من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
القائد أبو المجد محمد بن سعيد
أصله من المعرَّة يُعرف بابن حُرَيْبَة، له رياسَة وكياسة، يتولّى الدواوين، ويتصرّف للسلاطين، وله رأيٌ مصيب، وخاطر في النّظم مجيب. ممّا أنشدني لنفسه:
وروضٍ أنيق من شقيقٍ كأنّهخُدودُ العَذارى يَنتَقِطْنَ بإثْمِدِ
يُضاحِكُ من نَورِ الأقاحي أهلَّةًمن التِّبْر في هالاتِ دُرٍّ مُنَضَّدِ
وأنشدني له من قصيدة طويلة في صلاح الدين عند نصره على المَواصلة:
وكان قد عَمَّهُمْ عَفواً لو اعترفوالعمَّهم فضلُه لكنَّهم جحدوا
والعفو عندَ لئيمِ الطَّبْعِ مَفسَدَةٌتَطْغى، ولكنَّه عند الكريم يَدُ
ولمّا وصلنا إلى حمص متوجِّهين في خدمة الملك الناصر إلى حرب الحلبيين والمَواصِلة في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين تلقّانا القائد أبو المجد فأنشد الملكَ الناصِرَ:
إذا خفقت بنودُكَ في مَقامٍرأيتَ الأرضَ خاشعةً تَميدُ
وإنْ طرَقَتْ جِيادُكَ دارَ قومٍفشُمُّ الشامخات لها وُهود
وإنْ برَقَتْ سيوفُكَ في عدوٍّفما من قائمٍ إلاّ حصيدُ
وأنشد أيضاً:
سيوفُكَ، أعناقَ العُداة تُميلُوخوفُكَ آفاق البلاد يَجولُ
وكفُّك فوقَ النيل نَيلاً لأنَّهإذا سال ماءً فالنُّضارُ تُسيلُ
وكلُّ كثيرٍ من عدوٍّ ونائلإذا صُلْتَ فيه أو وصلْتَ قليلُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع