من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
سعادة بن عبد الله الأعمى
من أهل حمص يعرف بسعادة، ويكتب على قصائده سعيد بن عبد الله، وكان مملوكاً لبعض الدمشقيين مولدا. شاب ضرير، شبا خاطره طرير، قد توفرت بصيرته وإن ذهب بصره، وأقرحت قريحته وشبت فكره.
لقيته بحمص مراراً، وسافر إلى مصر في أول مملكة السلطان الملك الناصر، وعاد بوفر وافر، وغنى ظاهر، وحصلت له زيادة على ألف دينار، وهو محظوظ مرزوق من نظم الأشعار.
كتب جالساً بين يدي الملك الناصر صلاح الدين بدمشق في دار العدل، أنفذ ما يأمر به من الشغل، فحضر سعادة الضرير ووقف ينشد هذه القصيدة في عاشر شعبان سنة إحدى وسبعين:
حَيَّيْتك أَعطافُ القُدود ببانهالمّا انثنتْ تيهاً على كُثْبانها
وبما وقى العُنّابُ من تُفّاحهاوبما حماه اللاّذ من رُمّانها
من كلِّ رانيةٍ بمُقلةٍ جُؤْذَرٍيبدو لنا هاروت من أَجفانها
وافَتْك حاملة الهلال بصَعْدَةٍجعلت لواحظها مكانَ سنانها
حوريّةٌ تَسقيك جَنَّةُ ثغرهامن كوثرٍ أَجْرَتْه فوق جُمانها
نزَلت بوَاديها منازلَ جِلَّقٍفاستوطنت في الفِيحِ من أَوطانها
فالقصرِ فالشَّرَفَيْنِ فالمرجِ الذيتحدو محاسنه على استحسانها
فجِنان برْزَتها فيا طوبى لمنأَمسى وأصبح ساكناً بجِنانها
بحدائقٍ نُظِمت حليُّ ثمارِهانظمَ الحليّ على طُلى أَغصانها
فكأَنهنّ عرائس مَجْلُوَّةٌوكأَنها الأَقراط في آذانها
ومرابع تُهدي إِلى سُكّانهاطيباً إِذا نَفَحت على سكّانها
أرجاً لدى الغَدَوات تحسب أَنهمِسْكٌ إِذا وافاك من أَردانها
فالنَّوْر تيجان على هاماتهاوالنُّور أَثواب على أَبدانها
والوُرْق قَيْناتٌ على أَوراقهاتَفتَنّ بالألحان في أَفنانها
أَحنو إِلى الهَضبات من أَنشازهالا بل إِلى الوَهَدات من غيطانها
وأَحنّ من شوقٍ إِلى مَيْطورهاوأَهيم من توْقٍ إِلى لَؤانها
وأَبيتُ من وَلَهٍ وفَرْط صبابةٍأَبكي على ما فات من أَزمانها
أَيّام كنتُ بها وكانت عيشتيكالرَّوْضة المَيْثاء في إِبّانها
والربوةُ الشماء جنّتيَ التيرضوان منسوب إِلى رضوانها
دارٌ هي الفردَوْس إِلاّ أَنهاأَشهى من الفردوس عند عِيانها
ومنها يصف البركة والفوارة:
لنُهود بركتها قدودٌ، رقصهاأَبداً على المزموم من أَلحانها
ومعاطفٌ عَطَفَ النسيمُ قِسِيَّهافَهَوَتْ بنادقها على ثعبانها
دُحِيَتْ كُراتُ مياهها بصوالجٍجالت فوارسهنّ في مَيْدانها
واعتدَّ شاذروانها بعساكرٍلمعت جواشنها على فرسانها
وتقلَّدت أَجيادُها بقلائدٍنُثرت نظائمُهنّ فوق جِرانها
وتضاحكت أفواهها بمباسمٍتُرْوي مَراشفُها صَدى ظمآنها
بمروَّقٍ صاف كأَنَّ زُلالهمُتَدَفِّقٌ من راحتيْ سلطانها
سلطانِها الملك ابن أَيوب الذيكفّاه لا تنفك عن هطلانها
بمواهبٍ لو لم أكن نوحاً لمانُجّيتُ يوم نداه من طُوفانها
سَمْح يروح إلى النّدى براحةٍقد أَعشب المعروف بين بَنانها
وفتىً إِذا زخَرت بحارُ نوالهغرقت بحارُ الأَرض في خُلجانها
غيث يكُرّ من الظُّبى بصواعقماء الرَّدى يجري على نيرانها
بصوارمٍ أَجفانها قِمم العِدىلا ما كساها القَيْنُ من أَجفانها
فضيّةٍ ذهبية فلُجَيْنهايختال يوم الرَّوع في عِقيانها
محمرّة بدم الفوارس خُضْرهافالوَرْد منثور على رَيْحانها
من كلّ لامعةٍ بليلِ قَتامهاكالنّار لامعةٌ بليلِ دُهانها
تلك السيوف المُرْهَقات بكفّهأَمضى على الأَيّام من حدثانها
قُطُبٌ إِذا اقترنت كواكب بيضهابكريهةٍ كانت ردى أَقرانها
مهزوزةٌ للضرب في يد ماجدٍضرب أَطاح الروس عن أبدانها
ملك إِذا جُلِيتْ عرائس ملكهرصعت فريدَ العدل في تيجانها
وإِذا جحافله أَثَرْنَ سحائباًلمعت بُروق النصر في أَحضانها
من كل شهباء الحديد كأَنما الأَمواج مائجة على شجعانها
وكتيبةٍ كم قد كتبن لها الظُّبىكتباً يلوح العِزُّ من عُنوانها
وإِذا ذوابله هُزِزْن رأَيتهاوالموت مُشْتَمِلٌ على خِرصانها
من كلّ جاعلةٍ بكلِّ كريهةٍرأسَ الفتى رأساً على جُثمانها
سمراء لا يثني حطيماً صدرّهاإِلاّ ومن نَحْرٍ فمٌ للسانها
وإِذا صواهله مَزَعْن حسِبتهاما دقَّ يومَ الرَّوْع من أَرسانها
من كلَ سَلْهَبةٍ أَلحّ بها الطّوىحتى طواها الضُّمْر طيّ عِنانها
جرداء تطّرِح البروق إِذا دَنَتْوتفوت ما قد فات من لمعانها
خيْلٌ هي العِقبان في طيرانهالا بل هي السِّيدان في عَسَلانها
فالشُّهْب ما حملتْه في أَرماحهاوالغُلْب ما نقلته في عَدَوانها
كم قُدْتَّهُنَّ أَبا المظفر ظافراًوالأُسْدُ صائلةٌ على عِقْبانها
متواثباتٍ للطِّعان، فلا كبَتْتلك العِتاق الجُرْد يومَ طِعانها
عثقِدتْ سبائبُهنّ بالهمم التيأَشطانُهُنّ تنوب عن أَشطانِها
هِمَمٌ رَقَتْ بك فارتقيت من العُلىرُتباً، مكانُ الشمس دونَ مكانها
أَقسمتُ ما هَدَّمْنَ أَركان العِدىإِلاّ بما شَيَّدْتَ من أَركانها
فكواكب الأَفلاك من خُدّامهاوعصائب الأَملاك من اَعوانها
فلذاك بَهْرام إِلى بَهْرامهايُعْزى، وكِيوان إِلى كيوانها
فإِذا سَلَلَتْ سَللتَ بيض حِدادهاوإِذا هززت هززت سُمْر لِدانها
فافْخر فلو رَوَّعْتَ روميةً بهاخَرَّتْ كنائسها على رُهبانها
أَو لو بها صبّحتَ قُسطنطينةًخفّضتَ ما رَفعتْه من صُلبانها
فانهض إِلى فتح السواحل نهضةًقادتْ لك الأعداء بعد حِرانها
واسلم صلاحَ الدّين وابقَ لدولةٍذَلّت لدولتها ملوكُ زمانها
خضعتْ لها الشُّجْعان عند صِيالهاوَعَنَتْ لها الأَقران عند قِرانها
فَلَكَ ابنَ أَيّوب بن شاذي ملكها الضّافي وللشّاني قذى شَنَآنها
ولك الذي قد سرَّ من أَفراحهاوله الذي قد ساء من أَحزانها
فاسعدْ بها يا أَيُّها الملكُ الذيدانتْ لديْه على جلالة شانها
واستجْلِ من مِدَحي الحسانِ خريدةًحَسّانُ مفتقرٌ إِلى حُسّانها
وافَتْكَ ترفُل في ثياب بهائهاوإِبائها وحيائها وصِيانها
كالكاعب العذراء حين تبخترتْفي دُرّها المنظوم أَو مَرْجانها
وأَتَتْكَ تنشرُ ما طواه حَسُودهامن فضلها وسَدادها وبيانها
في دارِ عدلٍ مُذْ طلعتَ بأُفْقِهابدراً جَلوْتَ الظُّلْم عن سُكّانها
فبقيتَ مُعْتَصِباً بتاج بهائهافي دَسْتِ مجلسها وفي إِيوانها
ما أَصبحت أَيدي الرعيّة تجتنيعَفْواً ثِمار الأَمْن من بستانها
وقام إليه اليوم الذي يليه، وقد جلس السلطان في دار العدل، وقد احتفل الحفل، بحضور أهل الفضل، فأنشده:
لا يُقْعِدَنّك ما حَلُّوا وما عَقَدواهُمُ الذئاب وأَنت الضَّيْغَمُ الأَسدُ
كم يخطِفون بروقاً ما بها مَطكَرٌويقصِفون رُعوداً ما بها بَرَدُ
والقوم قد قعدوا عمّا نهضتَ بهمن السِّداد، فلا قاموا ولا قعدوا
فلا ثيابُ المعالي فوقَهُم جُدُدُولا طريق الأَماني نحوهم جَدَد
إِيّاك تغفُل عنهم مثل ما فعَلواإِيّاك ترقُد عنهم مثل ما رَقدوا
ماذا الكرى يا صلاح الدين عن أَرِقٍمن قبل سيفك قد أَودى به السَّهَد
ولْهان تَزْفِر نارٌ في جوانحهيَشُبُّها القاتلان: الخوفُ والحَسَدُ
لا يستطيع اهتداءً فهو مرتبكٌحيران، فيه وفي آرائه أَوَد
مخيَّبُ السَّعْي لا يعتاده ظَفَرٌمُضَلَّلُ الرأي لا يقْتاده رَشَد
فكيف يَرْقَع خَرْقاً وهو مُتَّسِعٌأَم كيف يُصْلِح أَمراً وهو مُنْفَسِد
لمّا رآك وقد أَقبلت تَقْدُمُهاأُسداً عرائنها الإِقدام والعدد
أَلقى السلاح وما فُلّتْ ظُبى قُضُبٌتَفْري الرؤوس، ولا دُقَّت قَناً مُلُد
وراح مِنْ بعد ذاك الجمع مُنفرداًوَمَنْ نَحاك بِجَمْعٍ سوف ينفرد
يَطوي الحُزونَ فيَطويه ويَنْشُرُهحُزْنٌ له منه وَجْدٌ فوق ما يَجِدُ
وفي شَباه الذي أَغْمدتَهُ فَلَلٌوفي حشاه الذي أَقلقته كَمَدُ
وحوله عُزَّلٌ لو أَنهم قصدواأَضحى القنا وهو في لَبّاتِهم قَصَد
خانوا فخانوا، وما حازوا الذي طلبواخابوا فآبوا وما نالوا الذي قَصَدوا
لمَّا دَعَوْك أَجبت القوم في لِجَبٍالسيفُ ناصره والواحدُ الصَّمَد
حتى إِذا ما رأَوْا في الدِّرع منك فتىًكأَنه من ثباتٍ في الوغى أُحُد
صَدُّوا وما عَطَفُوا، أَلوَوْا وما وقفواولَّوْا وما رجَعوا، ذلّوا وما أَسِدوا
فرّقتهم فِرقاً، فاستسلموا فَرَقاًبِظاهر القَرْن، والأَقرانُ تطّرِد
صدَعْتَ ما شعبوا، قطعتَ ما وصلوافَلَلْتَ ما شَحَذوا، حللتَ ما عقدوا
حقَنْتَ منهم دِماءً لو تُراقُ جَرَتْمنها مُدودٌ لها من هامِهم مَدَد
عَفَفْت من قتلهم يومَ الوغى فنجَوْاولو ترى القتلَ رأياً ما نجا أَحد
فهم عبيدُك إِن لانوا وإن خَشُنواوإِن أَقرّوا بما أَوليتَ أَو جَحَدوا
وهم أَساءوا فأَحسنتَ الغَداةَ بهمصُنْعاً يُحَدِّث عنه الفارس النَّجِدُ
أَوْسعتَ فِرْعونهم لما طغى غَرَقاًبزاخرٍ: لُجَّتاه النَّقْعُ والنَّجَد
حَبابُه البَيْضُ، والبِيضُ الحداد لهخُلجٌ، وأَمواجُه لما طَغى الزَّبَدُ
إِذا تلامعَ مَوْجُ السّابغات بهعلى الكُماةِ عَلاه من دَمٍ زَبَدُ
عَرَمْرَمٌ كالدَّبى الطيّار مُنْتَشِرٌتُحْصى الرِّمال ولا يُحًصى له عدد
إِذا نَهَدْتَ إِلى أَرض العدوِّ بهلم يَبْق من مائها غَمْرٌ ولا ثَمَدُ
تسمو عليه سَماءٌ من عَجاجتهمبنيَّةٌ من قناه تحتها عُمَدُ
سماءُ نَقْعٍ لشيطان العدوّ بهامن الأَسنّة شُهْبٌ كلُّها رَصَد
وفي دياجيه نارٌ من صوارمهتكاد تقطُر ماءً وهي تَتَّقِد
نار تُشَبّ على أَيدي غطارِفةٍلا يَبْرُق الجوّ إِلاّ كلّما رَعَدوا
شُمّ الموانيف في أَفعالهم رَشَدُفي النائبات وفي أَقوالهم سَدَد
ما جِنّ عبقرَ جِنٌّ كلّما عَزَفواما أُسْدُ بِيشَة أُسْدٌ كلّما حَرِدوا
من كلِّ أَرْوَعَ، أَمّا رُمْحُه ثَمِلٌلا يَسْتَفيق، وأَما سيفه غَرِد
في كلِّ يومِ جِلادٍ لو أَلمّ بهعَمرو بن وُدّ عَداه الصَّبْر والجَلَد
شِمْ بالشآم سيوفاً من عزائمهمإِذا غَمَدْتَ المواضي ليس تنغَمِد
ولا تَخَفْ فالعوالي شوْكُها ثَمَرٌحُلْوُ الجَنا، والمعالي صابُها شُهَدُ
واخْطُب بحدّ المواضي كلَّ شامخةٍفي أَنْفِها شَمَمٌ في جِيدها غَيَدُ
فمن يكن بالمواضي خاِباً أَبداًزُفَّت إِليه بلادٌ كُلُّها خُرُد
هل بعد جِلّق إِلاّ أًَنْ ترى حَلَباًوقد تَحَلَّلَ منها مُشْكِلٌ عَقد
وقد أَتتك كما تختار طائعةًوقد عنا لك منها الحِسن والبلد
أَبا المُظَفَّر كم قد نلتَ من ظَفَرٍلؤلؤه بلواءِ المُلْك مُنعقِد
وكم هززتَ قُدوداً من رِفاقِ ظُبىًبها رِقابُ الأَعادي في الوَغى قِدَد
وكم شَهِدْتَ جِلاداً فاسْتَلَبْتَ بهحُشاشةَ الجَلْد والشُّجعان تَجْتَلِد
بصارمٍ مُرْهَف الحَدَّيْن ذي شُطَبٍكأَنّها شُعْلةُ البرقِ التي تَقِد
صافي الحديدة لا يعْتاقُه عَذَلٌعن المَضاء ولا يعتادُه فَنَد
وتحت سَرْجِك ممّا أَنتَ راكبُهرُوحٌ من البرق، من مُزنٍ لها جَسَد
أَمَقُّ أَجْرَدُ صُلْب الصُلْب مُنْدَمِجٌأَصكّ لا صَكَكٌ فيه ولا جَرَد
مُلَمْلَمُ الرِّدْف مَحْبُوك القَرا مَرِجٌيَزِينه الثابتان الرُّسْغ والعضد
سَهْل القياد على ما فيه من شَرَسٍصعبٌ ففيه الرِّضى المحبوب والحَرَد
وفي الصَّفاة وفي أَردافه زَلَقٌوفي القناة وفي أَعطافه رَوَد
ترمي به الأَملَ الأَقصى فتدركهحتى كأَنّك فوق الريح مُقْتَعِد
وكيف لا تدرك الآمال يا أَسداًله الرِّماح عَرينٌ والظُّبا لَبَد
يا ابن الذين إِذا ما استُمْنِحوا مَنَحواوابنَ الذين إِذا ما استُرْفِدوا رَفَدوا
هذي صفاتُك إِلاّ أَنها دُرَرٌغُرٌّ فمنتثرٌ منها ومُنْتَضِد
مواهبٌ هُنّ في ثغر النَّدى شَنَبٌمناقبٌ هنّ في جيد العُلى جَيَد
رغائب لك لا تفنى غرائبُهافعند كلِّ يدٍ من بيضهن يَد
فللمُحاسِن منها نافِخ صَرِدُوللمُخاشن منها لافِحٌ وَمِد
فاسلم وجيشُك لا يُنْنى له عَلَمٌواسعد وبيتُك لا تهوي له عُمَدُ
بحيثُ من مُخْطَفٍ لَدْنٍ له طُنُبٌوحيث من مُرْهَفٍ عَضْبٍ له وَتَد
وحيث شأنُك سامٍ ما له صَبَبٌوحيث شانيك هاوٍ ما له صُعُد
ثم لقيت سعادة الضرير فاستنشدته الكلمة الطائية التي مدح بها الملك الناصر بمصر، لما وفد إليه بها في مبدإ الأمر، وقد حبي بالنصر، فأعطاه ألف دينار من التبر. وأملى من حفظه:
وقفتُ وأَنضاءُ المَطِيّ ضُحىً تُمْطُووُقوفَ جَوٍ أَنْحى على قُرْبِه الشَّمْطُ
على دارساتٍ من رُسومٍ كأَنّهاصحائف كُتْبٍ لا يَبينُ لها خَطُّ
معالم دارٍ بل معاهد عَرْصةٍبها للقَطا من بعدِ ساكِنها لَغْط
فلو لَقَطَتْ يوماً عقيقَ مدامعيبدِمْنَتِها ظمياءُ أَمْلَلَها اللَّقْط
ولو سفَح الكِنديُّ بالسِقْط مثلَ ماسَفَحْتُ بها أَثنى على دَمعه السِقْطُ
خليليّ هلْ مِنْ حاملٍ لي تحيّةًإِلى قمرٍ نجمُ الثريّا له قُرْط
نَشَدْتُكما بالشام عُوجا فسَلِّماعلى ظَبَياتٍ أُسْدُ أَلحاظها تَسْطو
على المائسات اللاءِ رَنَّحها الصِّباعلى الآنسات اللاءِ نَفَّرَها الوَخْط
وقولا لِمَنْ يَعْطو إِليها صَبابةًفتنفِرُ عنّا كالمَهاةِ ولا تَعْطو
أَشَرْطُك يا ظمياء أَن لا تهاجرٌمُقيمٌ لِمَنْ يَهْواك أَم عُدِم الشَّرْط
بنفسي وأَهلي أَنتِ مِنْ بابليّةٍلها وإِليها الحَلُّ، في السِّحْر، والرَّبْط
وبي دُمْيَةٌ مِنْ دونها تُحْطَمُ القناويجري على أَعطافهنّ دمٌ عَبْط
مُخَفَّفَةُ العِطْفين مَهْضُومة الحَشامُثَقَّلَةُ الرِّدْفَيْن يوهِنُها المِرْط
أَتَتْ بين حِقْفِ مائج وأَراكةٍمُنَعَّمَةٍ أَوراقها الشَّعَرُ السَّبْ
فنصّت على الكافور منها سوالفاًعلى الجُلَّنار الغضّ من مِسْكها نَقْط
وعَنّتْ بِعُنّابٍ تَنوء بحمْلهأَنابيبُ دُرٍّ زانها الخَلْقُ لا الخَرْطُ
ونار شفاهٍ حَوْلَ جَنَّةِ مَبْسِمٍمَزاجاهما شَهْدٌ جَنِيٌّ وإِسْفَنْط
فلا، ولمّاها العذبِ، لا كنتُ ناقضاًعهودَ هواها لا ولا سالياً قطّ
وكيف وعندي من هواها صَبابةٌتكاد بها مني الجوانح تنقطُّ
ووَجْدٌ كوَجْد الناصر المَلْك بالعُلىوبالشَّرف السامي الذي ما له هَبْط
فتىً مُهْتَدي الآراء في كلِّ حادثٍمُضِلٌّ لآراءِ الملوك بها خَبْط
له هَيْبَةُ الليث الذي ما به ونىًوأُكْرومةُ الغَيْثِ التي ما لها غَمْط
وما كُتْبُه، مُذْ كان، إِلاّ كتائبٌ حُروفُ ظُباها في الطُّلى ما لها كَشْطُ
وليس له، ما عاش، إِلاّ من القَناقَنا الخطِّ، أٌَلامٌ إِذا ذُكِرَ الخَطّ
يَخُطُّ بها ما شاء من صُحُف الظُّلىفطوراً لها شَكْلٌ وطَوْراً لها نَقْط
أَنابيب تجري كالأَنابيب من دَمٍإِذا بَرْيُها في الرَّوْع أَتْبَعَهُ القَطّ
أَفاعي رِماحٍ أُضْرِيَتْ في عُداتِهفليس لها من غير أَرواحهم نَشْط
يُجيدُ بهنّ الطعنَ ضَرْبٌ بضربهغداةَ الوغى ينقدّ هامٌ وينعطّ
فتىً من بني أَيّوب إِن همَّ أَوْ همىفما الغيثُ إِذ يحبو وما الليث إِذ يسطو
وما يُوسُفٌ في الملك إِلاّ كيوسُفٍولكن له من غير إِخوته رَهْط
ملوكٌ حُجورُ الأَرْيحيّات مذ نَشَوْامُهودُهم، والمَكْرماتُ لهم قِمْطُ
شبابٌ وشيبٌ مذ تسامَوْا ومذ عَلَوْاعلى صَهَواتِ السَّبْعَة الشُّهْبِ ما حَطّوا
شبابٌ وشيبٌ مذ تسامَوْا ومذ عَلَوْاعلى صَهَواتِ السَّبْعَة الشُّهْبِ ما حَطّوا
ومذ أنبضوا رَمْياً بنَبْلِ ذكائهمأَصابوا المعاني المُبْهَماتِ ولم يُخْطوا
شآبيبُ في سِلْمٍ، محاريب في وغىًيطير لِقَدْح المُرهَفات بها سِقط
ومنها يصف غارته على غزة، وعوده من تلك الغزوة بالعزة:
فتىً مُذْ غزا بالخيل والرَّجْل غَزَّةًنأى عن نواحيها الرِّضا ودنا السُّخْط
رماها بأُسْدٍ ما لهنّ مَرابِضٌولا أُجُمٌ إِلا ّالذي يُنْبِت الخَطّ
وعاث ضواحيها ضُحىً بكتائبٍمن التُّرك، لا رزمٌ طَغامٌ ولا قِبْط
رماهم بأَمثال السَّراحين شُزَّباًعليها أُسودٌ بل أَساوِدَةٌ رُقْط
وطاحت على تلك الرمال جُسومُهمففي كل سَقْطٍ من جماجمهم سُقْط
ومنها:
أَلا أَيُّها الصّدّيق يوسُف مَسَّنامن الضُّرِّ ما لا نستطيع به نخطو
فأَوْفِ لنا كَيْل النَّدى متصدِّقاًفإنّ جزاء المحسنين هو الشَّرْط
فأنشد، ليلة أخرى بدمشق وأنا حاضر، فيه هذه القصيدة. منها:
في أَعين البِيض والأَسَلِصِيدَ الرِّجال بأَشراكٍ من الحِيَل
فالأَعينُ النُّجْل داءٌ لا دواءَ لهفكن عليماً بداء الأَعيُنِ النُّجُل
ومنها:
بواضحات الثّنايا ما ثَنَيْنَ فتىًعلى الثنيّة إِلاّ وهو غير خلي
أَقْبلْن يضحكن عن بيضٍ لآلِئُهاأَصدافهنّ شِفاهٌ حُلوةُ القُبَل
من كلِّ هيفاء في أَوراقِ حُلَّتِهاغصن من القدِّ في دِعْصٍ من الكَفَل
كالخيزُرانة وافتْ وهي حاملةٌروضاً من الحسن في روضٍ من الحُلَل
فما ترى سَوْسَناً يُصْبيك من طُرَرٍحتى ترى نَرْجِساً يُضْنيك من مُقَل
فإن ضممتَ ضممتَ البان من هَيَفٍوإِن لَثِمتَ لثمت الورد من خجل
وإِن شربتَ شربت الرّاح من شَنَبٍيجري على واضحٍ عَذْب اللَّمى رَتِل
وَرُبَّ باديةٍ من بيت باديةٍفي ريقها عَلَقٌ يَشْفي من العِلَل
وخَمْرَةٍ عندنا منها خُمارُ هوىًوعندها حين تمشي نَشوة الثَّمِل
صهباء ممزوجة بالمسك أو بشذىذكر ابن شاذِي صلاح الدين والدُّوَلِ
القائدِ الخيلَ تهوي في أَعنّتهامثلَ الأَجادل، والأَبطالُ في جدل
والليلُ من رَهَجٍ والصبح من قُضُبٍوالبحر من مُهَجٍ والبرّ من قُلَل
والأَرضُ من نَزَوات اللَّمْ في شُعَلِوالجوّ من هَفَواتِ النَّقْعِ في طَفَل
والبيضُ من عَلَق الأَقران في حُلَلٍحُمْرٍ، ومن قُمَم الشُّجْعان في خِلَل
والشمسُ، شمس الضحى، في النَّقْع آفلةٌوشمسُ هِمَّتِه الغرّاء لم تَفِل
كالغيث والليث، هذا منه في خَجَلِعند العطاء، وهذا منه في وَجَل
يلقى القنا وهو أمضى من عواملهافي القول والفعل والآراء والعمل
ويَنْثَني ولها في كفّه قَصَدٌيُثْني عليه ثناءً غير مُنفصِل
تُثْني على مَلِكٍ أَعطى أَسنّتَهامن الفوارس أَقصى السُؤْل والأَمل
مُعَذَّلٌ في النَّدى صَبٌّ به أَبداًوكيف يُعْذَل صَبٌّ غير مُعْتَذِل
أَغرُّ يَعْذُبُ صابُ الحادثات لهفصابُها عنده أَحلى من العسل
جَذْلان، أَبهج في الظَّلْماءِ من قمرٍيقظان، أَثبت في الهيجاء من زُحَل
صعب العريكة، سَهْل الرّاحتين، لهرأيٌ حصيفٌ قويمٌ غيرُ ذي مَيَل
رأيٌ شديد القِوى، ما فيه من خَوَرٍلا بل سدي النُّهى ما فيه من خَلل
ورايةٌ ما هَفَتْ يوماً ذوائبهاإِلاّ على قدّ عَسّالٍ من الذُّبُلِ
صفراءُ، خافقةٌ بالنّصر، حائزةٌبالحَوْل ما لم يَحُزْه الغير بالحِيَل
منشورة ليس يُطوى عزمُ ناشرهاحتى ينالَ مكاناً قطّ لم يُنَل
وصارمٌ مُرْهَفٌ خَفَّتْ مضاربُهفليس يَسْبق إِلاّ سُرعةَ الأَجل
سيفٌ ليُوسفَ ما قُدَّت حديدتُهإِلاّ من الظَّفَر المقرون بالجَدَل
محمرّةٌ بالدَّم المسفوح خُضرتهفآسُها نابتٌ في وَرْدِه الخَضِل
كأَنّه وهو في يُمْناه مُنْصَلِتٌبرقٌ جلا عارضاً في عارضٍ هَطِل
وذابِلٌ عَطْفُه يهتزّ من طَرَبٍإِلى الطِّعان ولا يهتزُّ من خَطَل
صُلبُ المَكاسِر، لَيْن المَتْنِ، فارسُهله من الجيش ما يَهْوى من النَّفَل
بلَهْذَمٍ من نجوم القذف، طاعنُهيكاد يُنْفِذُه من صَفحة الجبل
يزداد من طَوْله طُولاً براحتهإِذا طِوال الرُّدَيْنِيّات لم تَطُل
وسابحٌ لو يُجاري الريحَ عاصفةًلقُيِّدَت خطوات الرّيح بالفشل
سهلُ القياد فما يُعزى إِلى شَغَبٍجَمُّ النَّشاط فما يُدْعى إِلى كسل
ثَبْتُ الشَّوى والقَرا، والرِّدف مجتمعٌمُلَمْلَمٌ مُشمخرُّ المَنْكِبَيْن عَلي
إِذا تَأَمَّلْتَ أَعلاه وأَسفلَهرأَيت حُسْناً مقيماً غير مُرْتَحِل
صافي الأَديم صقيل، لونُ كُمْيَتِهمن الكُمَيْت فلم يَنْقص ولم يَحِل
بادي الحُجُول تُريك النجمَ غُرَّتُهبواضحٍ كصِقال المشرفيّ جَلي
إِذا دنى وَجَرى من تحتِ راكبهنال المُنى بين ذاك الرَّيْثِ والعَجَل
نجمٌ يمرّ ببدرٍ في دُجى قَتَمٍصقرٌ يكُرّ بليثٍ في شَرى أَسَل
بماجدٍ من بني أَيّوبَ طينَتُهمن طينة الجود لا من طينة البَخَل
بواحدٍ حَوْلَه في كلّ نائبةٍمن العزائم جيشٌ غيرُ مُنْخَذِل
ومنها:
يا أَيّها البطلُ المعروف بالكرم الموصوف، والرّجل المُوفي على الرَّجل
يا أَيُّها النّاصِرُ المَلْك الذي قَهَرَتْبسيفه مِلَّةُ الإِسلامِ للمِلَل
ومنها:
فلا بَرِحْتَ لدُنْيا أضنتَ مالكُهاشمساً مدى الدهر لا تنأَى عن الحَمَل
وأنشدني لنفسه قصيدة فيه، منها في صفة الجيش والخيل:
جيشٌ تَجيش على مِثْل الصُّقورِ بهأُسْدٌ بارثِنُها من كلّ ذي شُطَبِ
في صفة الخيل:
من كلِّ مُنْجَرِد الخدَّيْن تحسبهرُوحاً من البرق في جسمٍ من السُّحبِ
وأنشدني لنفسه في الشمعة:
وقائمةٍ لا تَمَلُّ القيامعلى بِرْكةٍ من لُجَينٍ بديعِ
إِذا ابتسمتْ بين جُلاّسهاحَباها التَّبَسُّمُ فَيْض الدموعِ
وأنشدني لنفسه أيضاً في الشمعة:
وشادنٍ نادمتُهتحت رُواق الغَيْهَبِ
بدرُ دُجىً مُقترِنٌمن كأسه بكوكب
يطعن أَحشاء الدُّجىعند الرِّضا والغضب
بصَعْدَةٍ من فضّةٍلَهْذَمُها من ذهب
وأنشدني لنفسه في النار:
يا حُسْنَ نارٍ أَتَتْنافي حِنْدِس الظَّلْماءِ
وافتْ إِلينا تَهادىفي حُلَّةٍ حمراءِ
حتى إِذا ما توارتعن ذلك الإِيراء
أَبدتْ قُراضةَ تِبْرٍفي خِرْقَةٍ دَكْناءِ
وأنشدني لنفسه في كانون النار:
وجاثمٍ بيننا على الرُّكبِلا يتشكَّى الغَدَاةَ من تَعَبِ
مُسَلْسَلٌيَعْذُبُ العَذابُ لهفهو كقلبِ المُتَيَّم الوَصِبِ
بينما أن تراه في سَبَحٍيختال، حتى تراه في ذهب
وأنشدني لنفسه في قصيدة أولها:
كم بين شَدّي بأَشْطان النَّوى عِيريوبين شُربي على شَدْوِ النَّواعيرِ
ما بين مُنْتَسِجٍ ضافٍ ومُطَّرِدٍصافٍ كمِثْل الصَقيلات المباتير
ومنها:
ونَرْجِسٍ أَدمعُ الأَنداء حائرةٌمنه على عَسجَدٍ في وَسْط كافور
ومنها في صفة الورد، وقال هذا معنى ما سبقت إليه:
والوردُ ما بين أَغصانٍ تُحارِبناعند القِطاف بأَظفار السَّنانير
ومنها:
قُمْ للصَّبوح فقد لاح الصَّباح لناوبَشَّر الدّيكُ عنه بالتباشير
وقامَ مُرْتَقِصاً ما فوق مِنْبَرِهِمُصَفِّقاً بين تهليلٍ وتكبيرِ
يقول هُبُّوا إِلى الّلذات وابتدِروافقد صفا عَيْشُكم من كلِّ تكدير
إِيّاكمُ أَن تَعُقُّوا بنتَ خابيةٍكانت وِلادتها من عهد سابور
كأَنّها ونَميرُ الماء يُرْهِقُهانارٌ تَسَرْبَلُ سِرْبالاً من النُّور
كأَنّها، وَيَدُ الساقي تكُرّ بهاياقوتةٌ رقصت في ثوب بَلُّور
وأنشد الملك الناصر أيضاً قصيدة منها:
جِبالُ عُلاً تُطاوِلُها هِضابُوأُسْدُ وغىً تُواثِبها ذئاب
وكيف تساجِل الصُّبْحَ الدّياجيوكيف يُماثِلُ البازَ الغراب
سيُخْمِدُ نارَ هذا الخطب مَلْكٌلنيرانِ الحروب به التهاب
فتىً للمُعْتَدين به عِقابُكما للمُجْتَدين به ثواب
فتىً دانتْ لِعِزَّتِه اللياليوذَلَّت تحت أَخْمَصِه الصِّعاب
ومنها:
سيَرتُق فَتْقَ هذا المُلْك منهقواضبُ، للرؤوس بها انقضابُ
ويمرِعُ بالبَوار جَنابُ قومٍلهم عن نُصْرة الدين اجتنابُ
فلا تقبل لهم، ما عِشْتَ، عُذراًوإِنْ خضعوا لَدَيْكَ وإِن أَنابوا
همُ حَشضدوا عليك بكلّ وادٍعصائبَ، بالضَّلال لها اعتصاب
وجيشاً مُذْ دعاك على اغترارٍصلاحَ الدين، عاجَلَه الجواب
بأَرعنَ مثلِ رُعْن الطَّوْد مَجْرٍتَضيق به من الأَرض الرِّحاب
خميس سوف ترضى البيض عنهإِذا زأَرت ضراغِمُه الغِضاب
تكُرّ على الصُّقور به أُسودٌعليها للقَنا الخَطِّيِّ غاب
كأَنّ مُثار قَسطَلِه عليهمإِذا طلَعت شُموسُهم ضَباب
فلمّا أَقدموا للطعن وَلَّوْاولمّا أَيقنوا بالنُّجْح خابوا
ظفِرتَ أَبا المظفّر بالأَعاديوفُلِّلَ منهمُ ظُفْرٌ وناب
وكانوا كالحديد، فحين أُصْلُواصلاحَ الدين، نارَ سطاك ذابوا
أَصابوا بالهزيمة حين وَلَّوْاولو وقفوا الغداةَ لما أَصابوا
غداةَ هزمتَهم فلَوَوْا وقالوا:غنيمتُنا السَّلامةُ والإِياب
ومنها:
وما ضَحِكتْ ثُغور الشام إِلاّوفيها من مَحاسِنكم رُضاب
فأَوجُهُكم كواكبُها الدّراريوأَيديكم مشارِبُها العِذاب
عَصَمْتُم بالعَواصِم كلَّ ثَغْرٍبِذَبٍّ لا يُفَلّ له ذُبابُ
أَطَرتم عنه عاديةَ الأَعاديكما طارتْ من الرّيح الذُّباب
وَصَلْتُمْ فالعذاب بكم نعيمٌوصُلْتُم فالنَّعيم بكم عذاب
سيشكُر صُنْعَك عنه رِجالٌفهم فيكم دعاءٌ مُستجاب
وأنشده في تلك الأيام قصيدة أخرى موسومة، أولها:
أَلا حبّذا وصْلُ الحبيب الذي شفامُحِبّاً من الداء الدّويّ على شَفا
ومنها:
ويا حَبّذا صِرْفٌ من الرّاح قَرْقَفٌصَرَفْتُ بها عني الأَسى فَتَصَرَّفا
عفا الله عنها من كريمةِ كَرْمَةٍبها منزل الأَحزان والهمّ قد عفا
يطوف بها ساقٍ رشيقٌ مُهَفْهَفٌتكامَلَ فيه الحسن لما تَهَفْهَفا
غزالُ نَقاً، لمّا براه إِلهُهبَرى جسمَ ماءٍ فيه قلبٌ من الصَّفا
من الغيد أَجْزيه عن الغَدْرِ بالوفاصفاءً، فَيَجْزيني عن الوَصْل بالجَفا
ومن عجبٍ أَن لا يزيد تَعَطُّفاًومن شِيَمِ الأَغصان أَن تتعطفا
فواشَقوتي إِن لم يكن ليَ مُسْعَداًوواضَيْعَتي إِن لم يكن لي مُسْعِفا
وقائلةٍ ماذا الكَلال عن السُّرىوعزمُك عَضْبٌ كلّما هُزَّ أُرْهِفا
وقد أضجزلت كفُّ ابن أَيذوب للوَرىعَطاءَ إِذا ما أَشفق السَّمْحُ أَسرفا
فقلتُ لها: إِني كيعقوب أَكمَهٌفقالتْ: لك البُشْرى إِذا زُرْتَ يُوسُفا
إِلى ملكٍ إِن جاد زاد، وإِنْ سطاأَبادَ، وإِن أَعطى أَفاد وأَتْحفا
ومنها في صفة السيف والقلم:
إِلى مَن له باعٌ طويلٌ، وصارمٌصقيلٌ، إِذا ما أَنصفَ الهامَ نَصَّفا
وأَرقشُ من صُمِّ اليراع مُثَقَّفٌإِذا هزّه فاق الوَشيجَ المُثَقَّفا
فهذا من الأَعناق يكشِط أَحرفاًوهذا من الأَرزاق يَسْطُر أَحرفا
فذاك الذي يُجري نَجيعاً مُضَرَّجاًوذاك الذي يُسْدي صنيعاً مُفَوَّقا
ومنها:
كريمٌ إِذا ما جاءه معدِمٌ حباحَليمٌ إِذا ما جاءه مُجْرِمٌ عَفا
ومنها:
أَيا مَنْ يخاف الشِّرْكُ عَزْمتَه التيبها أَمِنَ التوحيدُ لمّا تَخَوّفا
ويا من إِذا ما ضَلَّ عن سنَن الهُدىسِواه، قضى بالعدل فينا وأَنصفا
أَثِرْها نِحافاً كالسَّراحين سُزّباًوَقُدْها خِفافاً كالشّواهين شُرَّفا
عليهنّ من راياتك الصُّفْر رايةٌإِذا زحفت لم تُبْقِ في الأَرضِ مَزْحَفا
وغابُ قناً سُمْرٍ إِذا طَعَنَتْ بهأسودُ بني شاذي الحُماة تَرَعَّفا
وكُنْ قائداً أَعلام جيشٍ عرمومكأَعلام رَضْوى كلّما سار مُوجِفا
لهُامٍ إِذا ما رفرف النَّقْعُ فوقهرأَيت له فوق السِّماكَيْن رَفْرَفا
فما إِن ترى صُبْحاً من اللَّمْعِ فوقهإِلى أَن ترى ليلاً من النَّقْع مُسْدِفا
بكلِّ صقيلٍ يقطُر الدمَ حَدُّهكأَنّ على مَتْنَيْه حمراءَ قَرْقَفا
شَققتَ به لمّا تبسّم ثغرُهعيونَ جِراحٍ في الجماجم ذُرَّفا
ستُنْصَر نصرَ المُصْطفى يوم بدرِهوما يَنْصُر الرَّحْمنُ إِلاّ مَنِ اصطفى
ولسعادة الضرير الحمصي من قصيدةٍ أنشدها للملك الناصر بحماة في ثامن صفر سنة اثنتين وسبعين أولها:
يا وابلَ المُزْنِ إِن حَيَّيْتَ حُيِّيتاعنّا العِراق وإِن رَوَّيْت رُوِّيتا
ومنها:
للهِ كم من فتاةٍ في مَرابعهاتَهْدي إِلى كَبِد العُشّاق تَفْتيتا
ومِنْ مَهاةٍ مَهاةُ الرَّمْل تُشْبِههاعَيْناً وتشببهاً أُمُّ الطَّلى لِيتا
بيضاء تُسْبِلُ سُوداً من ذوائبهاما زال منهنّ ذَوْب المِسك مَفْتوتا
وتنِفُث السِّحرَ من أَجفان فاتنةٍتُعَلِّمُ السّحرَ هاروتاً وماروتا
ومنها في صفة السيف:
كم زُرْتُها والقنا من دونها أُزُرٌفما نَكِلْتُ ولكن زِدْت تَثْبيتا
ولي خليليٌ خَلِيٌّ أَستعينُ بهعَضْبٌ به الماذِيُّ مَبْتوتا
يرعى نبات الطُّلى في كل مُعْتَرَكٍوليس ترعى المنايا فيه تَنْبيتا
أَجرى الفِرَنْدُ على صَفْحَيْه جَدْوَلَهوصافح الحتفُ حتفاً فيه مَسْؤُوتا
وأَشبه الذَرَّ ذَرٌّ فيه مكتَمِنٌلا يرتضي غير أَرواح العِدى قُوتا
أَجاده بسَرَنْديب وأَخْلَصهقَيْنٌ فجاء صقيل المَتْن إِصْليتا
يَظَلُّ يُرْعِدُ لا من خِيفةٍ فإِذاسَقْيتَه من دمٍ غَنّاك ما شِيتا
ومنها:
ورُبّ ليلٍ جعلنا في دُجُنَّتِهكأْسَ المُدامِ إِلى اللذات خِرِّيتا
كأْساً تُجَمِّعُ أَشتاتَ السرورِ لناكما تُشتِّت شملَ الهمِّ تَشْتيتا
فَسَقِّنيها بلا رَيْثٍ ولا مَهَلٍولا ازورارٍ إذا زُرْت الحوانيتا
واضرِم بنار السواقي نار ساقيةٍلم نَكْرَ عَن شربها ليلاً بتكريتا
وغَنِّني ومغاني اللهو آهلةٌهاتِ الحديثَ عن الزَّوْراء أَوهِيتا
وعَنْ سميّ ابن يعقوبَ الذي حِجَجيإِلى أَياديه لا يَلْزَمْن توقيتا
الناصرِ العادلِ المَلْكِ الذي بشَباإِنصافه عاد عُود الظلم مَنْحوتا
والطاعِن الغرّ آلافا مَصاليتاوالواهب الْحُمر آلافاً يواقيتا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع