من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الراء
وقال:
وأَهيفِ القدِّ سهل الخد أَسمر كالخَطِّىّ صِرتُ به بين الورى سَمَرا
إنّ القلوب لتَهواه وما برِحتمنه على خطرٍ إِن ماس أَو خَطَرا
وكان غير عجيبٍ من ملاحتهأَن يجمع الحُسْنُ فيه الغُصْنَ والقمرا
عاثتْ لِحاظُكَ في بُستانِ وَجْنَتِهفقام مُفْتَرِساً باللَّحظِ مُنْتَصِرا
وقال لي القلبُ لمّا صار في يدههذا الذي لُمْتني فيه فكيف ترى
دَعْني أُهَتّكُ سِتري في مَحّبتهوما أُبالي ألآمَ الخَلْقُ أَم عَذَرا
وقال من قصيدة:
وأَشهى ما إِلىَّ إذا أَضاءَتسماءُ الكأْس من شمس العُقارِ
وأَغْيد مثل مَتْن الرِّيح لِيناًتَفُلّ جُفونُه جَفْنَ اصطباري
كأَنّ بخدّه ماءً وناراًتولّد منهما ليلُ العِذار
وتَسْكَر مُقْلتَاه براح فِيهِففي لحظاته أَثر الخُمار
سقاك على تورُّد جُلَّنار الخدود مُدامةً كالجُلنَّار
ومنها في المديح:
أَفِرُّ إِليك من وَشَل العطاياوأَسْبح من نوالك في الغِمار
وإِنكمُ إذا طلَعت نجوم الْأسّنة في دُجى ليل الغُبار
لَآباءُ المكارم والمعاليوأَبناء الضَّراغِمَة الضّواري
فأَنت الشمس لم يكْفُرْك ليلٌدَجا والبدرُ جَلّ عن الِسَّرار
وقال، وقصد أن لا تخلو كلمةٌ من صاد وكلمة من سين، وفي الأبيات تعسف:
تُصْغي لتستمع اصطِخابَ لسانه الصُّمُّ السَّوادِرْ
وَصَل السَّجاحَة بالصَّباحِة سالبٌ بالصوتِ ساحِرْ
صَلَتان يَسْتَثْنى لعْصمته وسيرته الخَناصر
ساعٍ لمصلحة المُجالس والمُصاحب والمُسامِر
مُتَوَصِّلٌ سرَّ الصديق وآسِفُ الخَصْمِ المُساورِ
وَلَصيتُه السامي الصّفات بسائر الأمصار سائر
صَدَقَتْ فِراسةُ واصفيهفسَلْ بمُصْمي السهم ناصر
نِدْسٌ بصائب حِسِّه انْتصر السَّوالف والمُعاصِر
وَسَما بأَخْمَصِه سماءَ الخالصين سَنا العناصِر
وقال من أبياتٍ يصف المطر ووقوعه على الماء:
والغيثُ منسكِبٌ كأَنّ حَبابهدُرٌّ يُبَثُّ على المياه وُيْنَشرُ
فحسِبْتُ أَنّ الروض منه مُنَوِّرٌوالأَرض غَرْقى والغدير مُجَدَّر
وقال من قصيدة:
أَلآلٍ ضَواحِكٌ أَمْ ثغورُوليالٍ حَوالِكٌ أَمْ شُعورُ
وشمُوسٌ من القَراطق تبدوسافراتٍ وجوهُها أَم بدور
كتَمَتْها الخدُور عنّا غداةَ البين يا حُسْنَ ما كَتَمْنَ الخُدور
وتراءتْ لنا فَخِلْنا بأَنْ قدوُشِّحَتْ بالثُّغور منها النُّحور
حاسرات سُجْفَ الأَكِلَّة تيهاًولها من قَنا الوشيج سُتور
ومنها:
وقفوا للْوَداع والَأرضُ من ثِقْل التّشاكي يوم الفِراق تمورُ
ثم ساورا والعيسُ من وَلَه البْين على أَنْفُسِ الكُماةِ تسير
آه يا مُلْبسي السُّهادَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ حُلَّةَ الرُّقاد أُعير
كدّر العَيْشُ عيشتي واللّياليرُبّما شابَ صَفْوَها التكدير
ومنها في المدح:
صاحَ بالسيف مُصْلَتاً في الأَعاديفأَجابته هامُها والنُّحورُ
ولو أنّ الأرواحَ تُعْطى أماناًمنه كانت خوفاً إليه تطيرُ
وكأَنّ الطُّلى تفاريد لفظٍوكأَنّ السّيوف فيها ضمير
وقال، وقد أوردت هذه الأبيات لبعض المغاربة فوجدتها في ديوان ابن قسيم:
ما كنتُ لولا كَلَفي بالعِذارْأَصبو إِلى الشُّرْب بكأْس العُقارْ
سال كَذَوْبِ المِسْكِ في وَجْنةٍوَرْدِيّةٍ تجمع ماءً ونار
هذا وما دبَّ جُنوني بهفكيف إن تَمَّ به واستدار
وفاتِر المُقْلَة ما زِلتُ مننواظر الخلقِ عليه أَغار
ملّكتْهُ رقِيّ على أَنهيُجيرُ قلبي فتعدّى وجار
وَيْلاهُ من صِحَّةِ أَجفانهوما بها من مَرضٍ واحوِرار
وآهِ من وَجْنَتِه كّلماتعقربَ الصُّدْءغ عليها ودار
أَهْيَفُ ما تحت مَزَرِّ القَباأَبْلَجُ ما تحت مَدَبِّ العِذار
مثلُ قضيب البانِ لكنّهيحمل في أَعلاه شمسَ النهار
وكلّما تاه عليّ اسْمُهوجدته في الورد والجُلَّنار
وقال:
خير ما أَصبحتَ مَخْلوعَ العِذارِفانِفِ عنك الهمَّ بالكأْسِ المُدارِ
قُمْ بنا ننتهبِ اللذَّة فيظلِّ أَيام الشّباب المُسْتعار
إِنما العارُ الذي تحذَرهأَن تراني من لباس العار عاري
لا وَمَنْ داويتُ قلبي باْسمهلا تَدَرَّعْتُ بأَثوابِ الوَقار
وَلَخَيْرٌ منه أَنْ أَشرَبهافي سَنا الصُّبْح على صَوْتِ القَمارِي
قهوة تُعْشَق مِنْ ذي هَيَفٍقَمَرِيِّ الوجهِ ليْليِّ العِذار
تَسْكَرُ الأَلبابُ من أَلفاظِهفهي تُغْني الشَّرْب عن شُرْبِ العُقار
وإِذا حدَّثْتَه عن وَصْلِهراح لا يلْقاك إلاّ بازوِرار
قمرٌ قبَّلْتُ منه وَجْنَةًحَشْوُها ما شئتَ من ماءٍ ونار
نالَ منه اللَّحْظُ ما نال بهفهو فينا أَبداً طالبُ ثار
تفِرس الصهباءُ منه فارساًبَدويَّ اللَّفظِ تُرْكِيَّ النِّجار
وإِذا طاف بها تحِسَبُهبدرَ ليلٍ حاملاً شمسَ نهار
وسعيدٌ مَنْ تقضَّي عُمْرُهبين كاساتِ رُضابٍ وعُقار
في اصطباحٍ واغتباقٍ واقترابٍ واغترابٍ وانتهاكٍ واستتار
شغلتْه الراحُ أَن تُبْصِرَهواقفاً يندب أَطلال الديِّار
نِعْمَ دُنْياه التي راح بهاطرباً يعثر في فَضْل الإِزار
فإِذا ماتَ التْقى من ربَّهرحمةً تُسْكِنه دارَ القَرار
وقال من قصيدة:
سَفَرَتْ فخِلْتُ سَوادَ مِعْجَرِهاليلاً تَقَنَّعَ جُنْحَه بَدْرُ
برزت لنا يومَ الوَداعِ وقدْبَهَرَ الكواعبَ حَوْلَها الخَطْر
من كلِّ جائلة الوِشاح إِذاقامت وناءَ بِرِدْفها الخصرُ
فكأَنها شمسُ الضُّحى طَلَعَتْوكأَنهنّ كواكِبٌ زُهْر
نَفِد الزّمانُ ولم أَنل أَرَباًمِنْ وصِلهم وتصرَّمَ العُمْر
كم أَجتنى ثمر الوفا ويديمِنْ فضلِ ما عَلِقَتْ به صِفر
وإِذا الهوى عَذُبَتْ مواردهللعاشقين فَحُلْوُه مُرُّ
يا مَنْ جفا طَرْفي فأَرَّقَهُوخلا بقلبٍ حَشْوُه جَمْر
عاقِبْ بسلبِ سوى الرُّقادِ فليإلاَّ على فَقْد الكرى صَبْر
فلعلّ طيْفاً منك يَطْرُقنيتحت الظّلام فيُحَمَد الهَجْرُ
ومنها في المخلص:
أَأَلُوم دهراً ما لِحادثِهنَهْيٌ عليّ ولا له أَمرُ
أَم كيف أَشكو صَرْف نائبةٍونَوالُ نصرِ الله لي نصر
وقال:
كم يهتِك الدهرُ سِتري ثم أَسْتُرُهُوكم يقابل إِقبالي بإِدبارِ
وكلّما رُمْت منه مَخْلَصاً قعدتبيَ العوائقُ بين الباب والدار
؟؟؟
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع