسب إليه وهو يستميحه:
عليك مؤيّدَ الدين اعتماديفلا تجنَحْ إِلى كَذِب الأَعادي
تمادى المَطْلُ، والآمالُ زرعٌوطولُ الانتظار من الجراد
وقد أَزِفَ الرحيلُ وأَنت كهفيومن جَدْواك راحلتي وزادي
محلُّكُ في السماء فأَيُّ شَيْءٍأمُتُّ به إلى السبعِ الشِداد
وجدتُ جميع ما في الأَرض منهاوليس المستعاد بمستفاد
لسان الحسود، أدام الله أيام المجلس السامي دام سامياً، ولبيضة المجد حامياً؛ إذا علق بعرض الكرام كان كالنار في المندلي، يبوح بسرطيه الخفي. وهذا الخادم لم يزل في الثناء على الفضل المؤيدي أفصح من الوائلي. فإن وقع من السفهاء إفك فداعيته ما ظهر لهم من انتمائه، وانتساب مزنته إلى سمائه. والمجلس السامي جدير بأن يمج المحال سمعه، ولا يقبل التمويه طبعه، ورأيه في التأمل الصادق أسمى.
وله:
متى جاوَزَ الشوقُ حدّ النزاعِوكان اللقاءُ عديم الدواعي
جَعَلْتُ الصفاح بكفّ الضميروشكْوى الهوى بلسان اليراع
الحامل على تشعيث الخاطر الكريم، وتصديع المجلس السامي؛ لا زال سامياً، ولذمار العلم حامياً؛ ما فغم الأنف، وشغل الأذن عن الشنف، من أنباء ما اختص بملكه، وانخرط في سلكه، من وفور المجد، وبدار مقاطف ثمر الحمد، على أن التقاط الكواكب، ومباراة السحائب غير بدع ممن اجتمع له الكرم الطبيعي، والمجد المنيعي، والأدب السافر، والصيت المسافر، واعتمد على الهمة التي تجذب حديد الثناء بالجود، والشيمة التي ينسب إليها أرج العود. ولولا ما سدك بإحدى قدمي من وجع في الرجل، قام مقام الحجل، لكنت إلى خدمته أخف من الرجل وإن كنت منذ وطئت هذه البلاد أجوس غمارها ساكتاً كالحوت، أو كالتمثال المنحوت، لعلمي بكساد سوق الكلام، واعتلال الأفهام، وإن قوة البخت، تكسر العبل بالشخت، والمنشود، بعد القيام تحت راية رأيه المنصورة، وما أشبه فيه من كشف الصورة، تمهيد العذر في التأخر عن الاستسعاد باللقاء الحميد، والشفاء المفيد؛ ورأيه في اعتبار ذلك وتحقيقه موفق إن شاء الله.
وسمعت للغزي في غلام سراج بيتين، لم أسمع بأظرف من معناهما. والبيت الأول منهما دخل في شفاعة الثاني:
أَلاَ قُولوا لِذا السّراج إِنيأَراكَ تجيء بالعجب العجيب
إِذا ما كنتَ لا تُعطي قِياداًففيم عَمِلت أَسباب الركوب
قال مؤلف الكتاب: وسألني بعض أصدقائي ببغداد أن أعمل في معناه شيئاً فقلت بديهاً:
وسَرّاجٍ سرى في القلب منيهواه، وحلّ مِنْ طرفي السَّوادا
يُسَهّلُ للركوب لنا طريقاًبصنعته ولا يثعطي القِيادا
وما يَفْري بشفرته أَديماًكما يفري بمُقْلَتِه الفؤادا
وقلت أيضاً في غلام سراج:
فَدَيْتُ سرّاجاً إِذا لم يَرُجللعِشْق عندي حَسَنٌ، راجَ هو
يَقول لي اركبني ولا تُفْشِهيريد إِلجامي وإِسراجه
وهذه نظمتها بديها. وفي إثباتها ها هنا التكشف لجهابذة الكلام، والتصدي للقرائح الصافية بقريحتي المشوبة. وما أوردتها لجودتها، على أنها ما تقصر عن دون الغاية، بل لمناسبتها وكونها لائقة بهذا الموضع.
وللغزي في التجنيس:
وصُدورٍ لا يَشْرحون صدوراًشغلتهم عنّا صُدور الدجاج
وللأديب الغزي في مدح نور الهدى أبي طالب الحسين بن محمد الزينبي أخي طراد قصيدة أوردها أبو سعد السمعاني في المذيل وذكر أنه قرأها بخطه. فمنها:
جفونٌ يَصِحّ السُقْمُ فيها فَيُسْقِمُولَحْظٌ يناجيه الضمير فَيُفْهَمُ
مَعاني جَمالٍ في عِبارات خِلْقةٍلها تُرْجُمان صامِتٌ مُتَكَلِّم
تَأَلَّفْن في عينيْ غَزَالٍ مُشَنَّفٍبِفَتْواهما في مذهب الحبِّ يُحْكَم
تَضاعَفَ بالشكوى أَذى الصَبّ، والهوىتَخَرَّصَ فيه الظالمُ المتظلم
محا اللهُ نوناتِ الحواجب لم تزلْقِسِيّاً، لها دُعْجُ النَّواظِرِ أَسْهُمُ
وأَطْفاَ نيران الخُدود فقلّ منرأَى قبلها ناراً يُقبّلها فم
سقاك الكرى من مَوْرِدٍ عزَّ ماؤهعليه القُلوبُ الهِيمُ كالطيرِ حُوَّمُ
أَصادَك غِزلان الحِجاز، وطالماتَمَنَّى تَقِيٌّ صيدَها وهو مُحْرِم
طَرَقْن ووجْهُ الأَرضِ في بُرْقُع الدُّجىوعُدْنَ، وكُمّ الليل بالفجر مُعْلَم
ومنها:
كفى بمُلوكِ الأَرضِ سُقماً حِذارهموإِنْ ملكوا، أن يُسْلَب المُلكُ مِنْهم
وَهَبْ جعلوا ما في المعادن جُمْلةًرهائن أَكْياسٍ تُشَدّ وتُخْتَم
فلم يَبْقَ دينارٌ سوى الشمس لم يُنَلولم يبق غيرُ البدر في الناس درهم
أَليس أَخو الطّمريْن في العيشِ فوقهمإِذا بات لا يَخْشى ولا يَتَوَهَّم
أَرى كلَّ من مدَّت بِضَبْعَيْه دولةٌتعلَّم منها كيف في الماء يَرْقُم
تحلّى بأَسماءِ الشهورِ فكفُّهجُمادى وما ضمت عليه المحرَّم
من استحسن التقريظ واسْتقبح اللُّهىتَسَمّى بأَلْمى وهو أَفْلَحُ أَعْلَمُ
سَرى الجَدّ حتّى في الحرُوف مُؤَثِّراًفمنهن في القرطاس غُفْل ومُعْجَم
ولو قَدّمَ الإِحسانُ والفضلُ لم يَلِقْبغير الحُسَيْن الزَّيْنَبِيّ التقدُّمُ
إِمامٌ غدا بالعلم في العصر غُرّةًبرغم العِدى والعَصْر بالجهل أَدهم
بنُور الهُدى قد صحّ مَعنى خِطابهوكلّ بعيدٍ من سَنا النُّور مُظْلم
وطالعت كتاب أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني الموسوم بالمذيل لتاريخ مدينة السلام وقد أورد ذكر الغزي وأثنى عليه وقال: شيخ كبير مسن قد ناطح التسعين وكان أحد فضلاء الدهر ومن يضرب به المثل في صنعة الشعر. وكان ضنيناً بشعره ما كان يملي منه إلا القليل.
ورد عليها مرو وكان نازلاً في المدرسة النظامية إلى أن اتفق له الخروج من مرو إلى بلخ فباع قريباً من عشرة أرطال من مسودات شعره بخطه من بعض القلانسيين ليفسدها، فحضر بعض أصدقائي وزاد على ما اشتراه شيئاً وحملها في الحال إلي، فطالعتها فرأيت شعراً دهشت من حسنه وجودة صنعته، فبيضت من شعره أكثر من خمسة آلاف بيت وبقي منه شيء كثير. وبقية شعره الذي كان معه اشتراه بعض اليمنيين واحترق ببلخ مع كتيبات له.
وقال سمعت أبا نصر عبد الرحمن بن محمد الخطيبي الخرجردي يقول مذاكرة: ولد إبراهيم الغزي في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. قال: وسمعت أبا نصر الخرجردي يقول بمرو: إنا الأديب الغزي مات في سنة أربع وعشرين وخمسمائة في الطريق وحمل إلى بلخ ودفن بها. وكان يقول: أرجو أن الله تعالى يعفو عني ويرحمني لأني شيخ مسن جاوزت التسعين ولأني من بلد الإمام المطلبي الشافعي، يعني محمد بن إدريس.
قال السمعاني في تاريخه: أنشدنا أبو علي الآدمي بأصفهان، أنشدنا عبد الواحد الحافظ الأصفهاني أنشدنا إبراهيم الغزي لنفسه في الأدب:
الفضلُ فَضْلان: طبعيٌّ ومُكْتَسَبوقلّما اجتمعا في المرء واصْطحبا
مَنْ لمْ يكنْ أَدبُ الأَخلاقِ يصْحَبهفلا تعدَّنَّه من جُملة الأُدَبا
قال: وأنشدني أبو طاهر أحمد بن حامد بن أحمد الثقفي، أنشدنا إبراهيم بن عثمان الكلبي ثم أشهبي لنفسه من قصيدة:
يا عاذلي في عبرتيوالصبّ في أُذنيْه وَقْرُ
أَنا في كَرى وَلَهي، ودَمْعي في الكَرى فَرَحٌ يَسُرّ
والغَيْم غَيْمٌ كشْفُهفي أَن يَبُلَّكَ مِنْه قَطْرُ
وسنورد من هذه القصيدة أبياتاً أخر.
قال: وأنشدني أبو طاهر الثقفي بأصفهما، أنشدني أبو إسحق الغزي لنفسه من قصيدة طويلة:
أَغْيَد، للعين حين تَرْمُقُهسلامةٌ، في خِلالها عَطَبُ
واْخضَرَّ في وَجْنَتَيْه خَطُّهمابحافَةِ الماءِ ينبتُ العُشُب
يُديرُ فينا بخدّه قدحاًيجتمعُ الماء فيه واللهب
مُنْتهِزاً فُرصة السرورِ بهفَمَقْدَمُ الحادثات مُرْتَقب
وله يعاتب بعض الوزراء:
نَمى لك ودّي منذ قَلَّمتَ رأْسَهقياساً على الأَقلام والشَمْع والظُفْرِ
وقدَّمْتُ شكراً ما اقتضته صنيعةٌوأَقبحُ ما يُهجى المقصِّر بالشكر
قال: وأنشدني ابن عمي أبو منصور محمد بن الحسن بن منصور السمعاني بمرو، أنشدني الغزي لنفسه:
طولُ حياةٍ ما لها طائلُنَغّص عندي كلَّ ما يُشْتهى
أَصبحتُ مثلَ الطّفل في ضعفهتَشابه المَبْدأُ والمُنْتَهى
فلا تَلُمْ سَمْعي إِذا خاننيإِنّ الثمانين وبُلّغتها
قوله: إن الثمانين وبلغتها تضمين، من قول عوف بن محلم الشيباني، كان بين يدي عبد الله بن طاهر، وقد أسن فكلمه بشيء فلم يفهمه، فقال الحاجب له لما خرج: إن الأمير كلمك بشيء فلم تفهمه، فرجع ووقف بين يدي عبد الله، وأنشأ يقول:
يا ابن الذي دان له المشرقانْوأُلبس العدلَ به المغربانْ
إِنّ الثمانين، وبُلِّغتَها،قد أَحوجتْ سمعي إِلى تُرْجُمانْ
وقاربتْ مني خُطىً لم تكنمقارَبات، وثنتْ من عِنانْ
وما بقى فيّ لمُسْتَمْتِعإِلا لساني، وبحسبي لِسانْ
أَدعو به الله وأُثْني بهعلى الأَمير المُصْعَبيّ الهِجان
وهي أكثر من هذه، وإنما أوردت هذه الأبيات اختصاراً.
قال السمعاني: ... أبو بكر محمد بن علي بن الحسن الكرجي ببغداد، وأبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني الحافظ بسمرقند، أنشدنا إبراهيم بن عثمان الغزي لنفسه بهراة:
إِنّما هذه الحياةُ مَتاعٌوالسّفيه الغَوِيّ من يَصْطفيها
ما مضى فات والمُؤَمّل صَعْبولك الساعةُ التي أَنت فيها
قال: وأنشدني أبو الفضل عبد الرحيم بن أبي العباس بن الأخوة، أنشدنا أبو إسحاق الغزي:
أَفدي الذي ضَمّني، والبَيْنُ يحْفِزهُولم يَرُعْه انحِناء الظَّهْر والشَظَفُ
إِذا تعانق منآد ومُعْتدلٌكانا كلا، ضاع فيها اللام والألف
قال: وقرأت في جملة أشعاره بخطه:
وقالوا بِعْ فؤادك حين تهوىلعلّك تشتري قلباً جليدا
إِذا كان القديم هو المُصافيوخان، فكيف آتمن الجديدا
قال: أنشدني أبو بكر محمد بن علي بن ياسر بمسرقند، أنشدني أبو إسحق الغزي لنفسه بهراة:
وَخْزُ الأَسنَّة والخُضوعُ لناقصٍأَمران، في ذوق النُهى، مُرّان
والحَزْمُ أضن تختار فيما دونه المران وخز أَسِنّة المُرّان
قال: أنشدنا أبو الفتح بن مسعود بن محمد بن أبي نصر، الخطيب، بكشميهن، أنشدني الغزي لنفسه في بعض الوزراء:
مِنْ آلة الدستِ لمْ يُعْطَ الوزير سِوىتحريكِ لحيته في حالِ إِيماء
إِنَّ الوزير بلا أَزْرٍ يُشَدّ بهمثلُ العروض لَهُ بحرٌ بلا ماء
قال: وفيما قرأت بخط إبراهيم بن عثمان الغزي بكرمان من غرر قصائده في مكرم بن العلاء الوزير بكرمان:
بالجَدّ لا بالكَدّ تنتظم المُنىنرجو الغِنى والفقر في طلب الغنى
كلٌّ يعوذ بربّه من فِتنةٍإِلاّ الحريص فسؤلُه أَن يُفْتَنا
يا قلْبُ أَنت مُعَذَّلٌ ومعذّبٌلِمَ لا تزال أَخا الجَوى وأَبا الضنا
أَفرغْ عليك دِلاء صبرك وانتصرإِنّ السلاح لِدفع ضيمٍ يُقْتَنى
صبراً، وإِن لم تستطع صبراً فذُبْمَنْ فَرّ مما لا يُطاق فما ونى
ليت الذي بالعشق دونك خصّنييا ظالمي قسم المحَبَّة بيننا
أَنا في الهوى مثلُ الخِلال مُثَقَّفٌولقد أَضرّتْ بي مناسبة القنا
أَلقى الهزبرَ فلا أَخاف نُيوبَهويَروعُني نَظَرُ الغَزال إِذا رنا
وكذاكَ في طلب المعيشةِ شِيمَتيبخلاف من شاهدْت من أَهْلِ الدُّنا
لو نِلتُ منزِلةَ السِّماك مشارِكاًفيها، لأُبدلت العزاء من الهَنا
لا تقنَعَنَّ من الأُمور بِمَنْسِمٍإِنّ السَنام بحذف آخره سَنا
النَّقْعُ شُبّه بالسماء لأّن علاوالغيمُ منْ جنس الدُّخان إِذا دنا
والنّخل ما ثمراتُه بقريبةٍويكون أَعذبَ كلّ عودٍ مُجْتَنى
أَعْرِب جمالك بالمُجاملة التيهي نجوةٌ ودَع اللِّسان ليَلْحَنا
فاليومَ نِمْتُ عن النوائب وانْبرتْهِمم الوزير تنُوبُ لي فيما عنا
وقنِعْت باسم مُؤَمَّلٍ جاوَرْتُهأَدعو لدولته مُسِرّاً مُعْلِنا
مَلِك يُشير بكفّه لا سيفهفَيَرُدّ بالخمس الخميسِ الأَرْعنا
ومن العجائِب أَنّ صُلْبَ نوالهمُتَحَمِّلٌ ثِقل الرجاء وما انْحَنى
يَثْني خُطُوب الدّهْر عن إقليمهقَلَمٌ جرى يومَ الهِبات فما انثنى
مُتردّدٌ يسعى لحاجة غيرهمُتَحَمِّلٌ عن قلب حامله العنا
ذو الدُّرِّ مُفْتَقِرٌ إِلى سُبُحاتِهوعن الجُمان بها لحامله غنى
يا مَنْ أَعار السيفَ شِدّةَ بأْسهوأَطاعه الفَلَكُ المُدار وأَذْعَنا
أَنا من يفضله القبول على الورىأَمّا إِذا وَقع الصُّدود فمن أَنا
ما بِعْتُ فيك الخلْق حتى زُرْتُهمفعلمتُ أضنك فوقهم متيقنا
وَمَخافتي أضنْ لا يكون لرغْبتيأَثَرٌ فأَبقى لا هُناكَ ولا هُنا
قد أَرْجف الحُسّاد أَنّي غَلْطَةٌكُتِبت فأَصْبح كَشْطُها مُتَعَيِّنا
والفضل يأْنف أَن تُصيخَ لناقصٍحاشا لسمعك أَن يُشافَه بالخَنا
لا ترْمِني رميَ القُلامة وارْمِ بيفي مطلبٍ رَمْي الجمار إِلى مِنى
إِني أَعوذُ بما حَوَيْتَ من العُلىمِنْ أنْ يُخَرَّب فيَّ رأْيُك ما بنى
أَيروعني نَقَدٌ وأَنت جعلتنيأَسداً، وأَنْبَتَ لي رجاؤك بُرْثنا
أَعْرَضتَ، والغزّي أَنتَ غرستهفَعَلامَ تُعْرِض عن جَناه وما جنى
جاءت مديتُه نِكاحاً جائزاًوأَتَتْ مودّتُه بلا مَهْرٍ، زِنا
يا آل مُكْرَمٍ، المَكارِمُ لم تزلْمُشتقةَ الأسماءِ منكم والكُنى
نحن النّباتُ وأَنتمُ السحب التيتهْتَزّ تحتَ قِطارها أرض المُنى
فصِفاتُنا في المدح لائقةٌ بكموصِلاتُكم في الجود لائقةٌ بنا
لمّا صفا أَدبي تبيّن مجدُكملون المُدامة في الزجاج تبيّنا
يا ابن العَلاءِ وما العلاء مُسَلَّماًلِسواك، زِدْ بالشارِدات تَيَمُّنا
حِرْباء رتبتك الحَسُودُ، فَوجهُهأَبداً يُقابل شَمْسَها مُتَلَوّنا
أقْسَمتُ بالمُتَسَرْبلين من السُّرىحُلَلَ الدُّجى فهُمُ العُراةُ مِن الونى
والباكياتِ من الفِراق بأَعينٍيُجْرين منها في خُدودٍ أَعْينا
وعهودٍ لذات الشباب، وإِنهاليَرى الخَليعُ قبيحَها مُسْتَحْسَنا
أَيّامَ خَلْع عِذاره لا نعلهيوطيه جانِبَ مُشْتهاه الأَيْمَنا
إنّ الوزير المُكْرَميّ لَمَوْرِدٌلِظِماءِ هذا الخلْق، مطروقُ الفِنا
لا زال بالمنظوم من أَوصافهدون الممالك والغنى مُتزيّنا
وله في القاضي زين الإسلام أبي سعد الهروي:
تباً لإِسلامٍ غداوالأَعورُ الهَرَويّ زَيْنُه
أَيُزَيّن الإِسلامَ مَنْعَمِيَتْ بصيرَتُه وَعَيْنُه
وله من قصيدة يمدح ابن مكرم:
قُلوبُ الوَرى أَشْراكُهُنّ الشَمائلُوشُهْبُ العُلى أَفْلاكُهُنّ الفَضائِلُ
إِليكُمْ تُضافُ المَكْرُماتُ، ابنَ مُكْرَمٍكأَنَّكُمُ الأَفْلاكُ وهي المنازل
ومنها:
صَقَلْتَ العُلى بالمَكْرُماتِ وإِنّماتَنِمّ بأَسرار السّيوفِ الصَّياقِلُ
سَماحُك والتَّقريطُ زَندٌ وقادِحٌوعَزْمُك والتوفيق فحلٌ وشائل
ومنها:
تقدَّمْتَ فضْلاً إن تأَخّرتَ مُدّةًهَوادي الحَيا طَلٌّ وعُقْباه وابِل
وقد جاء وِترٌ في الصلاة مؤَخَّراًبه خُتِمَتْ تِلك الشُفوع الأَوائل
ومنها:
وما أَنت إِلاّ النّصْلُ، والدّهْرُ غِمْدُهُوما قيمةُ الأَغْماد لولا المَناصِلُ
ولِمْ لا تَرى نَبْتَ المدائح نامياًوكَفُّكَ غَيْثٌ والرّياض الأَفاضل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع